رماميت يا قلب العنا..
الخميس ، 5 يونيو ، 2008تصحو من نومك على صوت مزعج ومتقطع, يخيل إليك في بداية الأمر أن سيارة إسعاف تمر قريبا من غرفتك أو قطار يوشك أن يقتحم عليك المسكن, شيئا فشيئا تبدأ في تمييز الأشياء من حولك.. تكتشف أن الصوت المزعج المتقطع لم يكن صوت سيارة إسعاف ولم يكن سوى صوت الروميت ( زميل الغرفة) الذي ينام منغمسا في أحلامه اللذيذة تاركا مهمة الأرق والسهر لك وحدك.
يتكرر هذا المشهد ليلياً وفي كل مرة تحاول حل المشكلة بشتى الوسائل.. تارة تضطر إلى إيقاظه, أخرى تقوم بإشعال النور, ثالثة تسد أذنيك بالقطن في محاولة بائسة للنوم, رابعة…. خامسة… سادسة.. إلى أن تصاب بالتبلد في النهاية وتتعلم مهارة الشخير أيضا.. إن جاز ضمها لقائمة المهارات.
تعود من دوامك الدراسي بعد يوم مضن طويل وأنت تمني نفسك بحالة استرخاء تنسيك التعب كاملا.. تفتح باب غرفتك ( في الحقيقة هي غرفة الآخرين التي تستأجرها أنت) فتستقبلك رائحة الشراريب التي خلعها روميتك لتوه ووضعها في وسط الغرفة, شيئا فشيئا تعتاد على الرائحة, تكتشف أن سيادته لم يتفضل برفع بقايا وجبة الغداء التي التهمها وحيدا فتضطر أنت لرفعها مشكورا.. فخامته نسي أيضا أن السرير لا يعيد ترتيب نفسه وأنه يحتاج إلى شخص لكي يعيد ترتيبه بعد ليلة البارحة.. تقوم أنت بترتيب السرير ولكن هذه المرة من غير شكر لأن سيادته يعتبر ذلك تعدٍ على الخصوصيات.. آه الخصوصيات تلك التي أنكرت وجودها بسبب احترام معاليه الشديد لها لحد استخدام ملابسك في بعض الحالات.. تضطر إلى إغلاق دولابه الذي تركه مفتوحا هذا الصباح, بالمناسبة يعد ترك الدولاب مفتوحا حركة عصرية هذه الأيام خصوصا إذا كان يحوي فساتين سهرة وبلوزات براقة لامعة ذات ملمس ناعم, ولكن بدلاوب مثل دولاب روميتي بما يحويه من أشياء يفضل عدم ذكرها احتراما لذوق القارئ فمثل هذا الدولاب يفضل إغلاقه بسبعة أقفال دفعة واحدة!!
يتكرر هذا المشهد يوميا وفي كل مرة تنتهج طريقة مختلفة لحل المشكلة.. تارة تشرح.. أخرى تنصح.. ثالثة تصرخ.. رابعة تصمت.. خامسة.. سادسة.. إلى أن تصاب بحالة التبلد في النهاية وتبدأ أنت بفعل ذات الأشياء القبيحة.
تبدأ بحل الواجب, وتفاجئ عند أول محاولة للتركيز بأن دماغ عاجز عن العمل لأن سعادته يشاهد فيلما مليئا بالأصوات النشاز التي تعيق أي كائن حي عن العمل والإنتاج, تنصحه بوضع سماعة الرأس ليتسنى لك التركيز في شغلك, ولكن معاليه يجيب بمحاضرة مطولة مفادها أن سماعات الرأس لها تأثير على الدماغ وأنها تفقد المتعة والإثارة في مشاهدة الفيلم.. تجد نفسك مخيرا بين حل الواجب أو متعة معاليه..تتفق في النهاية معه على مضض بأن يخفض الصوت مع وتضطر أنت إلى تسليم الواجب في الغد مشوها مليئا بالأخطاء.. تبدأ بالمذاكرة لاختباراتك التي بدأت تطرق الأبواب ويفعل هو نفس الشيء.. تمر أول خمس دقائق في المذاكرة بسلام ولكنك تعرف بواقع الخبرة أن مسلسل اتصالاته اليومي سيبدأ بعد قليل.. ( يا أمي ادع لي عندي اختبار… يا أبويا حول لي فلوس.. يا خويا.. يا صاحبي.. يا فلان …يسأل عن عشرات البعيدين عنه ولا يكلف نفسه مهمة السؤال عنك!) تعترض صارخا تطالبه بقطع اتصالاته أو الخروج من الغرفة.. أحيانا تخرج أنت تاركا له راية النصر هذه المرة.. يتكرر المشهد لأيام معدودة وأنت تنتظر حالة التبلد متى تأتي وتحل المشكلة, ما يلبث حلمك أن يتحقق وتصبح بليدا من جديد!
ينتهي موسم الاختبارات وتعود إلى أهلك جذلان فرحا..مع مرور الأيام يكتشفون أنك شخص آخر ولم تعد الشخص الذي غادرتهم ذات يوم.. أصبحت تأخذ الأمور على عواهنها.. لا تهتم.. لا تبالي بالآخرين.. تدنى مستوى اهتمامك بالنظافة الشخصية.. أصبحت تتعدى على خصوصيات الآخرين وحرياتهم ولا تبالي بتضايقهم.. أصبحت شخص بليدا غير الذي كنت.. أصبحت شخصا بليدا غير الذي يعرفون!
يصحو ضميرك ذات مرة على غير موعد.. تسأل نفسك: كيف أصبحت بليدا لا يبالي؟ تتذكر ذات يوم تعرفت فيه عليه.. تتذكر أنه كان صريحا معك وقال في كذا وكذا.. تتذكر أنك جاملته وقلت ( أفا.. عندي ولا يهمك) تتذكر أن المسألة لم تكون عندك سوى حب خشوم ومرجلة ولم تفكر في عواقب قرارك.. تتذكر أن اختيار الشركاء في الحياة هو قرار وليس مجاملة وفزعة رجال. تتذكر أشياء كثيرة كنت تؤمن بها ذات يوم وذهبت أدراج الرياح.. تغرق في دموع ضغيرة كثيرة ويأتيك لحن شجي من بعيد..
رماميت يا قلب العنا رماميت.. رماميت وش ذنبي أنا رماميت!!
someone علٌق:
يونيو 5 th, 2008 على الساعة 7:21 م
جميل للغاية أخي الكريم آخر الفرسان،
وربما الترميت مدرسة لاختيار “الروميتة” الحياتية
وفقنا الله في اختيارها اختياراً صائباً لا يجعلنا نغني..
روميتة.. يا قلب العنا.. روميتة.. وش ذنبي أنا!!!
77math علٌق:
يونيو 6 th, 2008 على الساعة 10:31 ص
“تتذكر أن اختيار الشركاء في الحياة هو قرار وليس مجاملة وفزعة رجال. تتذكر أشياء كثيرة كنت تؤمن بها ذات يوم وذهبت أدراج الرياح.. تغرق في دموع ضغيرة كثيرة ويأتيك لحن شجي من بعيد..”
أصدق من أن أعلّق.
last01 علٌق:
يونيو 8 th, 2008 على الساعة 12:04 م
someone
من جدك اسمها روميتة..
تجي بس وأسميها اليزابيث اللي ما في منها أول ولا ثاني
شكرا لك عزيزي.
last01 علٌق:
يونيو 8 th, 2008 على الساعة 12:06 م
77math
جيد أن الحكمة المراد إيصالها من المقال وصلت
وشكرا لمرورك العاطر
فريد الأطرش علٌق:
يونيو 9 th, 2008 على الساعة 7:50 م
والله إضافة قوية جدا
فعلا المدونة لها مستقبل كبير جدا
ناصر علٌق:
يوليو 27 th, 2008 على الساعة 1:15 م
والله موضوع جميل وذكرني بحالة
واحد أعرفه ..
أسلوب جيد .. استمر الله يوفقك
Annosa علٌق:
أكتوبر 17 th, 2009 على الساعة 1:31 ص
اللعنة ..!
للتو عاد من يدعونه “روميتي”
حكيت الكثير مما أعيشه .. افضل حل ..أ تتحول العيشة الى رسمية بحتة
ارى ان هذا افضل حل
لكي يبقى سطح الاحتكاك معه اقل ما يمكن
تبا .. لم يتغير هذا الرجل منذ أنذ أتيت للجامعة
من أكثر القرارات التي ندمت عليها فعليا
لا أول الا كما كانت تقول لي امي ” الله يقوي الصبر يا ولدي ..الله يقوي الصبر “