اقتباسات ٢ – ملامح المستقبل للأحمري

الأحد ، 21 ديسمبر ، 2008
الكاتب : فهد الحازمي | تحت تصنيف: كتب واقتباسات

نكمل ما بدأناه في التدوينة الماضية حيث أننا قد استعرضنا اقتباسات من كتاب “ملامح المستقبل” للدكتور محمد الأحمري، وبنهاية الجزء الثاني أدناه نكون قد أنجزناً تقريباً ثلث الكتاب الأول، ونسأل الله التوفيق والإعانة. وطبعاً لي رؤية نقدية حول الكتاب، سأذكرها في نهاية الاقتباسات للكتاب، حتى تكون الفائدة أكبر وأوسع.

هذا الجزء من الاقتباسات يبدو في مجمله أكثر عمقاً من سابقه، وفي الحقيقة فبعض المقاطع لا أملك حيالها إلا أن أرفع قبعتي إعجاباً واحتراماً للدكتور محمد الأحمري.

ولا أخفيكم بأني أملك الكثير من التعقيبات على بعض الاقتباسات، كتطبيقات واقعية وإسقاطات معاصرة ، لكنها ستكون في تدوينات قادمة منفصلة بإذن الله، حتى لا نجعل الموضوع ثقيلاً أكثر مما يجب.

قراءة ممتعة ، ونكمل على بركة الله:

**

فحركة التمرد على الدين والحركة الشيوعية والليبرالية في العالم الإسلامي أنتجت خصومها بكل شدة وعنف، وأنتجت التيارات الأكثر التزاماً ويقينية، وتماسكاً على الأهداف الدينية . والحركة الماركسية ساهمت في صناعة موقف إيماني عميق مضاد لها، وصنعت موقفاً عسكرياً نضالياً ضدها، كانت أهم وآخر مشاهده المعارك في أفغانستان ، التي حررت العالم نهائياً من الحركة الاستعمارية الروسية ، وساعدت على إفشال الفكرة الشيوعية ، وساهمت في تحرير شرق أوروبا والجمهوريات الإسلامية ، وصنعت موجة من التاريخ جديدة لم تزل في بداياتها من حيث ظهور آثارها ، ولكنها حركة تاريخية جاهزة من حيث الكثير من وضوح محتوياتها وبعض إنجازاتها وتطلعاتها ، والاستعمار أنتج حركة وطنية جادة تسمع وتفهم ألاعيب الحركة الاستعمارية أكثر من أي عصر مضى. فالتوجهات التي كانت شيوعية أو ليبرالية متغربة أدركت الشعوب أنها موجات استعمارية دخيلة ، تخدم ساداتها خارج البلاد.

**

وبهذا قامت المواجهات في بلاد المسلمين على قاعدتين بارزتين هما القاعدة الدينية الأكثر تأثيراً والقاعدة الوطنية التي صنعت وعيها سابقاً بأدوات وأفكار جزئية غربية مثل القومية والوطنية. ويساعد اليوم عامل مهم وهو الموقف الغربي الموحد ثقافياً والمختلف سياسياً في صياغة الموقف الداخلي المتحد في داخل العالم الإسلامي. وهذه الرؤية المتماسكة والموقف الواحد يصنع قوة في الصف الداخلي للأمة ، ويخفف من نشر التمزق وثقافة العداء والتفسخ في المجتمع. كما ينشر هذا الموقف أهمية الشعور بالثقة والوحدة.

**

وهذه المواقف المتطرفة ضد المسلمين ساهمت في معرفة النفس والعودة للدين ومركبات الهوية المسلمة ، وأشعلت جذوة الصراع والبحث لها عن مصادر القوة . وجعلت هذه التحديات الصريحة الجسيمة والمروعة من المسلمين أمة أحرص على نفسها من ذي قبل وأشاعت روحاً جامعة متماسكة ومتراحمة في زمن القسوة على الأمة والحملة لإرهابها. وتعاطفت مع المسلمين الساحة العربية على اختلاف أديانها ومذاهبها، لما شاهدته من اندفاع وظلم جارف ، على من يشاركونهم الأوطان والمصالح وربما النسب.

**

لم تعد الحركة القومية اليوم خطراً ماثلًا يتحدى الإسلام ، وإن عادت هذه الحركة ذات يوم فلن تكون على نفس الموقف الموتور تجاهه ، وهي وإن ساهمت ذات يوم في حرب الإسلام ، وقتل رجال فكر إسلامي وقادة وعلماء ودعاة، مما يصعب تجاوزه في بلاد عربية وإسلامية عديدة ، ومثلت قاعدة متقدمة لفكر دخيل في أعماق الأمة ، يمد جذوره إلى العنصرية الأوروبية ، وبقية شبكة أفكارها الوثنية والدينية ، تلك الأزمة التي كانت خانقة لا تجعلنا نتجاهل الفوائد التي جناها المسلمون من هذه الحركة التي ساهمت في خروج الاستعمار في صورته المباشرة ثم استطاع أن يوجهها -بوعي أو بمصالح مشتركة- لمحاربة الإسلام قصداً أو تبعاً. ليس في هذا السياق حديث عن تقييم الحركة القومية ، ولكن مدار القول أن هذه الحركة ساهمت في صناعة بداية للتاريخ الإسلامي، وفجره الصادق الجديد ، وهي لم تكن تريد ذلك. غير أن الامتزاج بين الإسلام والعروبة أقوى مما توقعته هذه الحركة.

**

وقد كان رجلان عربيان عاميان في منطقة متقاربة ربما شق عليهما التفاهم ، ولكن اللغة العربية اليوم بتوفيق من الله ، ثم بأسباب عديدة لا نحقر منها العامل القومي قد عادت بقوة. وهذه اللغة ليوم تجمع الناس على المواقف الدينية والسياسية ، وقد أصبح العربي يشعر أكثر مما سبق بمكانته في مسيرة التاريخ، فلئن سقطت القومية كفلسفة لكنها أبقت أثراً حسناً بجانب السيئات التي صنعتها.

**

ومما يفيد الأمة أن نجعل من هذه الانكسارات والخسائر والانحرافات رصيداً تجريبياً نافعاً ، ومخلصاً من سلبيات لا تتكرر، وتكون هذه الحركات بمختلف جوانبها رصيداً معرفياً وتجريبياً نافعاً لمرحلة جديدة تستوعب السلبيات ولا تكررها.

**

ويمكن لهذا السلاح [ يعني التكوين القبلي والعشائري] أن يعود بالتدمير والتخلف حين يساء التعامل معه. فقد ذهب كثير من قادة الفتح الإسلامي نتيجة للصراع القبلي والعشائري ، عندما انحرفت الطباع وهوت الهمم ، فذهب محمد بن القاسم وموسى بن نصير وقتيبة بن مسلم وزعماء كثر غيرهم ضحية لنزاع عشائري ، أعاق حركة المد الإسلامي ومزق المجتمع العربي تحت النعرات العنصرية الفاسدة.

**

ومرونة الإسلام في بدئه هي حاجة تتجدد له اليوم ، فالمرونة والاستيعاب سر النمو والنجاح والتقدم مع بقاء القوة الناشئة الصادقة التي لا تحارب ولا تدمر أصولها، والمرونة أقوى من القسوة والجفاف والجمود وتصلب العقول والأبدان. ألم تر للنبات الصغير المرن يلتف على الصخور والطبقات الققاسية من الأرض ليخرج للحياة وللهواء ولضوء الشمس ، ويصنع الثمار والنفع والجمال في الكون. تلك هي مرونة الإسلام في بدئه ، حيث لا يتكبر على الواقع ولا يتجاهله ولا يعتسف المواقف ، ولكنه يتعامل معه كما هو ويعترف به ، ويسخر كل مؤسساته وقوته لدربه القاصد الجديد.
وبمثل هذا الشعور نتعامل مع الحقائق الموجودة ولا نتجاهلها ولا نتبناها ، بل نجعل مما تعرف أنه حق ومفيد فيه منفعة للبشرية وعنصر نجاح للمستقبل ، ونل منا غل المخالفة لما نؤمن به. فليست جميع آراء الناس ومواقفهم شراً محضاً. ولا يمكننا قبولها كما هي فلسنا مدرسة صوفية حلولية تجمع كل شيء وتراه إلهاً.

**

فهذه الصدمات الفكرية ما دامت لم تقض علينا فلتكن عنصر قوة لنا ولنعرف كيف نجعلها تفيد وتذوب في تركيب نافع ، ينزع غنها استقلاليتها وسمومها ، ويبقى نفعها.
ولأن الحتميات القطعية المعاندة للطبيعة البشرية ، والنزعات الحاقدة التي تجعل كل من يخالفك مهما كانت درجة خلافه “شراً” هي نزعات لا تنسجم مع سنن الله ، ولا يطيقها الناس ، ولا ضعفهم وسوء تقديرهم . فهم ضحايا النوازع والفرق والفلسفات والأخطاء والأشخاص ، وليسوا دائماً مصممين للفلسفات والمواقف ، ولا مصدراً للشر. ولما تصل مجموعة أو فرقة أو دولة لرؤية الشر فقط في غيرها ، ولا تملك مرونة استيعاب الخير عند غيرها تكون قد تودع منها وتجمدت ، وتكون بهذا حطاماً يابساً أو مادة خاماً تفيد غيرها، ولا تنتفع بنفسها مما حوها.

**

ومن هذه الخلاصة نجد أن الحركة القومية التي كانت مصدر شقاء لبعض الوقت ، وقد تكون ساهمت في خير لم تعرفه ، وبناء مرحلة تاريخية تالية لها ، ومختلفة عنها جيدة ، وكما ساهم صفاء وجمال وقوة اللغة العربية قبل الإسلام في بناء جيل يصلح أن يفهم ويتفاعل مع القرآن في بداية عصر الوحي ، فالخطب الراقية والشعر والأسواق الثقافية العربية كانت إرهاصاً لمرحلة فائقة قادمة.

**

وقد شهدت النصرانية انحساراً كبيراً في المشرق العربي على غير سابقة ، وكانت مثار نقاشات ومقالات غربية عديدة ، فهنالك قرى كانت نصرانية كاملة في الأردن أصبح الأغلبية فيها مسلمة أو تحولت للإسلام ، وقرى في سوريا كان المسلمون فيها أقلية أصبحت الغالبية مسلمة ، ودور الرهبان التي كانت عامرة في العراق بنصاراها بعضها لم يعد فيه إلا راهب أو راهبان ، وكان في بعضها العشرات والمئات. ومن أسباب هذه التحولات : الهجرة ، حيث هاجر عدد كبير من نصارى العراق والشام ومصر لأمريكا وكندا واستراليا وغيرها من المهاجر ، ورأى بعض نصارى العرب في علاقته مع الغرب -وبخاصة نصارى أمريكا وأوروبا- موقفاً قد يراه المسلمون موقف عمالة. وبخاصة حين رأى هؤلاء قومهم يقفون مع المغتصبين اليهود ، الذين يقتلون ويدمرون ويحتلون بني جلدتهم نسباً وإن لم يشاركوهم في الدين. ورأى بعض الأقباط المصريين في موقف الأقباط الذين هاجروا لأمريكا واستخدمتهم الكنائس البروتستانتية ضد بلادهم رأوا في هذا موقفاً خيانياً لوطنهم. فابتعدوا عن هذا السلوك ومنهم من يسلم . وهؤلاء المهاجرون لأمريكا من نصارى العرب رأوا في العرب المسلمين مجتمعهم وأصدقاءهم ، والتقى أبناء الحارة الواحدة والجيران النصارى الذين هاجروا من العالم العربي ، التقوا في المساجد في أمريكا مسلمين !!!

**

ويوم انصبت المحن على المسلمين في أمريكا ومن قل ذلك كان خير من يدافع عن قضايا الإسلام نصارى العرب الذين يجدون مكاناً في الإعلام الغربي عموماً، وهم أحظى بها من المسلمين. ولهذا فإن التخوين العام الذي يصدره بعض الناس ضد مجمل نصارى العرب يحتاج إلى مراجعة وأمانة قبل إصدار هذه التعميمات ، فلا يستطيع شخص أن ينفي ذلك عن طائفة منهم ، فمنهم من مات في سبيل قومه وأرضه ، ومنهم أيضاً مقسطون شرفاء ومن لديهم حمية لما يرونه “أمتهم العربية” وتاريخهم وسكان أرضهم من المسلمين. كما أن هناك فوارق عقدية عند المتدينين منهم مع شركائهم في النصرانية من البروتستانت ، وصراع شديد بين فرقهم ، ويتوقع أن تزيد مستقبلاً ، فأول ما عرف المصريون عن وجود منصرين أمريكان كان بسبب الخلاف الذي ظهر بين الكنيستين البروتستانتية الأمريكية والقبطية.

**

إن تقدم التقنية ورخصها في زماننا سهل هذه الأدوار ، وانتشارها جعلها في أيدي أوسع دائرة من الناس. وثبت لنا أن انتشار هذه الوسائل في أيدي الدائرة الأوسع للمجتمع الإسلامي أعاد للأمور نصابها ، وأصبحت الوسائل الإعلامية أكثر قرباً من واقع الأمة بعكس ما كان في عهود سابقة كان الإعلام حكراً على ترديد صدى الثقافة الغربية ، وتأكيدها ، والتبعية العمياء لها ، وتركيز مصالح الغزاة وحشد الأدلة لتقويتها. والآن ينقشع ذلك كما لم يسبق أن حدث . بل هنالك ظاهرة جديرة بالتأمل وهي أن الإعلام الغربي الذي كان يراهن على ما يسميه بالحرية الإعلامية انطوى على نفسه، ليبرر مواقفه ، ويصادر الحرية الإعلامية في بلاده.

**

والفضائيات العربية التي تمتعت بحرية في نقل الأخبار وصياغة التعليق والتقرير من أرض الحدث على لسان أهله ، قد نقلت وعي الناس نقلة نوعية عالية ، وجعلتهم يعيشون قضاياهم اليومية بفهم وتعاطف كبر ، فما يحدث في العراق وأفغانستان وفلسطين، لم يعد يصاغ من قبل مراسل ال ” سي ان ان ” أو ال ” بي بي سي ” بل أهل الحدث من المسلمين والعرب يخاطبون إخوانهم دون وسيط، ويكشفون ما يحدث ، وهذا مما صنع مواقف مختلفة وجديدة ، إضافة إلى برامج حوارات جريئة هدمت أسوار الممنوعات، وتطور النقاش وشمل مختلف الفئات ومختلف القضايا وقدمت مقابلات مع الجميع ، من مختلف طبقات ومستويات الفهم والتأثير. ولم يأن وجود تقييم نهائي لأثر هذه الفضائيات ولكن من الممكن الإشارة إلى اكتساب وارتقاء بالمعرفة السياسية ، والوعي الشامل لمختلف شرائح المجتمع، والقدرة على إصدار الأحكام بناء على المعرفة المقدمة ، وهذا يساعد على تطوير ممارسة الفعل السياسي. مع بقاء كثير من المشاهدين ضحايا لسلبيات المحطات الموجهة للاستلاب.

**

أما من يفكر دائماً بالمفاصلة والخصومة والخوف من الدنيا وما فيها فسوف تبقى الأشياء والناس من حوله أشباحاً ، يترقب هجومها عليه ، وسيبقى ضحية ينتظر دوره.. فالقوي – بفكرته أو واقع حاله – يمتص قوة خصومه له، وأما الضعيف فيفقد رفاقه ويغرق في صناعة مفاهيم الإقصاء والعزلة.

**

لقد جهد الغرب زمناً أن يجعل الإسلام من جنوده في حربه مع الشيوعية ، وصعب فهم ذلك على بعض المسلمين فترة أن يتخيلوا قيام روابط ومؤتمرات ومؤسسات إسلامية برغبة النصارى ، وبرعاية الفاتيكان أو أمريكا او العلمانيين الغربيين أحياناً، وقد أدت دوراً مهماً ، يشكره من قام به ووعى أثره في حسم معركة هي من أهم معارك التاريخ العالمي . القوة لم تجعلهم يستوحشون من استخدام قوة مساندة لتحسم لهم المعركة في ميادين لا يفهمونها ولا تقبل بهم ، فحموا أنفسهم من الشيوعية بالإسلام ، وحموا مصالحهم وواجهوا أولياء روسيا ، وهدموا التوجهات القومية والشيوعية في العالم الإسلامي.

**

وقد يكون من المناسب لمن يحرص على التأثير والإصلاح الإعلامي أن يتوجه إلى منابر الإعلام العام ، ويشارك في تسيير الرؤية العامة للمجتمع خلال أعم المنابر وأكثرها تأثيراً، ولا يصح الاكتفاء بالوسائل كاملة النقاء والشروط ، لأنها تعاني من الأساليب الضعيفة، وأحياناً تحصر أصحاب العمل وفكرهم في سياق ضيق. ويبتعد بهذا عن التأثير العام للأمة ، وقد تبين بالخبرة بأن هذه الوسائل الإعلامية أو الحزبية وذات التوجه الملتزم الضيق، ضعيفة في معلوماتها سقيمة في أساليبها، وبعيدة عن المسيرة العامة للأمة ، وتتكلف أحياناً كثيرة تزمتاً فقهياً، أو مذهبياً ، يجعلها تبتعد عن الحق وتودي بمن يتابعها ، وتكون هي مورد معرفته ورأيه إلى ضعف الفهم وقصور النظر وعدم واقعية التحليل.
وهي علة لازمت الأحزاب الشيوعية، ولازمت بعض الأحزاب الإسلامية ، والفرق الصغيرة قومياً أو عقائدياً ، فحجبت نفسها عن تيار المعرفة العام ، ولم تصنع بديلاً معقولاً ، فعندما ترى العالم برؤية شخص أو حزب أو مجلة أو جريدة فقد فقدت طريقك للمعرفة وللمعلومات.

**

وقد أصبح المصطلح الإسلامي العميق في النفوس والذاكرة جزء من تحولات الثقافة العربية الجديدة . فبعض الشعراء الليبراليين، واليساريين العرب، الذيم لم يكونوا يستخدمون مصطلحات الشهيد والشهادة ، ويعرضون عنها لأنها ذات سمة إسلامية ، عادوا فأشبعوا كتاباتهم بالمصطلحات الإسلامية ، لأنها أصبحت الأجمل والأكثر تأثيراً وإقناعاً وقبولاً في هذا الزمن. فأحد الذين كانوا بعيدين عن لغة الإسلاميين يكتب قصيدة عن الاستشهاديين يؤكد فيها على موضوع الشهادة وأنهم شهداء “يشهد الله أنهم شهداء.. يشهد الناس والأنبياء”.

**

الحضارة عندما يزيد تعمقها في التكلفات ، والأنماط والكماليات ، تصبح ثقيلة على أهلها، وتزيد مطالبها ، وتكون غالية جداً ، وهي في نفس الوقت تصنع إنساناً يبتعد عن الفطرة، وعن البساطة ، ولكنه يرى في مدنيته أعلى مراحل الإنسان ، ذلك الجندي الأمريكي المثقل بنحو عشرين كيلاً من السلاح والمؤونة ، والأجهزة المتقدمة جداً في الاتصالات ، والإغراق في متعة الجسد والعقل، يجد نفسه غير قادر على من يسمونه بإنسان “الكهوف” كما يسخر المذيع اليهودي “لاري كينغ” من المسلمين في أفغانستان، ولكن مصدر هذا التفاوت هذا قد يكون مصدر “القوة”. فالمتمدنون الموغلون في الاستغلال عبر تاريخ البشرية المعروف، كانوا يعانون من نقمة من يسمونهم “البرابرة” فالحضارات الظالمة كالرومان والفرس سقطت تحت أرجل من يعيرونهم بوصفهم البدائيين أو البرابرة ، يحلق المتمدن في أشيائه مغروراً بها عالياً بمهابتها وروعتها، ولكنه يبتعد عن الإنسان وعن روحه ودوافعه وقيمه، فيسقط تحته ذات يوم، والأساطير التي تتردد – وقد لا تكون صحيحة تاريخياً – عن زوجة ملك فرنسا “ماري انطوانيت” ، لما اقتربت حشود المتظاهرين تحاصر القصر فقالت ماذا يريد هؤلاء ؟ قالوا يريدون الخبز ، قالت إن لم يجدوا الخبز “فليأكلوا الكعك” !!!.

**

وإن يكن نمط حياة وتفكير الأفغان أكثر بعداً عن غيره، وربما حتى على القريب منهم من المسلمين ، فإنهم يمثلون أنموذجاً مخيفاً، أنموذجاً شجاعاً مضحياً عقائدياً صارماً قاسياً ، يتحرك في أرضه ويحيا حياته كما يريد ، ولا يرضى بقاء المستعمرين على أرضه، وقد فشلت محاولات الغربيين قهره رغم القوة الضاربة فوق أرضه اليوم.

**

فالغلبة لا تشرح نفسها، ولا تفصل للناس عن آلياتها، حتى الغالبين أنفسهم لا يدركون تفصيل جهدهم ، ولا يقدرون على استيعابه ، واليوم عند نهاية الثقافة الغربية الشمولية تظهر التمايزات ويصعب الذوبان ، عقلاً وفكراً وممارسة ، كما عانى كرزاي من أزمة المظهر فسوف يعاني كثيرون جداً من أزمة المخبر قبل المظهر ، إنه منعطف كبير في حياة البشرية ، كان أسرع مما يحدث عادة للناس ، ولذلك استطعنا رصد بعض مظاهره.

**

إن وصم الإسلام ورسوله وقرآنه بالإرهاب ، والرد على ما سموه الإرهاب بالإرهاب، كفيل بأن يلبس كل خصم لباس خصمه ، ويسلك كل خصم سلوك ضده، فيتطرف كل منهما في منازلة غريمه ، وليبحث المسلوبون والمظلومون عن طريق آخر ، ولابد أن يكون طريق الخير بين طرفين.

**

كانت القاعدة المسلم بها أن “مجتمعات المسلمين منغلقة ومجتمعات الغربيين منفتحة!!” تلك كانت القاعدة القديمة ، ولكنها زالت ومن بقي يؤمن بها سيكون مثيراً للسخرية، إلا إذا كان الانفتاح عنده هو التعري والشذوذ وما أشبه . لأنه سيجد عقبات لا تحصى إن أراد السفر للمجتمع المنفتح ، وإن كان مقيماً في المجتمع الغربي ، ثم كانت عنده فكرة مخالفة للسياق فإنه سيجد المجتمع الغربي منغلقاً أكثر ، اليوم تغيرت الحال ، فأصبح الغربي يشعر بشعور الغني المحسود ، فيغلق منافذ داره ويرفع أسواره في وجه الفضوليين ، ومع الزمن تحول الشعو بالحسد إلى خوف ، وتحول خوف الغربي إلى هاجس رعب ، وبروز للوحشية الغربية المشهورة.
الجدران العالية التي يبنيها الغربيون حول أنفسهم الآن ، في غاية الطرافة والتعبير عن التحولات النفسية والعالمية ، والرعب المحاصر لهم ، فالمستعمرون الخارجون للعالم يفتحون العالم ويتسامحون ، ويهدمون الأسوار في حال الانطلاق ، ولكنهم اليوم فعلاً يخافون ، ويرهبون غيرهم ، ويسمحون بتأكيد سياسة الأسوار ويمتدحونها وقد كانت مظهراً متخلفاً يعيرون به الروس ، فكلمة “الستار الحديدي” لم ننسها بعد ، كانت شتيمة للشيوعيين ، ولكن الغربيين الآن يبنون هذه الأسوار والحواجز حول أنفسهم في كل مكان ، وعبارة العالم الحر أصبحت “العالم المغلق أو العالم المسور” وهي أسوار مكلفة ومرعبة لهم ، حين يحلمون ليلاً نهاراً أنهم يرون أن البرابرة على الأبواب كما يقولون ، أو في كل مكان. وهي ليست كجدران الأغنياء، ولا كجدران العزل لليهود في الحارات القديمة في أوروبا، إنه عالم جديد ، ومخيلة محاصرة غير منفتحة، مخيلة خائفة، من كل شيء ، وانظر لى أسوار السفارات الأمريكية في العالم، لقد أصبحت عبئاً على المدن وعلى الجيران وعلى الحكومة الأمريكية نفسها.

**

التاريخ لا يتكرر ، ولكنه لا يرحم من لا يعتبر ، حين وقف التوسع الإسلامي وبدأ ينكمش ، وساد الخوف عند المجتمعات الإسلامية من الغزاة، صنع المسلمون آنذاك أفكاراً تعزلهم، ويبالغون في البحث عن أدلتها، وبالغوا في محاولات التميز والمفاصلة وأغلقوا مدنهم، ورفعوا أسوارها ، وقبعوا فيها يرهبون قدوم الغزاة ، أو قدوم البرابرة من الغرب أو من الشرق، وطال الترقب وتهدمت الأسوار قبل وصول الغزاة، ولما وصل الغزاة لم يكن للمدن أسوار!!

**

الانفتاح ثمرة للشعور بالقوة والعزة ، أما العزلة فهي نتيجة للشعور بالضعف ، فمن شعر بالضعف توارى، واختلق كل المعاذير التي تبرر له أن ينطوي على نفسه ، وسيملك كل يوم عذراً ، والعذر القادم أقوى من سابقه. والعزلة والانفتاح في حياة الأفراد والشعوب مرتبطة بالوضع الفكري والنفسي الذي يعيشه أفراد المجتمع.

**

العالم الإسلامي اليوم تلقى ضربات الغرب كلها ، وأشدها الضربة الثقافية، وماتراه من مظاهر التخلف والعهر والفسق هي البضاعة التي بقي الغرب يجبر المسلمين على سلوكها، ويمتص ثروتهم بحقوقها الفكرية ، وينشر بها هامشاً تافهاً متغرباً ، يعيش على هامش الغرب ، وعلى هامش العالم الإسلامي، وهو هامش ثري ثروة المنعطفات الحدودية ، حيث تلتقي الأجزاء المختلفة فتفرض هشاشة وليونة وليست من الطرفين المختلفين . وهذه البيئات الرخوة مزدحمة بالتناقضات، وتقدم ماكانوا يسمونه ثقافة البحارة.

**

بناء ثقافة التجاوب والتأثير والمشاركة له مشكلاته الكثيرة ، غير أن الجسم الإسلامي يبدو اليوم أقدر على المخالطة للعالم وبتأثر وسلبية أقل من السابق . ولأن العزلة الغربية التي يراد فرضها اليوم على الثقافة الإسلامية ، بحيث تصبح ثقافة شريرة ومحظورة ، مثلما كانت الشيوعية ثقافة الشر ذات يوم ، واستخدم الإسلام لمحاربتها، ولكنه جاوز دور أن يستخدمه أحد ضد نفسه، فإنهم يريدون عزله وحصاره ، وتمزيقه من داخله، فإذا عزل خاف وانكمش ، كنا يتمنون، وبالتالي جعله معزولاً خائفاً ، وبالتالي غير موثوق، ولهذا فمخالطة العالم وتثقيفه وحسن عرض ما عندنا وتنويع سبله سوف يبقي الزخم والإقناع – للمسلمين- والتأثير على غيرهم.

**

المواجهة مع الغربيين لا يليق أن نفهمها دائماً في إطار الخسارة التي يخسرها الجانب الإسلامي مقابل خصومه، فعندهم ما يعطون، وعندنا حاجة لبعض ما عندهم، وعندنا الكثير مما لا نتركه إرضاء لهم ، ولا نحتال عليهم ولا على أنفسنا ، وعلاقة المسلم مع المخالفين علاقة مدارها على العمل وليس مدارها على الجانب العقدي وحده، قال تعالى “لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم” فالأصل في علاقة المسلم بغيره أن تكون علاقة سلمية والاستثناء هو خلاف ذلك.

**

السياسي الغربي الممتهن للسياسة لا يصل لموقعه السياسي إلا بعد زمن المهارة اللفظية التي تسمح له بالكثير من المغالطة والتخفي، فالنصراني الأوروبي والأمريكي كما يصفه شكيب أرسلان يقوم بأعمال كثيرة ننوازعها دينية، ويخفي هذا الجانب ، متظاهراً بغير الحقيقة الدينية. وبينما المسلم يتظاهر بالدوافع الدينية وقد لا يكون كذلك ، فبوش الابن مغرق في تدينه، ولا يخرج قاموس معرفته عن الانجيل كثيراً ويقسم العالم ويمارس السياسة كإنجيلي تائب. ومع ذلك تجد ليبراليين عرباً يحاولون إخفاء النوازع الدينية له، فيفرح المتدينون في العالم الإسلامي وكأن القبض على بوش متلبساً بالموقف الكنسي الصليبي يمكنهم في نفس الوقت من القبض على الليبراليين في بلادهم متلبسين بالخداع والمغالطة.

**

ولكن التصادم مع الإسلام شعار محبب للغربيين.. لماذا ؟

لأنه يصنع وحدة داخلية مطلوبة في الغرب ، تحفظ لهم تماسكهم ، ولو لم يحدث من المسلمين شيء بحجم أحداث نيويورك فإن الحاجة كانت موجودة للبحث عن طريقة للتدمير والنقمة ، وكتبت نصوص كثيرة في هذا السياق بعد سقوط روسيا ، وهذه القاعدة منذ أيام أفلاطون ، وميكافيلي راسخة في التفكير الغربي. إذ يشترط بناة الدول الغربيون وجود عدو وجيش وإيمان لتماسك كيانهم . وذلك حقهم في بناء فلسفتهم وفلسفة دولهم، لكن ليس حقً لهم أن يجعلوا منا الهدف الذي يتدرب عليه كل من أراد القتل، أو يريد أن يجرب سلاحاً جديداً ، أو يبني تماسكاً حزبياً أو شهرة أو مجداً وتاريخاً.

**

سيحاول الغرب أن يعيد قصة الوحدة المسيحية في تحالف مقدس كالذي تم ضد الدولة العثمانية ، وتمكن من تدميرها وإخراجها من أوروبا لاحقاً، غير أنه ليس في العالم الإسلامي دولة تسمح بإقامة تحالف ضدها ، ولا حرب ، وتبقى الغنائم هي الميدان ، وهذه تجعل الأكلة تتنافس ، وربما تتمرد على الضحية ويفسد المخطط الذي يعاد طرحه مرات متكررة ، لأن وحدة الصف الأمريكي الأوروبي تحتاج لعدو مثل بريجنيف يتوحد الغرب ضده.

**

وهنالك رغبة في ربط الخوف بمسألة الإرهاب، وقيادات المجتمع لنصراني المتظاهر بالعلمانية يكرهون إقبال أممهم على الإسلام ومن قبل الإرهاب كانوا يضايقون المسلمين، بل هناك من يغتال قيادات الدعوة الإسلامية بسبب او بآخر ، كما في التاريخ المسلمين السود في أمريكا ، واليوم وجدوا عذراً يلوحون به في وجه المسلمين ، فشخص فرنسي اعتقل بتهمة الإرهاب، يجعل خمسين ألف فرنسي مهتد للإسلام في عين التهمة!! إنه الاستثمار السياسي الماهر للحدث ، الذي لم يغب لحظة عن الاستراتيجية النصرانية تجاه المسلمين، فيرون أن الإسلام يمكن أن يرفع في وجهه شبهة التطرف والإرهاب ، ليمكن السيطرة عليه. ولم يزل الإرهاب سلاح الدول القوية ولم يكن سلاح الضعفاء ، فالدول الاستعمارية ترهب وتقتل ، بل وتحتل ، ثم تسمي المظلوم الذي يبدي شيئاً من المقاومة أو التمرد “إرهابياً” ، ولو لم يفكر أبداً في الانتصار لنفسه! بل دعا لدينه مثل جماعة التبليغ في أطراف باريس، وماذا يدل عليه هذا ؟ إنه جاذبية الحق ، وطبيعة الأديان ونوع أتباعها ، ويوم يشتد الظلم على المسلمين بتقى فطر حية حتى وسط الخصوم ، قادرة على الرؤية في الظلام. لقد كان صعباً وبخاصة في السنوات الأخيرة أن تجد من يمكنه تجاوز الحملة القاسية على كل ماهو إسلامي، حتى إن ما كان يعتبر قانونياً خروجاً على القانون والأدب وعنصرياً أصبح مقبولاً إذا كان موضوعه نقد المسلمين والإسلام وثقافته.

**

ويقول منظرو التوسع للامبراطوريات إن خير الأزمنة التي تتسع فيها الامبراطوريات تاريخياً هي أزمنة الخوف. فباسم رعاية الأمن القومي والخشية من تهديد المصالح والأشخاص تتجه الدول القوية والثرية تبحث عن مستعمرات جديدة ، وترهب الدول الصغيرة لأنها لا تستطيع الحفاظ على الأمن القومي “للغرب” ، ولا السلام العالمي بالشكل الصحيح كما يرون، فتبرر القوى العظمى تدخلها بذلك وتنهي ما لها من شكليات السيادة.

**

تقول النظرية السياسية المتبعة هذه الأيام في البيت الأبيض أن الرعب هو خير الأوقات لأن تتسع مكانة الدولة واقتصادها ومساحة نفوذها السياسي. وقد تضطر الامبراطورية للكذب المكشوف واختلاق المخاطر والمخاوف على الأمن القومي لتتوسع. ومن وراء التوسع تحدث القوة والازدهار . وهذه العقيدة مرتبطة أيضاً بثقافة الحروب المفيدة والجيدة، فمغامرات الحروب كانت طريقاً للخلاص من الأزمات الداخلية للامبراطورية الأمريكية . يقول تيودور روزفلت عن التوسع : “إن تاريخنا هو تاريخ التوسع.. وهذا التوسع ليس أمراً يستدعي الاعتذار عنه، ولكنه يدعو للفخر ” .

**

وتنتج موجة التخويف للآخرين خوفاً وهلعاً في الداخل ، وينقلب السلاح الموجه لإرهاب الخارج إلى منازعات وإرهابات متبادلة. فالثقافة التي تزرع ليست ثقافة الشجاعة، بل ثقافة الترويع والرهبة والكلل، وليست في النهاية ثقافة تحفيز وتقوية وتوسع. فمن زرع الخوف حصد المذلة والعدوان.

**

وإذا كانت الهيمنة الغربية الحديثة كما يراها مفكروها مثل لورد كرومر ستكون أقصر عمراً بسبب أنها تواجه الأديان – تحديداً يقصدون الإسلام- التي لم تواجهها الإمبراطورية الرومانية مديدة الزمان، إلا في نهايتها ، فإن القوة الغربية الحديثة تواجه عاملاً آخر حاسماً ، وهو سرعة التغيرات ، بسبب سرعة الوسائل المعاصرة، فكما أنها تسمح بسرعة الصعود وسرعة القوة، فإنها تفتح باب التسارع الشديد في الانهيار أيضاً ، وقد كانت الإمبراطوريات القديمة تأخذ زمناً طويلاً لتقفر بجيوشها إلى تكاليف خيالية، أو بجاسوسيتها أن تحطم كرامة وحرية أرواح مواطنيها ، فإن النموذج الأمريكي سريع التوجه للدمار الذاتي بسرعة أكثر من غيره.

**

واللجوء للجاسوسية هرباً من الخوف ، يفتح باب الجحيم على المجتمع الذي تتزايد فيه الجاسوسية ، وقد كانت دائماً الجاسوسية وتنامي الإنفاق العسكري ، وكثرة مصاريف الحكومات من أثقل التكاليف على الدول ، وهي من الأسباب المهمة لسقوطها. فالتكاليف المادية للجواسيس جزء مهم من الأعباء غير أن الخوف وفقدان الثقة في المجتمع وإسقاط الأخلاق وهبوط الحمية العامة بسبب التجسس هو العمل المفسد والعبء المدمر.

**

فأوروبا التي كانت خائفة من روسيا فتوحدت وخضعت تحت حلف الناتو أصبحت لا ترى هذا الخطر قائماً الآن ، والترويع من الخطر الإسلامي واستغلاله من قبل أمريكا وبريطانيا للهيمنة على أوروبا ليس قولاً مقبولاً من قبل أغلب الأوروبيين ، وفهموا منه حقيقة التلاعب بهم وبموقفهم لتوثيق السيطرة الأمريكية على أوروبا ، واستخدام دول كانت هامشية في أوروبا مثل بولندا لفرض مواقف على الأوروبيين ، ومحاصرة ألمانيا من الشرق بتابع أمريكي جديد. والصراع الاقتصادي بين عالم رأسمالي واحد ، سوف يفتح بينهم عالماً من الخلافات العميقة التي قد لا يستطيعون إيقافها عند حد المواجخة المرنة والسياسة الناعمة. كيف وقد بدأت أوروبا تتحدث عن تسليح نفسها خارج نظام الناتو

**

سقوط روسيا جلب أشباح أهوال وليس الاستقرار ، وقد لا ينعم الغرب بسلام طويل كالذي كان أيام الحرب الباردة ، وتبقى الحرب العالمية الثانية من أكثر الحروب فائدة بدروسها عميقة الأثر لإدراك ضرر الحروب ، فهل تصمد ذكريات ودروس الحرب ضد نوازع الحرب؟ وهل تفكر أمريكا فعلاً في إغراق القارة القديمة في صراع تغرق فيه أوروبا ، وتنقذ نفسها بعيداً عن المنافسين وتنفتح لها دورة مستقبلية أخرى من التنعم والتميز ؟ وهل يمكن إبقاء صراع وحروب أوروبا في داخلها؟ التاريخ لا يقول ذلك.

**

أمريكا تحكم العالم بالقوة وأوروبا تريد حكمه بالسياسة والقانون – كما يدعون – ويرى الأوربيون في سياسة أمريكا اعتماداً على القوة وتبسيطاً وأنانية ونتاجاً للمبالغة في استخدام القوة ، وتعيب أمريكا على أوروبا بعكس ذلك ، وأن الضعف والتردد بسبب وضعها الضعيف، فهي لم تستطيع أن تصنع شيئاً في البلقان حتى جاءت أمريكا , ولو ملك أوروبا القوة لما اعتمدت السياسة . ويرى الأوروبيون أن السياسة الدولية سابقاً استقرت بتعاون فعال بين طرفي المحيط الأطلسي خلال ما بعد الحرب العالمية الثانية ، ولكنها اليوم قد تشهد عهداً مختلفاً.

**

إن العالم الإسلامي لا يبدوا الآن متحداً قوياً لأوروبا ولا لأمريكا في مجال السلاح والحروب ، وبالتالي سوف يكون الصراع بين الأقوياء المتنافسين ، وكل مؤهلات التصادم موجودة في الجانب الغربي من العالم ربما قبل سواه. وقد خسر الغرب خسارة كبيرة بانهار الاتحاد السوفيتي ، فقد كانت خصومة الغرب للسوفييت توحد الغربيين أنفسهم ، وتجمع شملهم ضد غيرهم، أما بعد سقطوط الاتحاد السوفييتي فإن ذلك قد يفتح بينهم نيران المواجهة والصراع والاختلاف . ويشتغلون بأنفسهم ولو لمدة من الزمن تمكن عالم المسلمين من الاستقرار بدلاً من القلق والرعب الدائم المواجه للمسلمين .

مواضيع ذات علاقة:

وأنت... ما رأيك ؟

Click to Insert Smiley

SmileBig SmileGrinLaughLOLFrownBig FrownWinkKissRazzAngelAngryReally AngryConfusedNeutralThinkingChicCoolNerdSillyDrunken RazzMad RazzEvil GrinMeanPissed OffReally PissedCurseShoutGrit TeethCryWeepSide FrownWiltSmugDisdainRoll EyesSarcasmLoserTalk to the HandShyBeat UpPainShameBeautyBlushCuteLashesKissingKiss BlowKissedHeh!SmirkSnickerGiggleIn LoveDroolEek!ShockSickSuspenseTrembleDazedHypnotizedFoot in MouthMoney MouthQuietShut MouthDOH!IDKQuestionLyingStruggleSweatStopByeGo AwayWavingTime OutCall MeOn the PhoneMeetingSecretHandshakeHigh FiveHug LeftHug RightClapDanceJumpFingers CrossedVictoryYawnSleepyPrayWorshipWaitingAlienClownCowboyCyclopsDevilDoctorFemale FighterMale FighterMohawkMusicPartyPirateSkywalkerSnowmanSoldierGhostSkeletonEatStarvingVampireZombie KillerBunnyCatCat 2ChickChickenChicken 2CowCow 2DogDog 2DuckGoatHippoKoalaLionMonkeyMonkey 2MousePandaPigPig 2SheepSheep 2ReindeerSnailTigerTurtleFemaleMaleHeartBroken HeartRoseDead RosePeaceYin YangUS FlagMoonStarSunCloudyRainThunderUmbrellaRainbowMusic NoteYesNoAirplaneCarIslandAnnouncebrbBeerDrinkLiquorCakeCoffeePizzaWatermelonBowlPlateCanMailCellPhoneCameraFilmTVClockLampSearchCoinsComputerConsolePresentSoccerCloverPumpkinBombHammerKnifeHandcuffsPillPoopCigarette