ظاهرة الدعاة الجدد وعلاقتها بالمجتمع الاستهلاكي
الأحد ، 16 مارس ، 2008
يقول الأستاذ عمرو حمزاوي في مقاله بجريدة الحياة

بعنوان (إلى أين يتجه التحول في علاقة الدولة والمجتمع في مصر؟) ،
في الفقرة الثانية:
المشهد الثاني: وسط حضور كثيف ألقى أحد المصنفين في طائفة الدعاة الجدد خطبة صلاة ظهر الجمعة في 14 كانون الأول 2007 في ناد اجتماعي يرتاده أغنياء العاصمة وعائلات تنتمي إلى الشرائح العليا من الطبقة الوسطى. الخطبة، وهي لم تستغرق سوى عشرين دقيقة، تناولت بالشرح أهمية الإنفاق في سبيل الله ومحاسن التصدق على فقراء المسلمين وسهولة الجمع بين ما حلل الله من متع الحياة الدنيا والعمل على الفوز بنعيم الآخرة. وفي معرض الإقناع استشهد الخطيب ذو الصوت الجهوري وبلغة جسد وإيماءات تشبه تلك المعروفة عن نجم الدعاة الجدد عمرو خالد بصديق له يمتلك أسطولاً من السيارات الحديثة وفيلا في منتجع مارينا (مطل على البحر المتوسط ويقع إلى الغرب من الإسكندرية) ويكثر من الحج الى البيت الحرام ويتصدق بسخاء على المحتاجين والمعوزين في القرية التي ولد فيها.
وتقاطعت مع هيمنة الرمزية الاستهلاكية هذه على خطاب الوعظ الديني بل وتكاملت معها سلوكيات استهلاكية من قبل بعض المتلقين، أي أولئك الذين حضروا الى مكان الصلاة قبل أو أثناء إلقاء الخطبة، تنوعت من استخدام الهاتف الجوال مروراً بالحديث بين رفاق الصلاة وانتهاء بوقوف بعض الشباب في مجموعات الى جوار محل الصلاة منتظرين آذان الإقامة لخلع الأحذية المستوردة والمشاركة السريعة في صلاة الجماعة ثم ارتداء الأحذية ومغادرة المكان.
يكشف مثل هذا المشهد بجلاء عن مساحة نوعية مهمة يتداخل فيها الديني مع حقائق الاقتصاد والاجتماع لينتج ظاهرة كالدعاة الجدد جوهرها إسباغ الشرعية الدينية على أنماط استهلاكية شائعة في أعلى الهرم المجتمعي وصوغ لغة وعظية جديدة برمزية ومفردات يفهمها ويتفاعل معها أبناء الطبقات العليا والوسطى.
يستحيل الخطاب الديني إذاً إلى جزء من نسق أكبر هو المجتمع الاستهلاكي ويرتبط عضوياً بالمستفيدين منه على حساب ضحاياه من فقراء ومهمشين، وتلك حقيقة يندر أن تدرك تداعياتها حين النظر إلى الوضعية المعاصرة للدين في الفضاء العام المصري. فالأمر لم يعد يقتصر على مد سياسي ذي مرجعية دينية سلمية (جماعة الإخوان المسلمين) أو عنفية (الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد قبل المراجعات) ومن العبث كذلك اختزاله في سرديات فضفاضة عن عمليات متتابعة لأسلمة المجتمع دونما إشارة إلى الدينامية الواقعية لمثل هذه العمليات وجدلية التأثير والتأثر المتبادل بينها وبين ظواهر حاكمة أخرى. ففي حين يشكل التوظيف السياسي الاحتجاجي للمرجعية الدينية العماد الأهم لفعاليات المعارضة، يتحالف الوعظ الديني المشرعن للمجتمع الاستهلاكي مع نخبة الحكم والمجموعات المستفيدة من توجهاتها ويلتقي وظيفياً وإن اختلف في المضمون والرمزية مع الخطاب الديني الرسمي التابع للدولة)
** أرى أن كلام الأستاذ الحمزاوي صحيحاً في مجمله، إذا نظرنا لظاهرة الدعاة الجدد بنظرة مختلفة ورصدنا أن حضورها يكون قوياً في الأوساط الثريّة، ضعيفاً في أوساط الفقراء والمعوزين ضحايا هذه الظاهرة، آخذين في الاعتبار ما نُشر مؤخراً في تقرير “نجوم الدعاة” في مجلة فوربس، ليكون الداعية عمرو خالد في أول القائمة بدخل بلغ 2.5 مليون دولار خلال العام 2007، والمرتبة الثانية الداعية طارق السويدان بدخل بلغ مليون دولار وبعده الداعية عائض القرني بدخل 533 ألف دولار ثم الداعية عمر عبد الكافي بدخل 373 ألف دولار، وبعده الداعية سلمان العودة بدخل 267 ألف دولار. الرابط
** وبعيداً عن الجدال والتنظير في العلاقة بين الدعوة والمال، وحق الكسب الشخصي، والتشكيك في النوايا ، فهذه الدراسة تعطي مؤشراً هاماً على هذا التحوّل النوعي في الخطاب الدعوي المعاصر، والذي يجب أن ننظر له بعين مترقبة.
** ** من وجهة نظري الشخصية، أن هذه الظاهرة هي كما قال الباحث مؤشر على استحالة الخطاب الديني إلى نسق المجتمع الاستهلاكي، ومادام أن القضية متعلقة برموز معيّنة معدودة فهي هيّنة وفي حدود يمكن التحكّم بها ورصد آثارها، لكني أخشى أن تتحول إلى تيار دعوي ذو جمهور عريض من الدعاة يغزو لغة الخطاب الدعوي من المركز ويصير إلى جزء لا يتجزأ منه، لتكمل آخر ما تبقى من المجتمع ليكون استهلاكياً (ومادياً) بالكامل، بجميع طبقاته وأنواعه..
** أنا مؤمن بأن هذه القضية لم تأخذ حقها من الدراسة والبحث في الأوساط الدعوية، ولذلك لا أستطيع أن أتحدث أكثر في هذه القضية، لأن ما لديّ انتهى، هذه التدوينة مجرد نقل ولفت انتباه .
والله من وراء القصد.
ناصر الغامدي علٌق:
مارس 17 th, 2008 على الساعة 11:32 ص
مثل هذه القضايا لا تطرق كثيرا
وهذا الطرح نادر
والمرجو ان يزيد
some01 علٌق:
مارس 17 th, 2008 على الساعة 3:55 م
أخي الكريم ناصر الغامدي
حياك الله ، وصدقت
وعل هذه التدوينة أن تكون خطوة في الطريق،
وجزاك الله خيراً على المرور
فريد الأطرش علٌق:
مارس 25 th, 2008 على الساعة 2:50 ص
في يوم من الأيام كنا نقول: أريد أن أصبح طبيبا
أريد أن أصبح مهندسا
لكن اليوم تغيرت الأمور وأصبحنا نقول:
أريد أن أصبح داعية!
الظريف أن هناك من سيعتبر مثل هذه الأمنيات أنها دلالة على تغلغل الدين في نفوس الأمة، ويا عيييني على الأمة.
some01 علٌق:
مارس 25 th, 2008 على الساعة 8:33 ص
حياك الله أخي الكريم فريد الأطرش
ولقد سمعت هذا بأذناي التي أملكها أنا، حيث قال أحد المراهقين في أحد البرامج الترفيهية أنه يحب أن يصبح في المستقبل “شيخاً”
مادري قصده مشلح ومسبحة ؟ ول قصده الوعظ والبكاء؟ ول قصده مشيخة المال ؟ ول مشيخة الشمل ؟ ول ؟
لكن السياق الذي جاءت فيه هذه الكلمة تؤكد معنى أن يصبح “داعية”.
وأظن أن مثل هذه الأمنيات دلالة على تغلغل (الجهل) في نفوس الأمة. الجهل بمعناه الشامل
شكراً فريد.