غزة.. قضية “إسلامية” أم “إنسانية” ؟
الأربعاء ، 2 يونيو ، 2010
يوم صرنا ضعاف وما بأيدينا حيلة صرنا نقول إنها ليست قضية مذهب أو دين.
هذا كان تعليق أحد أصدقائي في موقع الفيس بوك حينما تحدث صديق آخر عن أن قضية قافلة الحرية، هي قضية إنسانية، ولا تختص بدين أو مذهب أو هوية. وفي الحقيقة شدني هذا التعليق الذي يؤكد لي تشوه الفهم لعالمية الإسلام وشمولية الخطاب القرآني الذي ينادي “يا أيها الناس” !
ظهرت تشوهات فكرية في العقل الإسلامي بفعل حالة التخلف، والتي ما لبثت انعكست على مستوى الأفكار ، فقامت هذه التشوهات الفكرية بمحاصرة وتسطيح كثير من مبادئ القرآن الكريم العريضة التي كان يدعو لها وينادي لأجلها إلى أجزاء صغيرة متفتتة، ومن أبرز هذه القضايا هي قيمة الإنسان.
فالخطاب القرآني “كنتم خير أمة أخرجت للناس” قد خمد وكاد أن يتلاشى وانحصر معنى “الناس” هنا ليهتم بدائرة انتماءات جزئية ضيقة تحصر معنى الإنسان ليكون ضمن فئات معينة، سواء كانت دينية أو مذهبية أو ايديولوجية. حيث أن الأمة التي أُخرجت ليستهدف خيرها خدمة الإنسان في كل زمان ومكان (بكافة الأديان والأشكال والأزمنة والثقافات) لم تعد كذلك، بل أُخرجت لنفسها وحتى هناك من داخل الأمة من يحصر نطاق الإنسان على انتماءات أكثر ضيقاً، ليكون ما سواها “إنسان” بدرجة أقلّ.
وقد لا يبدو هذا الأمر حين التنظير المجرد، لكنه يظهر على السطح حينما يأتي وقت الفعل، والذي يعكس النماذج الفكرية المختبئة خلف الوعي اليومي بشكل أصدق وأدق، خصوصاً في مثل هذه الأوقات التي نمر فيها بمرحلة حساسة من تاريخ القضية الفلسطينية، يعيد كشف بعض الأوراق الفكرية القديمة.
أنا أعتقد بأن العقل الجمعي للأمة (بإنتاجه المعرفي) ما زال قاصراً على إدراك قيمة الإنسان وعلى نفعه كإنسان، بل إن قضايا الدين والمذهب والأرض والعرق تأتي في مقدمة الأولويات بما يُجزئ من معنى الإنسان وقيمته، ويبرز هذا الأمر على نطاقات متعددة منها العمل الخيري والإغاثي، والعمل الشعبي كذلك متمثلاً بموقفه حول القضايا العالمية، وغيرها من ميادين.
بيت القصيد
ولنأخذ التفاعل مع قضية قافلة الحرية حالياً كمثال ونقرأ التفاعلات بشكل بانورامي سريع، فعلى الرغم من أن القافلة كانت بمشاركة عالمية وبدافع إنساني نبيل، إلا أن كثير من التفاعلات التي قرأتها في الفيس بوك كانت تسير باتجاه معاكس حيث يبدو فيه حرص شديد على إبراز القضية لتكون قضية إسلامية، ليكون الدافع لنصرة القضية هو أن أهل غزة مسلمين ويجب نصرتهم. هناك جزء بسيط اتخذ مسار أكثر “تطرفاً” حيث حرصوا على إبراز القضية لتكون حمساوية – أو سمها ماشئت- حيث لاحظت اجترار قوي لأرشيف حمساوي من مقولات وصور وتصاميم ومقاطع وتحليلات، فدافع تفاعلهم مع القضية ليس لأنها إسلامية فحسب، بل لأنها كذلك حمساوية، ومن هؤلاء نجد متحمسين ولبراليين كذلك (عبد الرحمن الراشد مثالاً).
ولا أنكر في هذا السياق القطاع العريض الذي قرأته في الفيس بوك والذي سعى وأكّد إبراز القضية بوجه إنساني عالمي، يستهدف الإنسان نفسه بغض النظر عن ديانته وعرقه، وطالب الآخرين بذلك أيضاً، لكن حتى أكون أميناً، فهذا الصوت وإن بدا في هذه الأوقات عالياً بفعل المناسبة، إلا أنه على المدى الطويل للقضية الفلسطينية يمكن أن أعتبره القلة مقابل الأصوات الأخرى!
هل انحصر الأمر على هذا الموقف فقط؟
لا أبداً، بل لو أمسكنا بخيط زمني نعود به للوراء، لاكتشفنا ما يعبر بشكل أكبر عن هذه القضية الحساسة (قيمة الإنسان تصبح فرعيّة) سواء على مستوى المواقف السياسية للحكومات العربية، أو على المستوى الشعبي. فعلى المستوى السياسي، على سبيل المثال نلحظ هذا الإشكال عند الدول التي تعلق إرسال مساعداتها الإنسانية (أو تكثيفها) على إنهاء الانقسام الفلسطيني الحاصل بين حكومتي غزة ورام الله، وعلى المستوى الشعبي، فهذا واضح كذلك من خلال اجترار عدد فلكي من الأدبيات التي تنعى لحال المسلمين في البقاع المسلمة حول العالم. ما أود تسجيل ملاحظته هو أن كلا الموقفين ليس فيهما أي خطأ، فالانقسام الفلسطيني فعلاً مشكلة عميقة تعطل عملية حل القضية، والأدبيات التي تنعى لحال المسلمين أيضاً جزء من تضامن إسلامي مطلوب و واجب.
مصدر الصورة : أحمد عاشور – فلكر
فأين المشكلة إذن ؟
المشكلة تكمن في أن كلا الموقفين يمثلان انعكاس لتهميش الجانب الإنساني للتعزيز من قيم أخرى (قد تكون دينية أو عرقية أو قومية او ايديولوجية أو… الخ) بحيث يتم التعاطي مع القضية بناء على أولوية غير إنسانية. وهذا الأمر من وجهة نظري فيه مشكلتين رئيسيتين مرتبطة ببعضهما البعض:
المشكلة الأولى تكمن في أن هذا مخالف لتعاليم الإسلام أو لنقل (نظرة) الإسلام الأساسية التي جاء بها، فالإنسان هو محور هذا الكون العظيم وكرامة الإنسان -باختلاف جنسه وعرقه ودينه- كرامة مطلقة، ومنبعها إلهي “ولقد كرمنا بني آدم…” ، وهذا المبدأ الإنساني (الأساسي) هو مناط جميع الشرائع، والتي جاءت لتحرره من كل العبوديات لكي يبقى حراً عابداً لله ليكون في أرقى إنسانيته وكرامته. وقد عزز الإسلام من قيمة الإنسان في كل تعاليمه حتى في الحرب وفي القتل، بما لا يتسع المجال للحديث عنه هنا. ما أود إثباته، هو أن النص الشرعي نفسه لم يفرق بين دين وآخر حينما تحدث عن كرامة الإنسان وحريته وعدالته، فكل إنسان هو إنسان له كرامته التي يجب أن تصان وتحفظ في المقام الأول قبل كل قيمة أخرى. وهذا واضح من خلال استخلاص العلماء للأصول العامة التي جاءت الشرائع بالمحافظة عليها والتي دائماً ما يأتي على رأسها “حفظ النفس”. وهذا بالضبط ما يتعارض مع تهميش هذه القيمة لحساب أولويات دينية أو قومية أو عرقية أو ايديولوجية أو غيرها. ورفعاً للبس الحاصل في لفظ “الدين”، فحينما أستخدم كلمة دينية، فأنا لا أقصد الإسلام بالمعنى الذي يجعل من الإنسان القيمة الأولى. بل أقصد فهم معين للأديان (بما فيها الإسلام) يهمش من قيمة الإنسان لحساب قيم أخرى.
المشكلة الثانية تكمن في ازدواجيّة المعايير حينما نهمش قيمة الإنسان، فحينما يكون الأمر خارج محيطنا (محيط مصالحنا) -سواء بتصرفات الغير مع الغير، أو بممارساتنا نحن مع الغير- نقوم بفرض أولوياتنا غير الإنسانية كما نشاء في صيغة شبه حلولية! وهذا الأمر تماماً الوجه الآخر لما يفعله الآخرون معنا، بمعنى أنه لو كان دفاعنا عن قضية فلسطين بأولوية قوميّة -على سبيل المثال- فنحن سنقوم بتبرير انتهاكاتنا وأفعالنا ضد الآخرين تحت ذات الأولوية، لتصبح هي الإطار المرجعي لنا، وتصبح “الإنسانية” هي مجرد ديكور ، وهذا هو عين الظلم الذي حذّر منه الإسلام بشكل فظيع.
ماهو الحل إذن ؟
هذه الإشكاليات المعقدة ستزول تماماً إذا كان الإنسان هو أولى أولوياتنا (كما يأمرنا الإسلام نفسه) بغض النظر عن جنسه ولونه وعرقه ودينه، فأينما ظُلم الإنسان، نحن نقوم بنصرته والسعي في ذلك بما يمكننا. ولن نضطر تحت هذا الحل أن يكون لدينا ازدواجيّة في المعايير وطرق الحكم على المواقف. ولا يمنع بعد هذه الأولوية، أن تكون هناك دوافع أخرى بما فيها الفطريّة أو الطبيعية أو الدينية أو السياسية أو … الخ، وأي دافع آخر يعتنقه المرء، بشرط أن تبقى قيمة الإنسان تبقى هي الأولى، وهذا بالضبط ما سيحافظ على عدالة القضية ويعصمها من الزلل في سكك أخرى.

مصدر الصورة : غزة توك
سؤال حرج..
لمن لم ترق له أي كلمة مما كتبته أعلاه، ويعتبره سفسطة. سأطرح سؤالاً افتراضياً: تخيل لو أن غزة مثلاً كانت ذات أغلبية يهودية (طائفة معينة مثلاً) أو نصرانية، وفرضت إسرائيل عليها الحصار الحالي وقامت أيضاً بنفس ما عملته مع أسطول الحرية المتوجه لغزة… فهل تعتقد أنك ستنصر غزة أم لا ؟ وهل تعتقد أن المظاهرات حول العالم ستقوم كذلك أم لا ؟
بالنسبة لجواب المظاهرات حول العالم، فأنا أكاد أجزم بأنها فعلاً ستقوم، لأن المسألة هنا إنسانية عالمية تستهدف الانتصار لإنسان حرم من حقه في الحياة، لكني لست متأكداً بخصوص السؤال الأول، قد يبرز البعض ويقول بأنه سينصرها فيما لو كان فيها أقلية مسلمة فقط، وهنا يبرز الشرخ الكبير الذي تحدثت عنه، مع أننا أمة أخرجت للناس، وننصر المستضعفين في الأرض بلا تفريق ولا تمييز.
ما أود قوله…
هو أن القضية الفلسطينية من وجهة نظري قد خسرت الكثير حينما قدمناها للعالم على أنها قضية إسلامية بالدرجة الأولى، وخسرنا مرة أخرى حينما قدمناها على أنها قضية عربية بالدرجة الأولى. وكل مرة نخسر عندما نقدمها بإطار انتمائي ضيّق أياً كان ذلك الإطار، لأننا بكل بساطة خسرنا الإنسان نفسه، ولم ننتصر للإنسان بقدر ما انتصرنا لمصالحنا ولأنفسنا. فماذا استفاد النصراني أو المسيحي الفلسطيني من تقديم القضية بشكل إسلامي؟ وأين نضع مسيحيين أمريكين من فلسطين خدموا القضية الفلسطينية بجهود أكاديمية عظيمة يتردد صداها إلى اليوم كإدوارد سعيد؟ وماذا سيستفيد الذين لا ينطوون تحت المظلة القومية حينما نعرضها في مظلة عربية؟ وأين نضع اليهود الذين يدافعون عن فلسطين ضد إسرائيل في كل مناسبة وكل حين مثل نورمان فينكلستاين ونعوم تشومسكي فضلاً عن غيرهم من مختلف الديانات؟ هل يمكن أن يكون هؤلاء أكثر تحيزاً لقيمة الإنسان منا نحن المسلمين؟
أعتقد أن شعاراً مثل “فلسطين قضية المسلمين الأولى” من الواجب التخلص منه، بل “فلسطين قضية الإنسانية الأولى” وحينها فقط ستكون قضية المسلمين (وغير المسلمين) الأولى، لأن المسلمين هم أول المعنيين بالقضايا الإنسانية، وهكذا يجب أن تسير القيمة في مختلف قضايانا الإنسانية التي ندافع لأجلها. أعتقد أن أسطول قافلة الحرية قد قدم لنا خدمة جاهزة بأنسنة القضية، وعلينا أن نواصل هذا المشوار..
غاية الأمر في النهاية، هو تسجيل موقف أخلاقي مشرف يضمن العدالة والحقوق الإنسانية على الذات وعلى الآخرين بلا ازدواج ولا تحيّز، أعتقد أنه -وكما يقول د. جاسم سلطان- قد آن للبشرية أن ترانا عند إحتياجات الإنسان الكبرى.. في كل زمان ومكان. ليس لشيء.. إلا لأنه الإنسان.
ختاماً..
ما كتبته من خواطر أعلاه لا يكفي أبداً لعرض القضية بشكل واضح، لكن هذا مجرد شرح سريع وموجز جداً لهذه الإشكالية العميقة. وأتمنى أن أكون وفقت في هذا الأمر، وصدري رحب لأي نقاش أو مراجعة حول هذه الفكرة. مع افتراضي المسبق أنك عزيزي القارئ/عزيزتي القارئة قد دخلت البيوت من أبوابها، وقرأت التدوينة من بدايتها.


فهد الحازمي علٌق:
يونيو 2 nd, 2010 على الساعة 1:13 م
هناك مسألة يجب أن أتناولها بقدر من الوضوح حتى لا يساء الفهم..
وهو أني لا أقول بأن تفاعل الناس مع الأحداث بخلفيات دينية أو عرقية أو أي انتماء هو أمر خاطئ ويجب أن تظل إنسانية خالصة (كتعاطف المسلمين مع غزة بناء على نصوص نصرة المسلم)، بل هو صحيح. ولكن الخاطئ في هذا السياق هو أن نفترض أن المعني بهذه القضية فقط هم أصحاب ذلك الانتماء دون غيرهم، وبالتالي نعطيهم الحق في تمثيل المنكوبين والحديث عنهم…
Atheelah Alotaibi علٌق:
يونيو 2 nd, 2010 على الساعة 1:31 م
أحسنت ، ومعك تماما .
وأيضا حتى لا يساء فهمك ، فانت تخرج المضمون الإسلامي إلى مكانه الصحيح ، إلى عالميته يعني . فالإسلام معني بكل شيء .
لكن الاستخدام المتأخر للإسلام حجم من هذا المعنى خصوصا في رؤية الآخرين لنا كهوية اقليمية خاصة .
فلابد من إعادة المعنى الكامل الإسلام العالمي الذي يعتني بالإنسان من حيث هو إنسان مكرم ، وتزداد العناية والواجبات متى ما كان مسلما .
وفقك الله .
أحمد باعبيد علٌق:
يونيو 2 nd, 2010 على الساعة 2:33 م
ما شاء الله ، كلام جميل وأتفق معك تماما في ما ذكرته.
أحب فقط أن أسجل إعجابي بالموضوع، إلى الأمام وبالتوفيق.
هرامس علٌق:
يونيو 2 nd, 2010 على الساعة 3:02 م
بدأت بداية حسنة ثم انتهيت بمنعطف غريب .. كيف تريد تهميش الإسلام عن قضية شملها ؟
ثم أنّى تقول أن ” الإنسانية ” أشمل من ” الإسلامية ” ؟
ألم يأت الإسلام لكاااااافة الناس ؟ و ألم يحفظ الإسلام حقوق جميييييع الناس ؟
الإسلام يقول ” و لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ” .. أتظن هذا الكلام عنصرية أم جزاف ؟ قرءان منزل من رب السماوات ثم تأتي لتقول ” قضية انسانية “؟
ياللعار … نصلي و نقف أمام ربنا عز و جل كل يوم خمس مرات و نقول ” إياك نعبد و إياك نستعين ” ثم الآن يختل لدينا مفهوم الإسلام ليكون الإسلام ” غير انساني ” و غيره ” انساني ” ؟
فهما فئتان في العالم ، فئة حق و فئة باطل .. الإسلام نظام كامل شامل ، الإنسانية ما هي ؟ نظام ؟ قانون ؟ أم مجرد شعار برّاق كي نبعد تعاليم الإسلام و مفاهيمة عن قضية ما هي إلا على المسلمين و للمسلمين ؟
نحن نؤمن بالغيب ، نؤمن بالقرءان ، نؤمن بالأنبياء ، نؤمن بالله و ملائكته و القدر خيره و شره .. و قد وعدنا لله سبحانه أن القدس ستعود لنا ستعود بإيدينا نحن المسلمين و أن الحكم الجبري سيزول و يعود حكم على منهاج النبوة و سيخرج المهدي و سيقودنا إلى القدس و ينزل عيسى عليه السلام عند المنارة الشرقية …
كل هذا و أكثر سيحصل باسم ماذا ؟ الإنسانية ؟
التخلف كل التخلف هو من تخلف عن الإسلام إلى الجاهلية ، و رفع شعارات الكفار اللادينية، و رأي الحق في غير أهله ….
قال تعالى” و لئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي و لا نصير”
reez علٌق:
يونيو 2 nd, 2010 على الساعة 3:02 م
المقال خطير جداً رغم إني أتفهم حسن نيته ، لكن لانجنح للعواطف حين نستنفذ من الحجج المنطقية . بالطبع التاريخ يشهد بأسبقية وأحقية العرب لفلسطين وللقدس بالتحديد ، لكن ليس لهذا السبب نحن نقاتل . وليس هذا مقام للتذكير بوجوب الجهاد في الأراضي الإسلامية التي احتلها الكفار . لكن لنفرض مثلاً لو كنا شهدنا وعايشنا محرقة الهولوكوست التي عاش فيها اليهود أقصى درجات التعذيب هل سنذهب لنصرتهم دفاعا عن حقوق الإنسان ؟؟ أليس كافيا أن نكتفي بالإنكار مثلا ؟؟هنا نحن نصهر مفهوم الانتماء الديني وأولويته مع أولويوية الإنسان وهذا لايقبله الدين الذي يرفض البدء بالسلام على الكافر حتى لاتقويهم.
والله أعلم .
أبو هارون علٌق:
يونيو 2 nd, 2010 على الساعة 4:10 م
في البداية يجب أن نفرق بين قوة المسلمين وضعفهم، بالنسبة لسؤالك: “تخيل لو أن غزة مثلاً كانت ذات أغلبية يهودية (طائفة معينة مثلاً) أو نصرانية، وفرضت إسرائيل عليها الحصار الحالي وقامت أيضاً بنفس ما عملته مع أسطول الحرية المتوجه لغزة… فهل تعتقد أنك ستنصر غزة أم لا؟”. الجواب نعم يجب عليك نصرتهم، بقدر استطاعتك، فهذا هو الأساس الذي قامت عليه الفتوحات الإسلامية في فجر الإسلام..
وبما إنك سألت فدعني أسألك سؤال: إن واجهت ذات المشكلة التي طرحتها في سؤالك ولكن كان هناك طرف آخر استنجدك، وهؤلاء كانوا مسلمين. بأيهم تبدأ؟
الحكم بإعتقادي قاعدة “الأقربون أولى بالمعروف”، ولا قرابة أكثر من قرابة الدين.
قضية فلسطين قضية إسلامية في البداية، فهي أرض ذات تاريخ وأغلبية مسلمة. إن كنت ترى غير ذلك فنقاشنا ينتهي هنا. أما إن اتفقت معي في هذه النقطة، فنقول بأننا في البداية مطالبون كمسلمين عرب أو عجم بنصرة هذه القضية على قدر استطاعتنا. هذا من جانبنا.
أما من الجانب الآخر، ولضعفنا، تحولت هذه القضية إلى مأساة انسانية عالمية، يرأف لها غير المسلمين من أنحاء المعمورة. يشاركون في مساعدة أخواننا الذين حالت الظروف بيننا وبينهم. هم يساعدون من مبدأ التعاطف والإنسانية.
طبعاً طبيعي عندما تقدم القضية على أنها إسلامية لغير المسلمين لن تجد الكثير من المتحمسين من غير المسلمين، وكذلك حال غير العرب لو قدمتها على أنها عربية.
الخلاصة أنك من الطبيعي أن تتحدث عن النقاط المشتركة بينك وبين الطرف الآخر لتوحد كلمتك، أو تقنعه بقضيتك، ما تتشارك به مع غير المسلمين هو الإنسانية ولذلك تقدم لهم القضية على أنها قضية إنسانية ولكن عندما تتحدث عن ذات القضية مع نفسك أو مع المسلمين فهي قضية إسلامية لأن الرابطة الإسلامية فوق كل الروابط.
طبعاً مشكلة المسميات وقاعدة فرق تسد مشكلة أعتقد أننا يجب أن نترقى فوقها، المسلم مسلم سواء أكان من فتحاوي أو حمساوي أو خليجي أو مصري أو حنبلي أو شافعي..
ahmed jambi علٌق:
يونيو 2 nd, 2010 على الساعة 5:38 م
لطيف ..
أودّ الإشارة فقط إلى أنّ تباين الآراء بين فهد و الأفاضل الذين علّقوا
لن ينتهي مالم نعي أنّ الإنسان و قضايا الإنسان تفهمُ مركّبةً دائماً
تبنّي الإنسانيّة فعلاً لا يعارض تبنّي الانتماء ولا حتّى يتقدّمه بالضرورة !
الانتماء جزء أصيل من إنسانيّة الإنسان .. وتبنّي الإنسانية باتساعها يشمل الإنسان الذات والإنسان الآخر ”
كذلك قضايا الإنسان .. كـ فلسطين
هي فعلاً قضيّة مسجد و مقدّسات و وعود انتصار و قضيّة أخ و إنسان و مظلوم في الوقت ذاته !
لا تعارض .. و لست واثقاً حتى من تقديم أحدهم على الآخر
نطيق كبشر تبنّي المسارين “
أحمد علٌق:
يونيو 2 nd, 2010 على الساعة 5:55 م
بوركت ..جميل
أحمد علٌق:
يونيو 2 nd, 2010 على الساعة 6:07 م
حين نستعدي النصوص يجب ان عرف دائرة عملها ووضعها في القرآن وسأضرب مثالا:فقوله (كرمنا بني آدم ) او (لتعارفوا ) (لا يحب الظالمين ) ( لايحب المعتدين ) (رب العالمين ) ( رب الناس ) ومثلها من المبادئ والقيم الكبرى الحاكمة وتلك هي دائرتها (هن أم الكتاب). وهناك آيات تقرر علاقة الانسان بالانسان وهناك آيات تبين علاقة المسلم بالمسلم وهناك آيات تبين علاقة المسلم بغير المسلم وهذه العلاقة فيها مستويات …فهناك مستوى تبادل المنافع (كالبيع والشراء والدين وغيره )والزاواج والمآكل وهناك دائة الدعوة واحكامها …وهناك دائرة النقاش والمحاجة … وهناك دائرة الحرب وهناك دائرة السلم ولك دائرة نصوصها التي تعمل فيها ولا تتعداها … فحب الاسلام والدفاع عنه يقتضي عدم الاسائة له بالاجتزاء وغظهاره كانه لاي قيم وزنا لفنسانية وجاء لهدم العالم وقتل من فيه لانهم غير مسلمين او لانهم لا يخضعون للمسلمين وذلك ابعد ما يكون عن فهم الاسلام ولذلك فلينتبه محبوا الاسلام … بقيت مسالة تقديم المسلم وعدم تقديمه وذلك خاضع لقاعدة مبرى في الاسلام وهي العدل فنصرة المسلم لا تتم باي وجه ولا ننسى ان اطول آية وردت في القرىن وردت في الدفاع عن يهودي اتهم ضلما من قبل بعض المسلمين فقط ليهوديته.
محمد حسن معلم علٌق:
يونيو 2 nd, 2010 على الساعة 6:10 م
دائما ما كنت أعتقد أن قمة الغباء الأكل باصبع بينما تمتلك خمس
.
القضية الفلسطينية وئدت حين ولادتها.
أخبرني صديق من دولة نيجيريا وهي كبرى الدول الإسلامية أنه يضيق صدره حين تختزل الأزمة في قمة عربية أو جلسة خليجية.برغم إيمانه العميق بوجوب الدفاع عن أهل فلسطين ..لكن هذه اللافتة الحمقاء لم تدفع الشر ولم تدع أهل الحمية يدخلوا للكر.
ماجد لنجاوي علٌق:
يونيو 2 nd, 2010 على الساعة 10:01 م
اسجل اعجابي .
كنت قد كتبت ردا طويلا عريضا على سؤالك هل كنت ستناصر غزة لو كان سكانها من اليهود ،
ولكنه الرد مسح
ولكني اخلص ما قد كتبته بقول نعم اني كنت ساناصرهم كون نصرتي لهم نصرة مظلوم و في نفس الوقت ساناصر الشيشانيين و الافغان و العراقيين و اليميين و الصوماليين بشكل اكبر لكونهم مظلومين و مسلمين في نفس الوقت
Okbah علٌق:
يونيو 3 rd, 2010 على الساعة 4:14 ص
السلام عليكم فهد.. يا صاحب البرج العاجي
يبدو أن التعبير قد خانك هنا أو لعلك قصدت أمرا آخر.
أتمنى أن يكون صدرك رحبا لخلافي العميق معك..هنا على الأقل
سأكون صريحا معك وأنت تعرفني جيدا وأنا أعرفك ونحن نعرف الود الأخوي بيننا لكن لا محاباة أبدا في مجال الأفكار.
نهاية تعليقي هو أني أرى ماكتب بالاعلى مجرد سفسطة وترف فكري زائد ليست القضية الفلسطينية مجاله ولا يحتمله دم الشهداء بل ولا حتى واقع الأمر نهائيا. أما بدايته فهو أمر آخر..
لا أدري حقيقة ماكان هدفك من الموضوع أصلا وأنت ترى وتسمع بالدماء التي سالت في بحر الروم من أجل غزة وبالعالم الذي تداعى هذه المرة ليس على قصعتنا بل على قصعة اسرائيل في مشهد نادر واجماع كبير لم نره حتى في أوج حرب غزة الدامية.
إذن كانت كل الإنسانية معنا ومازالت الآن في قضية أسطول الحرية ووقف الجميع يعضد بعضهم بعضا بمختلف الأديان والجنسيات والأعراق والثقافات ودعني أصدقك القول أني لم أر ولم أسمع أي أحد يتحدث عن إسلامية القضية أو عن حماس أو الإخوان أو حتى بالمنطق القومي والعروبي صدقا لم أسمع هذه المرة بل وحتى لم يخطر على قلب بشر في هذه المرحلة ماطرحته هنا وأججته وافتعلته بطريقة غريبة جدا تختلف عن كتاباتك الأخرى الراقية جدا.
وأسئلك هل على المثقف لكي يشار إليه بالبنان دوما وبشجاعته وبصراحته أن يطرح كل مايدور في مخه ولا يقوم بتشغيل آلية “صيد الخاطر”؟ فحتى ابن القيم لم يطرح كل مافي خاطره بل انتقى لنا أحسنه وأفضله وأجوده وأكثر مناسبة للناس.
ولعلك تعرف جيدا التوجيه النبوي (ما أنت بمحدث قوم حديث لا تبلغه عقولهم .. إلا كان لبعضهم فتنة)
لك الحق طبعا أن تقول ماتشاء فهذا فكرك وحقك ومدونتك ولنا أن نرد بما نشاء طبعا لكن أعتقد أنه من غير الحكمة أن نزين كثيرا كلماتنا بترف فكري لا طائل منه وأن نجلب الكماليات الفكرية قبل الضروريات منها.
أعود لأقول لك اني على الإنترنت والتلفزيون وبمختلف القنوات والمواقع وبين جمع من المدونات والمنتديات وعلى تويتر وفي الواقع وبين الأصدقاء وفي الجرائد لم أجد أحد يتحدث عن قضية الأسطول بشيء سلبي يشير فيه إلى كونه غير إسلامي أو ماشابه.. فكيف تبني وتعمم موقفا ومقالا طويلا عريضا على تعليق أو “ستيتس” كتبه أحد الأصدقاء ولا ندري من هو!
ولا أدري حقيقة ايضا كيف اعتبرت “اجترار” صور حماس ومقولاتها ورموزها من شهداء وقادة أن تلك القضية حمساوية..! لا أدري ما علاقة أسطول الحرية بحماس سوى أن غزة تحكمها الآن حماس وأرى أنه من الطبيعي لذلك أن يذكر البعض ولو سريعا بحماس المظلومة والمحاصرة من قبل الجميع، السلطة الفلسطينية وإسرائيل والنظام العربي والنظام الدولي ومحور الإعتدال، بل إن بعض الليبراليين لمحوها بقوة وذكاء فأنت ان فسرت الأمر سياسيا فإن في كسر الحصار على غزة هو فرجة وانتصار سياسي ممتاز لحماس المحاصرة ولمحور الممانعة مقابل فتح والسلطة ومحور الإعتدال العربي.. هذا التفسير السياسي صحيح جدا لكني والكثير لا نهتم به لإن هنالك ماهو أكبر.. هنالك أناس يموتون من الجوع والفقر والعوز وهذه هي الأولوية والمقدمة على كل شيء..
فلو كانت فتح هي من تحكم القطاع وكان محاصرا لما قلت الحماسة لنصرته وفكه من قبلنا ومن قبل العرب والأتراك والجميع لإغاثة أولئك المساكين- وهذا على عكس افتراضك الخاطئ بأنه لو كان قطاع غزة يهوديا وتحاصره إسرائيل!! فلا أدري كيف يمكن لإسرائيل اليهودية أن تحاصر يهود
أيضا أنت تعرف أن المسلم مطالب بإنجاد واغاثة الضعيف والمظلوم أيا كان وعلى هذا شواهد من التاريخ منذ دولة المدينة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الدولة العثمانية لكن طبيعي ياسيدي في عصرنا الحالي ودولنا ممزقة ولا رابطة تجمعنا ومآسي المسلمين في كل مكان من كشمير وبورما والفلبين وتايلاند وتركستان وأفغانستان والعراق وفلسطين وغيرها وغيرها من الطبيعي أننا نحن غير القادرين على إنجاد أهلنا وقومنا وإخواننا أن نلتفت لقضايا إنسانية أخرى عندما نسيطر على نصيب الأسد منها..
أسئلك يا فهد..
صلاح الدين رحمه الله حينما أراد أن يحرر القدس هل نظر على أنها قضية إسلامية أم إنسانية..؟
ستدرك أنه نظر إليها على أنها إسلامية بحتة طبعا فلم تكن هنالك مآسي واضحة للمسلمين فيها أو غيرهم.. غير ماحدث من مجازر في بداية الإحتلال الصليبي، فصلاح الدين نظر لأهمية بيت المقدس في الدين الإسلامي ووجوب استعادة تلك المنطقة المقدسة وتحريرها من الصليبين القادمين من الشمال.. وعلى هذا الأساس عمل..
سؤال آخر..
لو افترضنا أن حصار غزة فك وإن إسرائيل انسحبت من الضفة إلى حدود 67 وأن القدس الشرقية أصبحت عاصمة تحت إدارة دولية وقامت الدولة الفلسطينية وأنه لم يعد هنالك أي فلسطيني يعاني عذاب القتل والتدمير والحصار .. برأيك كيف تريدنا أن ننظر ونرى العالم ينظر إلى قضية فلسطين؟ إسلامية أم إنسانية؟
سؤال ثالث..
لماذا نصر على تقديم أنفسنا كالضحية المستضعفة المعذبة دوما أصحاب الدم الرخيص ومطلقي الأنات من كل مكان..؟
نحن لم نفصل بين هذه وتلك بين الإنسانية والإسلامية.. أنت من أوجدت الفصل هنا بشكل غريب.. فنحن نقدم هذه القضية لأبنائنا وأجيالنا القادمة ولكل مسلم على أنها إسلامية إنسانية وكل ذلك يتجلى من خلال التربية ومن خلال القصص والتلفزيون والأفلام والرسوم المتحركة إلخ.
ونحن نقدمها للعالم على أنها إنسانية وباننا أصحاب حق أكيد أتى آخرون غرباء ليطردوا أهلها منها ويحلوا محلهم..
سؤال رابع..
ماهو رأي حضرتكم بالنصوص الشرعية حول فلسطين..؟ هل نلغيها لاجل “إنسانية” القضية؟ أم أنها لا يمكن أن تجعل القضية “إسلامية” ؟
وما رأيكم بالعهد العمرية؟ هل انتهكت حقوق الإنسان وهل أساءت إلى “إنسانية” القضية عنما نصت على أن “لا يسكن بايلياء معهم أحد من اليهود. ” و أن “عليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص” !!
وهل أساء صلاح الدين إلى “انسانية” القضية الفلسطينية عندما أخرج منها كل النساء والاطفال والرجال الذين قدموا قبل 90 عاما إليها من الشمال؟
ولن أعلق على عبارات متجاوزة بشدة مثل
“هو أن القضية الفلسطينية من وجهة نظري قد خسرت الكثير حينما قدمناها للعالم على أنها قضية إسلامية بالدرجة الأولى”
“أن شعاراً مثل “فلسطين قضية المسلمين الأولى” من الواجب التخلص منه”
لإن التعليق حينها سيطول أكثر من ذلك وهو الطويل أصلا ولإنه يكفيني أن أقول أن فلسطين قضية إسلامية إنسانية وستبقى كذلك ولا فصل بين الاثنين لإن في ذلك تشويها حقيقا وعدم دقة في التوصيف والشرح.
فهد الحازمي علٌق:
يونيو 3 rd, 2010 على الساعة 7:36 ص
@ أثيلة: فعلاً، المسألة كلها في إعادة ضخ المعنى الإسلامي بعيداً عن الألفاظ والمصطلحات.

.
@ باعبيد: أشكرك على مرورك.
.
@ هرامس: أهلاً بك عزيزي. لا أخفيك أني أخشى من أزمة المصطلحات في نقاشنا، فلذلك علينا أن نتجاوزها وننفذ للمضمون الكامن.
أنا لم أتحدث عن أي مفارقة ما بين الإسلامي وما بين الإنساني، بل هذا من اختراعك. وأنا قلت وأكدت على أنه المعنى الإنساني لنصرة المظلوم في أي مكان، هو تماماً المعنى الإسلامي، والحقوق الإنسانية التي تفرضها القوانين الحديثة والمواثيق الدولية هي تماماً من صلب تعاليم الإسلام الذي جاء قبل قرون طويلة، ولا يمكن بحال أن نفصل ما بين الإسلام والإنسانية على مستوى حديثنا عن التعاطي مع قيمة الإنسان. فالكل تماماً “نفس” الشيء بمسميات مختلفة، فرضتها حالة التخلف. بالإضافة إلى دهشتي من فهمك العجيب لما كتبت حين ذكرت أني قلت أن الإسلام غير إنساني وأن غيره إنساني. هل قرأت حرفاً من التدوينة يا رجــــــــــل ؟
أما الحديث عن آيات قرآنية مثل “ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى … ” فهذا لا يتناول مجال العلاقات والتعامل مع اليهود أو النصارى، وبالتالي فلا يؤثر في نظرة الإسلام للإنسان وتقديسه لهذه القيمة العظيمة ومحاربته لتفريق إنسان عن إنسان في مستوى كرامته وحريته والعدالة معه. ونفس الأمر ينطبق على جميع الآيات التي لا تتعاطى مع العلاقات. فلا يوجد هناك داع لكي تتلو عليّ مواعظك الدينية وتتساءل عن تجاهلي لهذه النصوص.
أما لما ذكرته من نبوءات مستقبليّة مثل نزول عيسى وتحرير القدس وغيرها، فأنا لا أعلم بالضبط ما يتعارض منها مع حديثي؟ هل تعتقد أن هذه أحداث إسلامية ويكفي أن تكون مبرراً لفرض الصبغة الإسلامية عليها في قائمة الأولويات، ثم بعدها نضع الدافع الإنساني والدوافع الأخرى.. ؟
حسناً، أنا ذكرت ملاحظة في التدوينة أنه حينما أستخدم كلمة دينية، فأنا لا أقصد الإسلام بالمعنى الذي يجعل من الإنسان القيمة الأولى. بل أقصد فهم معين للأديان (بما فيها الإسلام) يهمش من قيمة الإنسان لحساب قيم أخرى. وكنت أهدف من خلالها للفصل بين الإسلام وبين محاولتنا لتطبيقه وإنزاله على الواقع، فمحاولاتنا تظل في خانة الخطأ والصواب وليست معصومة بعصمة وحفظ الإسلام نفسه. هذا الكلام يجرنا إلى مسألة هامة جداً، وهي أني حينما أتحدث عن الإنسانية فأنا أقصد الإسلام بعمومه وشموليته وقبوله للأطياف الأخرى المختلفة داخله. أما حينما نتحدث عن أطياف “إسلاموية” محددة ترفع شعار الإسلام نهجاً لها، فهي لا تحتكر الإسلام بقدر ما تملك رؤية معينة لتطبيقه، وهذا لا يمنحها الحق في احتكار الإسلام على تصرفاتها وإخراج الآخرين من هذا المحيط.
هل نبوءات نزول عيسى وعودة القدس لنا هي لأولئك الإسلامويين الذين يرفعون شعار الإسلام ويملكون رؤى معينة لتطبيقه ؟ أم للمسلمين عموماً من كل جنس وطائفة ولون؟
إن كانت لأولئك الإسلامويين فحسب، فهنا يمكن أن نسمي القضية بأنها “إسلاموية” وهنا لا تقل شأناً عن الدافع العروبي القديم. ولكن، إن كانت هذه النبوءات للمسلمين عموماً (وهو الصحيح) ، فهنا نعود للإسلام الأصلي الخالي من رؤيتنا واجتهاداتنا، والتي تقضي – كما أوضحت في التدوينة – بأن تجعل الإنسان هو الأولوية الأولى في نصرة أي قضية.
باختصار ولغة أكثر درامية، عيسى عليه السلام لن ينزل باسم حماس أو باسم الإسلاميين أبداً لكي نجعل من القضية “إسلاموية”. سينزل باسم الإسلام والمسلمين، وحتى البشر عموماً، وهذا ما يجعلنا نسميها قضية “إنسانية” أولاً(ذات نفس المضمون الإسلامي الذي أوضحته في التدوينة)، وكل ما سوى ذلك من الانتماءات هو ثانياً.
لاحظ أني استخدمت لفظ “الإسلاموية” لكي أشير إلى تلك الاجتهادات والرؤى التي ترفع شعار الإسلام وتتبنى رؤيته لتطبيقه، ولكني أعترف بأني لا أملك مصطلحاً آخر يمكن أن يفض اللبس الحاصل في المسألة خصوصاً أن لفظ الإنسانية غير محتوي على المضامين الدينية.
أتمنى أني أوضحت في ردي الطويل بعضاً من المسائل، وسأكون سعيداً بالحوار معك بشرط واحد هو أن تقرأ الكلام كاملاً. وما سوى هذا فلن أكون سعيداً بالحوار معك بكل أسف
.
@ا reez
إشكالك صحيح، وأنا لم أوضح هذا في التدوينة بما يكفي. الغرض من المسألة هو امتلاك الدافع لاتخاذ موقف. ولا يشترط من هذا أن نشد الرحال للنصرة، فهناك ألف وسيلة و وسيلة لنصرة الإنسان، أقلّها هو اتخاذ الموقف، وهو كل ما أتحدث عنه.
فما هو دافعنا لاتخاذ المواقف من قضايانا؟ وقضايا العالم كله ؟
أما ما ذكرت عن مسألة صهر الانتماء الديني مع أولوية الإنسان، فكلامك حقيقة ليس دقيقاً. يعني أنا قد أوافقك، أنه لا يصهر لدرجة ضياع الأولويات. فلو أن هناك مدينتين مسلمة وكافرة وقع عليها احتلال غاشم، فموقفنا الشخصي من الاحتلالين يجب أن يكون إنساني الدافع أولاً برفضهما. ولكن بالنسبة لي كمسلم، فروابطي مع المدينة المسلمة أكبر مما يجعل الدافع أكبر ومساحات العمل أكبر، ولا يمكن أن أفهم أن أترك نصرة المدينة المسلمة، وأنصر المدينة الغير مسلمة لأجل الإنسانية فحسب. فهناك أولويات يجب مراعاتها في هذا.
فالمسألة يا reez ليست صهراً للانتماء الديني والإنساني، بقدر ماهي نوع من ترتيب الأولويات. فقط.
وشكراً لك على مشاركتك..
.
@ أبو هارون : أهلاً بك يا صاح.
أنا سبق وذكرت بأن القضية هي أولويات، فلا يمكن أن يذهب مسلم لنصرة مدينة غير مسلمة ويترك المدينة المسلمة بدعوى الإنسانية. هذا لا يمكن أن يستساغ.
ليس معنى أن تكون الأرض ذات تاريخ وأغلبية مسلمة أن نجعلها قضية إسلامية في المقام الأول، هي قضية إسلامية فعلاً ولا يشك في هذا أحد، ولكن قبل ذلك هي إنسانية بحكم أنهم -قبل كل اعتبار- بشر من حقهم أن يُنصروا من كل العالم ومن كل “إنسان” أولاً، ومن المسلمين بوجه الخصوص ثانياً.
يعني نحن ننصر إنسان فلسطين في المقام الأول، ونضمن له عيشة كريمة ومتساوية مع غيره، والدوافع بعدها ستزيد من “وجوبية” النصرة والدفاع عن القضية.
أما بخصوص إشارتك للبحث عن المشتركات بيننا وبين الأطراف الأخرى فهذه صحيحة كذلك. لكني لم أتحدث عن طريقة تسويق وترويج القضية، بقدر ما تحدثت عن اتخاذ الموقف حولها.
شكراً لك كثيراً على التعليق..
.
@ أحمد جمبي : أهلاً بك يا صاح، وأشكرك فعلاً على مشاركتك الثرية جداً.
يعني في النهاية الإنسان لديه دافع رئيسي يجره لاتخاذ موقف، وحديثنا تماماً هو عن هذا الدافع الرئيسي الذي تتبعه باقي الدوافع وتتلوه.
هو فعلاً لا يوجد تعارض، ولكن مسألة تقديم أحدهما على الآخر تظهر في قضايا متعددة، تقيس الأولوية لديك ماهي. فلا يمكن أن تنصر أيضاً أماكن أخرى وقعت تحت الظلم بنفس “الدوافع المركبة” التي انتصرت بها لفلسطين. وهذا هو محل بحثنا.
شكراً لك كثيراً.
.
@ أحمد: أنت الأجمل..
أشكرك على ردك. بالنسبة لنصوص القرآن فنقطتك وجيهة، ونحن فعلاً معنيّون ب”أم الكتاب” إن اردنا استشفاف موقف القرآن الكريم حول قضية كبرى.
الأمر الآخر، كذلك أؤكد على أن مسألة نصرة الضعيف بشكل عام تخضع تحت إطار العدل، وهذا تماماً صحيح، وكما هو معروف فالعدالة ركيزة أساسية جداً في الإسلام. وأصلاً هو المعيار الذي يحدد تفاعلك مع قضية معينة لوقوع ظلم معين فيها.
شكراً لك..
بلاد العجائب علٌق:
يونيو 3 rd, 2010 على الساعة 8:35 ص
بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على المختار محمد وآله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد :
في الحقيقة أشكر الكاتب..على هذا الطرح الجميل..وتوضيح الإشكالات..
والمتأمل في كلامه يجد المقصد نبيل..جاري لمصلحة غزة ومن فيها والإسلام والمسلمين ..هو يحااول أن يجعل القضية عاالمية أكثر ما تكون اسلامية..بحيث بدل أن تكون لمليار شخص تكون لستة مليار شخص..ولا شك مضاعفة العدد لضعفه خمس مراات ليس بالأمر الهين..
إذا كان بإستطاعت الإنسان أن يجذب عواطف الناس إلى قضية ماا ..فلما لا يفعل خااصة وأنها تصب في مجرى ميائه…!!
كلنا نعلم ..أن منطلق المسلمين للقضية هو الدين..ثم يأتي بعدها الجوار ثم يأتي بعدها العروبة ثم يأتي بعدها الإنسانية..
ولا شك بأن الإسلام أمر باحترام الإنسانية..على مختلف شخصياتها..
ما أريد ان أتوصل إليه هو….
إذا أردنا كسب القضية وجذب مختلف الناس إليها ..فهو عن طريق العاطفة الإنسانية..>من ناحية دينية لا بد تكون مخلص في الإنسانية ….< فلا يخفى على كل من ضعفنا الحالي ..وأن سلاح عدونا موجه إلينا..فهلا جعلنا سلاحه يصطف في صفنا..بدون خساارة أو مساومة على دين أو مال أو غير ذلك..إنما من أجل قضية إنسانية..!!
اتمنى أن يكون مرادي قد وصل
ومن الصعب إيضاح الواضحات..
هذا ما في جعبتي..شاكر لك طرح هذا الموضوع وترتيبه على شكل نقااط..
كي يصل المفهوم بشكل سليم وصحيح..
معجب بما كتب في الأعلى..
أحمد علٌق:
يونيو 3 rd, 2010 على الساعة 9:21 ص
تضيع القضية حين لا يحدد الموضوع بدقة او نجيب عن عدد من الاسئلة بدون ترتيب وأعتقد ان الموضوع اثار عددا من القضايا الهامة :
مثل: هل الاسلام دين يقبل بالآخر المختلف ابتداءً – هل يريد إكراه الناس على الاسلام – هل يكره غير المسلمين ام يكره المعتقد الفاسد ويعتبر اهله فرصة للدعوة – هل هو دين يحترم الانسان وينصر المظلوم أي مظلوم بغض النظر عن دينه- هل يتعارض انتمائنا للدين مع محبتنا للإنسان-هل مطلوب منا كراهية الآخرين واقصائهم – هل نحن وصوليون سنستفيد من الآخرين لنصرة قضايانا ثم نتنكر لقضاياهم -ما هو ترتيب النصوص القرآنية وانتظامها بين محكمات ومتشابهات وكيف نرد المحكمات للمتشابهات ثم تأتي قضايا فرعية مثل ماذا عندما يقع ظلم على مسلم وظلم على غير مسلم ايهما نقدم – ماذا لو وقعت مظلمة على كافر هل نقبلها – ماذا لو كان الظالم هو مسلم والمظلوم هو كافر مع من نقف …؟ وهناك قضايا اصولية متعلقة بهل هناك آية اسمها آية السيف نسخت 150 آية من آيات الرحمة في القرآن …الشكر للكاتب الذي ميز بين الاسلام كدين وبين فهم المسلمين كبشر يصيب ويخطئ ولإثارته مثل هذه القضية الهامة .
ircpresident's Bookmarks on Delicious علٌق:
يونيو 3 rd, 2010 على الساعة 10:21 ص
[...] غزة.. قضية “إسلامية” أم “إنسانية” ؟ | سَمْ وَن SAVE RT @fahd09: القضية الفلسطينية خسرت الكثير حينما قدمناها للعالم على أنها قضية إسلامية http://bit.ly/diCE0j [...]
فهد الحازمي علٌق:
يونيو 3 rd, 2010 على الساعة 10:58 م
@ محمد حسن معلم :
أهلاً بك، وقد أتحفظ على ما ذكرته بشكل ما، فالقضية لم ولن توأد إن شاء الله إلا بحلها نهائياً.
.
@ ماجد لنجاوي :
أهلاً بك يا صاح. وأسعد كثيراً بزيارتك. وقد ذكرت مسألة ترتيب الأولويات والدوافع لكي ننصر جميع القضايا الإنسانية بشيء من الترتيب.
سعيد بوجودك.
.
@ عقبة :
في البداية، أشكرك على حضورك، وعلى كتابة هذا الرد الجميل الذي يثري التدوينة بحق. وأنا والله لست أنزعج من المختلفين معي بقدر ما انزعج من العنصريين والمشخصنين، والذين لا يطيقون أي اختلاف بسيط حتى يسقطوه على شخصيتك. وأنت بالطبع أكبر بكثير من أن تكون منهم. هذه مجرد مقدمة لردي عليك.
سأخبرك أولاً بسبب طرحي للموضوع في هذا الوقت بالذات، وهذا ما عاتبني به كثير من الإخوة، أنا أعتقد أن هذا الأمر هو شرخ كبير في العقل المسلم ما زال يقيده في نصرة القضايا العالمية، وهذه بالطبع تبدو أكثر ما تبدو في الأزمات التي تكشف عن النماذج أللا واعية. بالتالي، في هذه الأزمة مثلاً وجدنا مختلف ردات الفعل البانورامية التي أشرت لها، ولكل دافعه ولكل محركه في غياب تام عن مساءلة هذا الدافع والتحقيق فيه. وأنت قد أشرت إلى أني افتعلت بعض الدوافع لصالح الموضوع، ولا أقول سوى أن الجهل بالشيء لا يعني عدمه، وعدم وجود هذه النوعية من الأصدقاء لديك، لا يعني أنهم غير موجودين على الإطلاق يا عزيزي عقبة ولا يعني أنه لم يخطر على قلب بشر.. يبدو أنك تعيش عالماً وردياً بالفعل! هل تريدني أن أقسم لك بالله أني رأيت كل هذه النوعيات؟ أقسم بالله أني قرأت كل ردود الأفعال هذه، ولم أفتعلها من رأسي، وإلا فكيف يمكن أن يثق المرء بفكرته إذا كان أساسها مفتعل من رأسه؟ لا يمكن أن أقوم بذلك، لأني في النهاية أقيّم ما أراه بعيداً قدر استطاعتي عن الرؤى المسبقة.
أنت تقول هذا، على الرغم من إشارتي الصريحة إلى أن القطاع العريض الذي قرأته في الفيس بوك هو من سعى وأكد على القضية ببعدها الإنساني، إلا أني أشرت كذلك إلى أن المناسبة تفرض مثل هذه النوعية من ردة الفعل.
فهل افتعلت هذه الدوافع وأججتها ؟
أما بالنسبة لحديثك عن آلية صيد الخاطر وما شابه، فأنا لم أفعلها، وضدها تماماً في قضية تتعلق بالوعي كهذه. أنا لا أكتب خواطر عن الصباح والحرية ونهر النيل وما إلى ذلك، بل أكتب عن “حالة” فكرية وأزمة عقلية نعيشها وتسبب نوعاً من الشرخ، وحق لي أن أرفع صوتي بها في مناسبة توضح بشكل كبير هذا الشرخ. ليس الأمر ترفاً ولا كمالياً يا صاح، بل هو – حسب رؤيتي – ضروري طرحه والجهر به.
بالنسبة لتمزق الدول الإسلامية وأن يكون هذا حائلاً عن تبني الدافع الإنساني لنصرة القضايا الإسلامية والعالمية، فلا أعتقد انه يوجد علاقة بين الأمرين. أنا لم أعترض على أن ينصر المسلمين قضاياهم الإسلامية -كما تظن- بل كل ما أردت قوله، هو أن يكون الدافع لنصرة القضايا الإسلامية إنساني بالمقام الأول، وليس “ديني” فحسب. حتى لا نسقط في الاعتبارات السياسية أو الانتمائية التي قد تنخر النصرة بشكل ما.
أما بالنسبة لتحرير القدس على يد صلاح الدين، فأنا لا أعتقد أنه من المناسب محاكمة الدافع في هذا الصراع لكي نقرر هل هو إسلامي أم إنساني، الأمر كان في سياق صراع وحرب صليبية ذات جذور مقدسة لكلا الطرفين، بما يعني أننا أمام مسألة “أكبر” بكثير من سؤال الثنائية (الموهومة) إنساني أم إسلامي.
والأمر نفسه ينطبق على سؤالك الآخر فيما إذا استفرت أوضاع فلسطين بحل الدولتين، يعني إذا كنا بصدد صراعات كبرى فمسألة الدافع هذه لن تصنع فرقاً كبيراً بقدر ما تصنعه السياسات نفسها. كان يمكنك أن تسأل عن فتوحات المسلمين وتوسعاتهم في الشرق والغرب، هل هي إنسانية أم إسلامية؟ .. لكي أعود وأقرر أنه ليس من المناسب أن يطرح مثل هذا السؤال في سياق هذه الصراعات، نظراً لطبيعة الدوافع المعقدة والاستراتيجات المتشابكة بما يجعل الامر صعباً لكي نقيمها على دافع محدد، إسلامي أو إنساني أو ما إلى ذلك.
وقد سبق وذكرت حول النصوص الشرعية عن فلسطين، أنها لا تلغي إنسانية القضية أبداً، بحيث أنها تأتي في منظور إسلامي فسيح يرفع من قيمة الإنسان لتكون الأولى، وهذا هو غاية ما نطلبه، وليس صحيحاً أن نجعل من التأويلات والاجتهادات والمناهج المقبسة من الإسلام (من صنع بشري) هي مغزى هذه النصوص الشرعية.
لا أدري هل رددت على كل النقاط في ردك أم لا ، لكن فلتتحمل عدم تنظيم ردك لأني لم أجد أمامي نقاط واضحة أرد عليها واحدة تلو الأخرى، حتى لا تلومني على تجاوز بعض النقاط. وإن كنت أظن أني مريت بكافة النقاط المهمة في ردك.
سعيد بالحوار معك يا عقبة ، وأشكرك مرة أخرى لإثراء القضية.
أبوحسين الأزدي علٌق:
يونيو 7 th, 2010 على الساعة 6:59 م
السؤال المطروح يا أخي فهد
… ماهي الحلو ل المطروحة للقضية الفلسطينية ماذا لو كانت اسلامية و ماهي الحلول لو كانت إنسانية
……..؟ اعتقد أن الجواب على هذا السؤال سيعطينا إلماحات عن ماذا نقدم و ماذا نؤخر…
فكرة علٌق:
يونيو 10 th, 2010 على الساعة 2:05 ص
أعتقد أن شعاراً مثل “فلسطين قضية المسلمين الأولى” من الواجب التخلص منه، بل “فلسطين قضية الإنسانية الأولى” وحينها فقط ستكون قضية المسلمين (وغير المسلمين) الأولى، لأن المسلمين هم أول المعنيين بالقضايا الإنسانية، وهكذا يجب أن تسير القيمة في مختلف قضايانا الإنسانية التي ندافع لأجلها. أعتقد أن أسطول قافلة الحرية قد قدم لنا خدمة جاهزة بأنسنة القضية، وعلينا أن نواصل هذا المشوار..
جميل جدا هذا الكلام , إسلامي جدا , وإنساني جدا ,, أحييك عليه ..
لاشيء حقيقي…كل شيء ممكن* — وسيم عازب علٌق:
يوليو 4 th, 2010 على الساعة 9:30 م
[...] بعد أن علمنا خبر هؤلاء الحشاشين…سأطرح سؤالي مرة أخرى: ماذا لو كانت هذه الطائفة موجودة في زماننا و تبنت القضية الفلسطينية؟ إن من يمتلك جنودا كالفدائيين لهو قادر بالفعل على إحداث فرق في موازين القوى…. هل سنهلل و نكبر و نبارك تبني القضية من قبل طائفة كهذه لها أهدافها السياسية التي قد تكون معاكسة لمصالح معظم المسلمين؟ لأي درجة سنفرط في قضية محورية كهذه لها وزنها لدى المسلمين و تسليمها لمن تتعارض مصالحه معنا بحجة أن القضية أضحت عالمية إنسانية و ليست مجرد إسلامية؟ [...]