إذا كان قضاؤنا هو الجلاد، فمن الحكم؟!
الخميس ، 14 أغسطس ، 2008
طالعتنا صحيفة الوئام في الأيام الماضية بخبر الأمر السامي بتبرئة سعادة الدكتور محمد أبو رزيزة الأكاديمي بجامعة أم القرى من تهمة الخلوة التي وجهت إليه، وجاء في ثنايا الخبر (وقد أكد الأمر السامي على حفظ القضية تماماً ، لثبوت أن ما تعرض له الدكتور الأكاديمي كان مكيدة مدبرة بفعل حاقد ، وذلك بصرف النظر عن الحكم القضائي السابق الذي صدر في حقه والذي كان مبنياً على حيثيات وشهادة باطلة وكل ما بُنِي على باطل فهو بـاطل)
وجاء هذا الأمر في سياق توجيه المذكور نقداً إلى بعض ممارسات رجال الهيئة الأمر الذي أثار حفيظة كثير منهم مما دفعهم إلى تدبير مكيدة الخلوة المحرمة، و”قد أظهرت الجهة المعنية بالأمر هيئة الإدعاء و التحقيق العام براءته في المرتين و حفظت التحقيق، مما حدا ببعض الأيادي الخفية للتدخل و إحالة الأمر في المرة الثانية إلى المحكمة الجزئية تعسفاً و إصدار حكم يقضي بسجنه ثمانية أشهر و جلده 3000 جلده و منعه من مجال الإرشاد الأسري و تحويله من التدريس الأكاديمي إلى عمل إداري، و قد كان هذا الحكم القضائي سابقة خطيرة ألأمر الذي أثار تحفظات الكثير من الجهات الحقوقية و الإنسانية داخل المملكة و خارجها” (من المصدر السابق)
مع مثل هذه الأخبار يحق للمرء أن يتساءل كثيراً، ويطرح الأسئلة العميقة حتى يستخلص الجذور ويكون على بينة من واقعه،
فهل مقاصد الإسلام من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تصل لحد تدبير المكائد وتصفية الحسابات؟! بل هل عدالة الإسلام والنظام التشريعي فيه يصل لهذا الحد المخجل لديننا ولدولة الحرمين ومهبط الوحي، بل وفي مكمن الدعوة الإصلاحية النجدية التي أطلقها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بحيث يكون الأمر أشبه بالذي يصطاد الدنيا بالدين؟!
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم إنني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء باسم دينك، وباسم شريعتك، اللهم إنني أبرأ إليك من كل دعيّ مدخول النية مشبوه التدين خاوي القلب والعقل ، لا يفهم من الاسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه، همهم بطونهم، وقبلتهم نساؤهم..
ربما يدعي البعض بأن الأمر أهون بكثير وأنني مبالغ مثل وسائل الإعلام وموقع العربية نت ووو . لكن.. الذي أثار حفيظتي لهذا الحد هو أن هذا الأمر يحصل في بؤرة التحكيم بالشريعة الإسلامية، التي من المفترض أن تكون أقصى ما يمكن من حيث المصداقية والنزاهة والشرعية والأبعد عن الشبهات والغرائز والطرق المحرمة ، وبالتالي فالأمر فادح والخطب جلل!
والآن، دعونا نتساءل سؤالاً مشروعاً، وهو كيف حصل هذا الأمر ؟!
في الحقيقة هذا السؤال كبير، وهذا الحدث جاء كنتيجة ليس إلا، لتراكمات طويلة من الأخطاء، بالإضافة إلى الأمان وانعدام النقد الذاتي، ففي المثل “من أمن العقوبة أساء الأدب” ومن هذا الباب، فأنا أعتبر أن الصلاحيات الكبيرة المُعطاة لرجال الهيئة بجانب فكرة فرض “الوصاية” على المجتمع هما السببان الجوهريان الذين أديا إلى حصول مثل هذا الخطأ الشنيع الذي لا يمت لأي دين بصلة فضلاً عن كونه دين يحث على العدالة حتى مع الأعداء.. !
طبعاً فكرة الوصاية هذه كذلك نتجت من ظروف تاريخية قديمة ، حين كان المجتمع صغيراً وجميع المجتمع يعرف بعضه برجاله ونسائه، فصار بإمكان السلطة أن تراقب الناس وتتابع هفواتهم وترشدهم للطريق الصحيح، علماً بأن هذه السلطة هي نفسها سلطة المجتمع، وليس هنالك أحد مكلف دينياً بفعل هذا، فهذا واجب عينيّ على الكل، بل لدرجة أن الأمة مميزة بفعل هذا الأمر “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر” ، ولاحظ أنها الأمة وليس بعض منها.
بعد تعقد المجتمع ، ودخوله في عهد النفط والمال والثروة ، ظهرت فرص العمل وعجّ البلد بمختلف الطوائف والأعراق، وتداخلت الثقافات فيما بينها، وحصل انقسام وعزلة داخل المجتمع الواحد، وأتمّ هذا المسلسل ما يسمى بالعولمة والتلفزيون والانترنت، وظهر مجتمع جديد تماماً، يكاد ينسلخ من خصائصه عن المجتمع السابق، فظهرت – أو ربما رأى البعض – الحاجة إلى سلطة تردع فعل المنكرات فالبلد محافظ وهو بلد الوحي، فكانت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمساندة قضائية شرعية.
تطبيق فكرة الوصاية بتفاصيلها صعب للغاية وستفرض أثمان باهضة، هذا إن كان الأمر عدلاً ولا تمييز فيه، ولكن الذي لا يدرك كله قد يُدرك بعضه، ولأن الصلاحيات متوفرة والإعداد ضعيف نسبياً، فقد حصل قصور كبير ، وإسراف في استخدام الصلاحيات المخولة، يحدوا بهم إلى تدبير المكائد وصناعة المصائد وتصفية الحسابات الشخصية مع الخصوم، وكل ذلك تحت غطاء الوصاية أو حماية المجتمع من المنكرات.
أرجوكم لا تفهموا أني ضد فكرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. أبداً أبداً، بل أنا من المساندين لها بكل ما أوتيت من قلم ورأي، لكني لا أساند التنكر باسم الدين والشريعة، ليكون الأمر مجالاً للحسابات الشخصية، ويكون المجال مفتوحاً أمام كل من اقفلت في وجهه السبل وأغلقت أمامه الوظائف، ليجد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر راتباً يتقاضاه ويسمونه بالمحتسب، فنحن ما أوتينا أكثر ما أوتينا إلا من قبل مثل هذا التدين الخاوي من كل ما يمت للإيمان بصلة.
فهل سنرى أنموذجاً أكثر تطوراً في إنكار المنكرات من جهاز الهيئة الحالي في المستقبل القريب ؟!
هذا ما أرجو وأحرص عليه. وإلى ذلك الحين يبقى منقوشا على صدر القضية
إذا جــــــــار الوزيـــــر وكــــاتبــــــاه
وقاضي الأرض أجحف في القـضاء
فــويل ثــــم ويـــــل ثــــــم ويـــــل
لقاضي الأرض من قاضي السماء

وليد علٌق:
أغسطس 15 th, 2008 على الساعة 1:11 ص
السلام عليكم.
في البداية: فإن حقيقة القصة ليست ثابتة ، ولا يوجد مصدرًا واضحا يبينها على حقيقتها ، وبالتالي فإن التعليق على القصة ذاتها وجعلها مصدر تحريك وتهييج أرى أنه لا يصح.
ولكن فيما لو القصة حصلت بالفعل ، فإنها خيانة عظمى لشريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باستخدام وسائل تلفيقية والعمل على إلصاق التهم بأناس أبرياء!
ولو نظرنا إلى حقيقة هذا الجهاز أصلًا -الهئية- لوجدنا أنه يقوم بدور مهم في المحافظة على الذوق العام في الأسواق والأماكن العامة ، ولكن في اعتقادي أنه لا يصح أن يسمى بإطلاق “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” لأن هذا الاسم يكون لازما للأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر ، وهذا ملا تفعله الهيئة على وجه الحقيقة ، ولذلك فإن من الأنسب أن يطلق عليه هيئة “الآداب” مثلًا أو هيئة “المحافظة على الذوق العام” أو غيرها…!
الأمر الأهم في هذا الجانب: وهو القضاء ، فإن ميزان العدل في بلادنا يزخر بالارتجاج!! وجهاز القضاء هو الذي يحتاج إلى تطوير وإصلاح بالفعل ، متى يكون جهاز القضاء حاكما على الجميع لا محكوما من قبل أحد؟ فمتى ما حضي هذا الجهاز بالاستقلال الذي يجعله له القوة والمصداقية عند الناس فإن هذا الميزان سيعتدل.
وإلا إلى متى ستكون قرارات القضاة تحت سيطرة مرسوم يلغي كل ما قرروه!! وهناك القضايا الكثيرة التي يعتقد أصحابها أنهم مظلومون فيها ، فهل كلهم سيثيرونها عند الإعلام ليسمعها حفنة من المقربين حتى يبينوا الأمر لصاحب الشأن!!
اللهم أصلح شأننا كله واجعلنا ممن يقومون بالعمل على الوجه الذي ترضاه يا رب العالمين.
ماسة زيوس علٌق:
أغسطس 15 th, 2008 على الساعة 4:49 ص
قلتها ..من أمن العقوبة…!
فريد الأطرش علٌق:
أغسطس 15 th, 2008 على الساعة 5:02 ص
والله الجهاز الي يحارب فريد الأطرش هو جهاز فاشل
فهد الحازمي علٌق:
أغسطس 15 th, 2008 على الساعة 12:52 م
أخي الكريم وليد
حياك الله وأشكرك على تعليقك الجميل
أحب فقط أن أذكر أن خبراً يمس أجهزة حساسة في الدولة مثل القضاء والمحاكم الجزئية والتحقيق والادعاء العام لا يمكن أن يكون تلفيقاً من بدايته إلى نهايته، ولعلك تعرف السبب جيداً، فتشويه سمعة الدولة أمر مخالف للقانون ومبادئ المواطنة جملة وتفصيلاً, لكن دام أن الخبر مسكوت عنه ولم يُعلن حتى نقض له في أجهزة الإعلام، فاحتمال صحته يكون أكبر.
هذا هو المبدأ الذي ارتكزت عليه، ولا أخفيك بأن المصدر الذي ارتكزت عليه وحده غير كافٍ في خبر كهذا، لكن لا يمكن بحال أن يمر الأمر بسلام ونسكت حتى نحصل على المزيد من الأخبار، فما لا يدرك كله، يدرك بعضه.
أما ما ذكرته بشأن القضاء، فأنا معك وإن كنت أظن أن المراسيم الملكية التي تعطل بعض أحكام القضاة من نعم الله علينا والحمد لله على فضله، ولعل مشروع خادم الحرمين الشريفين بإصلاح القضاء ونظام القضاء الجديد يخفف كثيراً من الذي نراه أمامنا.
شكراً لك أخي وليد.
&&
الأخت الكريمة ماسة زيوس
شكراً لك على مرورك، وأنا أؤكد على أهمية نزع أمان العقوبة وتعريض رجال الهيئة للمحاكمة في حال ارتكابهم الأخطاء وتقليص صلاحياتهم بشكل يجعل عملهم يثمر شيئاً.
تحياتي لك.
&&
الأخ الكريم فريد الأطرش
وأنا معك والله، وأعان الله ظهرك الضعيف حينما تعود .
؛-)
شكراً لك على المرور الجميل
هادي عثمان علٌق:
أغسطس 15 th, 2008 على الساعة 4:16 م
وعدم نزع أمان العقوبة عن هذا الجهاز سيعجل بنهايته وهو ما لا نريده, فالتيار الذي لا يريد وجود هذا الجهاز هو تيار لا يستهان به. وبالتالي يجب أن لا يستمر أعضاء الهيئة بارك الله فيهم في نثر الحب أمام حمام ذلك التيار.
ماجد هادي علٌق:
أغسطس 15 th, 2008 على الساعة 7:49 م
المحتسب:هي الوظيفة الوحيدة لدينا التي لا يشترط لشغلها شهادة عليا او خبرة عمل!
كل ما تحتاجه لشغلها تزكية/توصية شيخ بالاضافة الى(الشكل) المناسب.
مثل هذه الاحداث تحرج بعض اعضاء الهيئة الواعيين والمدركين لظروف عصرهم.
اتمنى ان يتم تحرير مصطلحات الخلوة/الاختلاط/السفر بدون محرم، بفقه معاصر،وثقافة مدركه لما يحصل!
ثمر المرزوقي علٌق:
أغسطس 16 th, 2008 على الساعة 8:57 ص
المصيبة ماهيب هاذي فهد
المصيبة كيف صدقت عليها التمييز الحكم الجائر هذا، اللي خرج انها مكيده
قضاءنا في الباي باي
اي حكم لابد من تصديق التمييز عليه، ومصادقة التمييز هنا يدل الخلل كبير جدآ
والمصيبة أعظم
ماجد هادي (F)
ثامر الطويرقي علٌق:
أغسطس 16 th, 2008 على الساعة 10:03 ص
التزاوج (الغير شرعي) بين السياسة والدين قد يفسر بعضاً من جوانب المشكلة ..
الهيئة والقضاء وكبار العلماء والافتاء ووووو كلها تسبح بحمد الذين هم مصدر وجودها , فلا نظلمهم وننتظر منهم فوق ما يستطيعون ..
كان الله بعونهم ..
هادي عثمان علٌق:
أغسطس 16 th, 2008 على الساعة 11:56 ص
بالمناسبة اليوم ينظر أمام هيئة كبار العلماء في تدوين الأحكام القضائية وأظنها خطوة لو تمت فستضيف الكثير لمشروع الإصلاح القضائي, ورغم أني أخشى عليها من التأجيل والمماطلة إلا أنها لو تمت فإنها ستضع معالم أولية لدستور مكتوب لهذا البلد.. بعد أن أصبحنا دستورنا هي فتوى شرعية يوافق عليها هذا ويرفضها ذاك وتتغير كما هو تغير أسعار الأرز هذه الأيام.. أو هي مكرمة ملكية تأتي فيخر لها جميع المسبحين وتكون هي القانون والدستور والفتوى.
Social Wonders علٌق:
أغسطس 16 th, 2008 على الساعة 3:19 م
للأسف لم أسمع أي شيء عن هذه القضية إلا ما قرأته في هذه المدونة وإن صح الكلام فبئس الواقع الذي نعيشه
فللإنسان حرمة و كرامة وكل من يمتهن هذه الكرامة زورا أو بهتانا يجب أن يحاسب ويمثل للقضاء
د.محترف علٌق:
أغسطس 17 th, 2008 على الساعة 12:54 م
والله إني أتعجب من بعض المواقف التي تصدر من أفراد الهيئة .. وبعضها عايشتها بنفسي أو نقل لي إياها من أثق به ليست من الاعلام والمواقع…!
ما أدري متى بيبدأون بالبحث عن موطن الخلل لاجتثاثه أو اصلاحه ..المواقف تتوالى والاخطاء تتكرر و (ما حولك أحد) …!
وللأسف إن هذي الاخطاء تعطي فرصة للبعض بانتقاد الهيئة (الانتقاد الغير بناء) ويعمم كلامهم على الملتزمين..
يارب تصلح أمورنا….
nando0o علٌق:
أغسطس 17 th, 2008 على الساعة 9:28 م
طرح جيد ،،
ولكن : ماهو الحل في وجهة نظرك؟
أنت قمت بطرح الموضوع وانتقدتهم نقدا لاذعا ،، ثم ماذا ؟!!!!!!
تدوينة nando0o الأخيرة هي..من الأرشيف ا
سامي البشيري علٌق:
أغسطس 18 th, 2008 على الساعة 12:11 ص
لماذا لهم قدسية …
ولماذا يتصرفون وكأنهم الوحيدون الذين يعيشون في هذا العالم !
صدقت يا أخي هم للأسف رعاع القوم ولا حول ولا قوة الا بالله !
أنا مع التعديل وليس الالغاء
تحياتي
تدوينة سامي البشيري الأخيرة هي..للعوائل فقط …! ا
فهد الحازمي علٌق:
أغسطس 18 th, 2008 على الساعة 3:33 م
الأخ الكريم هادي عثمان/
حياك الله أولاً، دعني أقول لك أقل ما في الأمر انني أحسب نفسي ناقداً مخلصاً للهيئة ، والله حسيبي.
شكراً لك.
&&
الأخ الكريم ماجد هادي
يعني فعلاً ما ذكرته صحيح إلى حد ما ،
وهذا الأمر لا يحرج العقول الواعية في جهاز الهيئة فحسب، بل يحرج كل ذي لب حريص على مصلحة البلاد والعباد،
فالدين يُشوه كثيراً بيد من يظهرون أنهم من الملتزمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
شكراً لك ماجد،
&&
أخي الكريم ثمر المرزوقي
حينما نتحدث عن القضاء وجهاز القضاء، فغلطة الشاطر بعشرة ، ولا يُعفى عن صغيرة ولا كبيرة، وهذه فعلاً شادخة بحق قضائنا.
لكن كلي ثقة بأن الامر لن يدوم هكذا ، خصوصاً في ظل مشروع القضاء الجديد الذي يتبناه خادم الحرمين الشريفين.
شكراً لك كثيراً.
&&
أخي الكريم ثامر

أنا لا أرى ولا أسمع ولا أتكلم
شكراً لمرورك الجميل والذي لا يخلو من بعض الفلفل
&&
أخي الكريم عجائب اجتماعية
سعيد بمرورك الجميل
والسؤال إذا كان قضاؤنا هو الجلاد ، فمن الحكم ؟ ومن الذي سيحاسب المخطئ ؟
شكراً لك كثيراً.
&&
أخي الكريم د.محترف
حياك الله، وكلي ثقة بأن الهالة الإعلامية الكبيرة لأخطاء رجال الهيئة ستعيد النظر في كل هذه الأمور ، وتفعل المزيد من الحرص والرقابة والوعي لدى أعضاء الهيئة أولاً، ثم المجتمع
شكراً لك كثيراً على المرور..
&&
الكريم/ة ناندو
حياك المولى أولاً، وأحب أن أخبرك بأنني لا أفكر في “الحل” كثيراً بقدر ما أفكر في المشكلة، نريد أن نصنع وعياً بالمشكلة ، والحل أمره سهل جداً إذا آمنا أننا في مشكلة.
الانشغال بالحل يحجم المشكلة كثيراً ويضيع كثيراً من أبعادها خصوصاً إن كانت معقدة كهذه.
شكراً على المرو الجميل ،
&&
الاخ الكريم سامي البشيري
وكلنا مع التعديل وليس الإلغاء، والأيام القادمة أفضل بإذن الله..
حلمي معي علٌق:
أغسطس 19 th, 2008 على الساعة 7:32 ص
في حديث للرسول صلى الله عليه وسلم
“في ما معناه ” (( قاضي في الجنه وقاضيان في النار ))
..
وللاسف الشديد ان هنااك الكثير مما يتخفى تحت لباس التدين و الخوف من الله وفي الحقيقه ليس الا لباس يلبسه المطوع ليفعل ما يريد
ليبعد عن نفسه اشارة الاتهام وايضاً لا يرضى احد يقال له انت فاعل كذا وكذا وقد لا يرضى الاخرين بذلك
لانهم يرون عند اتهام هذا الشخص المتلبس بلباس الدين يرونه اتهام على الدين كله
farah علٌق:
سبتمبر 5 th, 2008 على الساعة 4:56 ص
والله تعبنا نكتب عن الهئيه .. نفسي أسأل سؤال
علما بأنني كتبت تدوينه بخصوص الهيئه
س: هل الهيئه تكلف نفسه وتقرأ مايكتب عنها وتكلف نفسها مسؤولية النظر فيما يكتب وتطرحه على طاولتها ؟!
والله مأساة علما أني تألمت للخبر فقد كان هناك عمل بيني وبين الدكتور ابو رزيزه وكان رجل محترم جدا
تدوينة farah الأخيرة هي : تجي تجرب حظك .. إحنا برمضان!!
فهد علٌق:
أبريل 3 rd, 2009 على الساعة 8:07 م
أخي الكريم / تسلل واضح
لا مجال للحديث عن القرينة القضائية ما دام في القضية قرينة نظامية ، ولا يجب الخوض في مسألة أن كان الرأس أم لا ، او مسالة الأداه المستخدمة في واقعة الضرب على الرأس او القدم . فمن لديه قرينه نظامية يتمسك بحجيتها ، ويتوقف عند هذا الحد .
وبعرض تعريف كل من القرينتين وسلطة القاضي بشان كل منهما ، يتضح لك الأمر بالفرق الشاسع بين هذه وتلك
نعرف أولا القرينة القضائه
هي أمر معلوم للدلالة على أمر مجهول ، فالقاضي يستخدم واقعة يعلمها ليستدل بها على واقعة أخرى ، ومن هذا فالقرينة ليست دليل مباشر ، بل دليل غير مباشر يقوم على الاستنتاج . فهناك ناحيتان في شأن القرينة القضائية ، قيام واقعة ثابتة في الدعوى ، والناحية الأخرى استنباط الواقعة المراد إثباتها من هذه الواقعة الثابتة .
وقد نص نظام المرافعات على القرينة القضائية في المادة 155 بالآتي ” يجوز للقاضي أن يستنتج قرينة أو أكثر من وقائع الدعوى أو مناقشة الخصوم أو الشهود لتكون مستنداً لحكمه أو ليكمل بها دليلاً ناقصاً ثبت لديه ليكون بهما معاً اقتناعه بثبوت الحق لإصدار الحكم ” . وقد م مثال عليها في المادة 157 بالآتي ” حيازة المنقول قرينة بسيطة على ملكية الحائز له عند المنازعة في الملكية ويجوز للخصم إثبات العكس ” . ومن ثم نصت المادة 156 بأنه ” لكل من الخصوم أن يثبت ما يخالف القرينة التي استنتجها القاضي وحينئذ تفقد القرينة قيمتها في الإثبات ” .
ومن المقرر أن تقدير القرينة القضائية من مسائل الواقع التي يستقل القاضي بتقديرها ، ولا رقابة على ذلك التقدير إلا من حيث ثبوت الواقعة المستنبط منها القرينة القضائية او عدم ثبوتها – إذ لا يجوز استنباط قرينه قضائية من واقعة غير ثابتة في الدعوى . وللقاضي سلطة واسعة في استنباط ما تحتمله الواقعة الثابتة من دلاله ، ثم انه بعد ذلك حر في اقتناعه ، وهو في تقديره لا يخضع لرقابة محكمة أعلى – مثل محكمة التمييز . ولكن ذلك كله واقف على شرط أن يكون استخدام القرينة في الحالات التي يجوز للقاضي أن يستخدم القرينة الفضائية فيها – ليؤسس علية قضاؤه . وقد بين الفقه هذه الحالات بأنها ” التي يجوز إثباتها بالبينة والشهود . عندما تنعدم البينة ولا يوجد شهود في القضية ، وعلى ذلك فلا محل لقرينة قضائية لإثبات ما يخالف الثابت بالكتابة .
نعرف القرينة النظامية وسلطة القاضي بشأنها
القرينة النظامية هي التي يتولى النظام عملية استنباطها فيقول: ما دامت هذه الواقعة قد ثبتت ، فأن واقعة أخرى معينه تثبت بثبوتها ، فركن القرينة النظامية هو نص النظام وحده . فهو الذي يختار العنصر الأول، أي الواقعة الثابتة . وهو الذي يجري عملية الاستنباط ، ولا عمل ولا سلطة للقاضي في شانها ، والعمل كله للنص النظامي .
وإذا وجد النص ، فقامت القرينة النظامية ، فانه لا يمكن أن يقاس عليها قرينه أخرى بغير نص اعتمادا على المماثلة أو الأولوية . بل لا بد من نص من نصوص الإثبات المقررة في لائحة الإثبات بنظام المرافعات . وهي تعفي من تقررت لمصلحته عن أية طريقة أخرى من طرق الإثبات ، على انه يحوز نقض هذه القرينة بالدليل العكسي ، ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك .
وحيث أن نص المادة 138 من لائحة الإثبات بنظام المرافعات نصت على أن الدليل الكتابي الذي يكون به الإثبات …الورقة الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقاً للأوضاع النظامية وفي حدود سلطته واختصاصه
وبذلك فنحن هنا أمام قرينة نظامية ، حرمت المادة 140 من نظام المرافعات إطراحها إلا بعد أن يثبت تزويرها .
وصحيح أن المادة 153 من نظام المرافعات تنص على انه ” يجوز للمحكمة ولو لم يدع أمامها بالتزوير أن تحكم باستبعاد أي ورقة إذا ظهر لها من حالتها أو من ظروف الدعوى أنها مزورة أو مشتبه فيها كما أن للمحكمة عدم الأخذ بالورقة التي تشتبه في صحتها وفي هذه الأحوال يجب على المحكمة أن تبين في حكمها الظروف والقرائن التي استبانت منها ذلك.
ولكن مقتضى هذه المادة لا ينطبق على الورقة الرسميه التي يثبت فيها الموظف الحكومي المختص ما تم على يديه ، إنما يسري على الورقة الرسمية التي يثبت فيها الموظف بناء على ما تلقاه من ذوي الشأن- ولا حاجة لتفصيل مقتضيات ذلك منعا للتطويل .
وحيث أن التقرير الطبي او محضر الاستشمام او فحص توفر مخدرات في الدم او البول ، كل هذه الأوراق تتم على يد الموظف المختص – لا يد ولا إرادة لصاحب الشأن فيها ، ولا يقدم المعني بموضوع الورقة دليل او قرينه يمكن أن تقرر وضع معين بمثل هذه الاوراق الرسمية .
نخلص من كل ما تقدم لا مجال للحديث في شان القرينة القضائية ولا الخوض فيها مادام في الدعوى قرينه نظامية ، كتقرير طبي ، ولا يجوز للمحكمة أن تهمل مثل هذه الورقة لاستبدالها بقرينه من عندها ، دون أن يتضمن حكمها سبب صحيح لعدم اعتبارها تلك الورقة
والأمر هنا لا يتعلق بالمستفيد من الورقة ، إنما بأمر آخر هو ” أن الحكم القضائي وتلك الورقة ” في ميزان واحد ، وليس للحكم القضائي قوة واحترام أكثر من تلك الورقة ، فكلاهما أوراق رسميه ، صادرة من الدولة .
وقول واحدة بثبوت واقعة بدليل معين ، ونفي الأخرى نفس الواقعة بدليل آخر مختلف ، قبل أن تعطل واحده منها آثار الأخرى بطريقة من طرق تعطيل الأوراق الرسمية المعتبرة . يعني ” بداهة ” أن رقاب ودماء الناس لا ضابط ولا حكم لها ، إذ من المستحيل أن تصدر دولة ورقتين واحدة تقول بوجود جريمة القتل وواحدة تنفي ذلك . ويجب على الدولة أن تثبت بطلان واحدة منها وإلا فنحن أمام حكمين متناقضين – لكفر الدولة بعضها ببعض , وما دام الدولة بعضها يكفر ببعض – فكيف تلوم الغير على الكفر بها .
أما متى كان لا يوجد قرينه نظامية ، فالقاضي حر فيما يستنبطه من قرائن ، وله أن يقول الرأس ليس مقتل في حاله معينه ويقضي بالبراءة ، وله أن يقول في حالة أخرى أن القدم محل مقتل ويقضي بالقصاص ، وله أن يقول : رشاش بمائة طلقة لم تكن سبب في القتل في حالة معينه ، وله أن يقول قلم رصاص كان سبب القتل في حالة أخرى . مع الأخذ بعين الاعتبار أن لصاحب شأن أن يطلب من القاضي متى كانت الواقعة من وقائع المسائل الفنية او الطبية إحالة الموضوع للخبير – أي الموظف المختص في المسألة الفنية او الطبية ، وفي حال رفض القاضي وثبت ذلك الرفض وان المسالة من المسائل الفنية التي تتطلب اختصاص فني .. ينقض الحكم .
وجوبا لاستفساراتك الأخيرة ؛ من سلطة القاضي التقديرية ؛ ان يعتبر القدم اله قتل في حاله وان يعتبرها ليس اله قتل في حاله اخرى ، وله ان يعتبر اي عضو في جسم الانسان اله قتل في حاله معينه وله ان يعتبر نفس العضو ليس اله قتل في حاله اخرى .
ولا يمكن القياس في شان هذه المسائل بين حاله وحالة اخرى ولا يحكمها المماثلة في الوقائع ، فهي مسائل واقع ، ومسائل الواقع وتقديرها – للقاضي – كقاعدة عامه – سلطة واسعة جدا – لا يحكمها الا ضميره وعقيدته القضائية – مع بعض الضوابط الدقيقة في حالات خاصه جدا ومحدوده – لا مجال للحديث عنها في هذا المقام –
فهل وجدت ما كنت تتطلع اليه مما تقدم
ولا تترد في أي سؤال يخطر بالك – ولا في المزح .. امزح على كيفك
تحياتي
. http://www.montdiatna.com:8686/forum/showthread.php?t=79591&page=2
.