في مقر العربية.. حيث ينبغى أن تعرف أكثر!
الأحد ، 25 أكتوبر ، 2009
يوم الخميس الماضي الثاني والعشرين من أكتوبر أشرقت الشمس في دبي كما هو حالها في أي مكان آخر من هذه البسيطة، كانت أشعتها الذهبية تحاول التسلل وسط غابة من الإسمنت. غريبة هذه المدينة التي تطاول فيها رعاة الغنم بالبنيان. فكل شيء هنا يوحي لك بأن الناس تكره الأرض وتحاول عبثا ملامسة السماء. لم يعجبهم تراب الأرض فارتفعوا عنه مئات الأمتار وذهبوا يجرون البحر إلى وسط المدينة وهو يتبعهم متثاقل الخطوات.
دبي ليست حديثي في هذه التدوينة فلي معها حديث آخر. ما أود مشاركتكم إياه هو تقرير عن زيارتي إلى مقر مجموعة قنوات الام بي وسي وقناة العربية في مدينة دبي للإعلام حيث سعيت إلى تلك الزيارة منذ وقت مبكر كي أدخل إلى شاشة هذه القنوات التي اتسمر أمامها لساعات دون شعور بملل.
بدءا كانت زيارتنا الأصلية للقاء مدير الإعلام الجديد بمجموعة الام بي سي الدكتور عمار بكار وذلك لدواعي عدة منها أن معظمنا وقد كنا ستة أشخاص مهتمين بالإعلام الجديد والتحدي الذي يفرضه أمام القنوات الكلاسيكية للإعلام والاطلاع على تجربة الام بي سي في هذا المجال كونها أهم قناة إضافة إلى الجزيرة تولي الإعلام الجديد اهتماما بالغا وصريحا وتستثمر فيه مبالغ طائلة.
طبيعة اللقاء بالدكتور بكار كانت نقاشا عاما حول رؤيتنا لتجربة الام بي سي في حين كان هو يولي اهتماما مقنعا بما نطرحه ويحاول أن يشاركنا خطط القناة وتجاربها. وهو الأمر الذي أظنه جعل من اللقاء مجال إثراء للطرفين.
جهود الام بي سي وكغيرها من القنوات الكلاسيكية تنبع من طبيعة الإعلام الجديد لدينا. فنحن في الحقيقة لا نملك محتوى مستقلا بالإعلام الجديد. جل ما نقوم به في هذا المجالهو أنا نقوم بإعادة نشر ما تقدمه القنوات الكلاسيكية من محتوى ولكن بوسائل الإعلام الجديد. قد تتفقون أو تختلفون معي في هذه الجزئية ولكن ما أراه في الإعلام البديل هو عدم وجود محتوى ثري مستقل وإنما هو في أغلبه تطفل على وسائل الإعلام الكلاسيكي التي تملك الإمكانيات وإعادة بث/نشر لمحتواها.
مشاريع الام بي سي في مجال الإعلام الجديد تتلخص في مشروع شاهد أون لاين والذي يوفر مسلسلات وبرامج القناة على الانترنت بعد أربع وعشرين ساعة من بثها عبر القناة. إضافة إلى موقع القناة على الويب.. وكذلك موقع العربية.نت والأسواق وخدمات الجوال. وهذه كما أراها هي عمليات توفير للمحتوى الكلاسيكي بوسائل الإعلام الجديد.
وإن كنت أرى بأن القناة ليست معنية بتوفير محتوى مستقل بالإعلام الجديد فإن مشروع الإعلام الجديد الحقيقي الذي لمسته في القناة هو مشروع ام بي سي ناس والذي هو بمثابة موقع اجتماعي لمحبي القناة ومتابعيها يمكنهم من التواصل مع مشاهير القناة وإنشاء مدوناتهم الخاصة. إضافة إلى أن القناة تخطط لإطلاق موقع رياضي قبل بداية كأس العالم في جنوب أفريقيا الصيف المقبل. وهو أمر أعتبره فهم واضح لمفهوم الإعلام الجديد أكثر من مجرد إعادة بث المحتوى الكلاسيكي.
حديثا مع بكار تطرق إلى المدونين ولماذا لا تستفيد منهم القناة في إطار اهتمامها بالإعلام الجديد. وقد ذكر في المقابل أنه مع الاهتمام الجارف بهذا الجانب إلى أن وجود كفاءة حقيقية تستطيع الموائمة بين الإعلام بصورتيه الكلاسيكية والحديثة يعتبر عملة نادرة. وفعلا هو ما أراه في كل زبد المدونين الموجودين على الشبكة ما زلنا كما قال عراب التدوين السعودي فؤاد الفرحان لم ندخل مرحل التدوين بعد وما زالت خطواتنا هي ضجيج تحت الهامش.
بكار يؤكد أن الام بي سي تنظر إلى الإعلام الجديد على أنه استثمار حقيقي للقناة. وأنا متأكد أن هذا الهاجس موجود كافة قنوات الإعلام الكلاسيكي من صحف ومجلات وقنوات فضائية. ولكن على الطرف الآخر لا ألاحظ استغلالا موفقا لهذا الهاجس من قبل المدونين الذي يتقوقعون في مدوناتهم/أبراجهم العاجية رافضين أن يتخلوا عن قليل من هامش الحرية مقابل إتقان حرفة من قبل مؤسسات لها خبرة في هذا الباب.
ما لم استوعبه هو إصرار الام بي سي على بناء مجتمعها الافتراضي المستقل في مجاراة جزئية للفيس بوك ويوتيوب. من خلال شاهد أون لاين وام بي سي ناس وهو ما علق عليه زملائي في الزيارة بأن القناة يمكن أن توفر الكثير من الجهد والوقت في هذا الباب بإيجاد حضور قوي لها على المواقع العالمية التي يقصدها معظم الناس. فما الذي يدفعني مثلا لإنشاء حساب على ام بي سي ناس إضافة إلى حسابي الموجود على فيس بوك.
من خلال اللقاء الذي امتد للساعة تأكد لي أن مدرستي الإعلام الكلاسيكي والإعلام الجديد يجب أن تمدان جسور تواصل أكثر بينها. فالمدونون بحاجة إلى الاستفادة من خبرات المدرسة الأولى في كسب احترافية العمل الإعلامي. بينما الأخرى بحاجة إلى طاقاتهم وأفكارهم المبدعة.
انتهى اللقاء بسرعة خاطفة وبعدها انتقلنا في جولة في استديوهات المجموعة ومكاتبها. وأعرض في النقاط التالية مقتطفات من الزيارة..
زرنا مقر إدارة الإعلام الجديد وذكروا لنا أنهم بصدد إصدار تطبيق خاص بالام بي سي لجوالات الآيفون. وهو ما اعتبره خطوة احترافية.
أعجبتني بيئة العمل في مكاتب المجموعة. فكما لاحظت مكتب كل موظف هو عالمه الخاص.. فهذه سيدة تضع صور أطفالها أمام شاشة الكبميوتر وذلك موظف يضع صورا التقطها من أماكن حول العالم حيث وطأتها قدماه.
زرنا استديوهات العربية وشاهدنا كيف أن المكان الذي تبث منه أخبار الحروب والدمار ومماحكات السياسة في العالم قد بدا هادئا ومكيفا بل ورمانسيا كما يعلق أحد الأصدقاء. ما أذهلني حقيقة هو أن الاستديوهات التي نشاهدها تملأ الشاشة بصورة مثيرة ليست سوى مساحات صغيرة جدا تتلاعب فيها الكاميرا بزاويا مختلفة لتجعل منها مخرجا يسلب الألباب.
زرنا مقر العربية.نت والتقينا بالمحرر المناوب المسؤول عن كل ما يبث في الموقع حيث ذكر لنا وبكل صراحة أن المعيار الذي يحدد اختيار محتوى الموقع هو قدرة المعلومة التي يتم نشرها على إثارة الجدل.
زرنا مقر الام بي سي ون. وكذلك استديو إضاءات حيث التقطت صورة في المكان الذي جلس فيه شخصيات العصر من إسلاميين وليبراليين وفنانين وغيرهم من خلطة تركي الدخيل العجيبة.

شكرا لكم 
محمد الزبيدي علٌق:
أكتوبر 25 th, 2009 على الساعة 10:45 م
من أجمل ما قرأت اليوم ،
لي تحفظات جذرية على وضع حركة ” الإعلام الجديد ” ، بمقابل حركة ” الإعلام التقليدي ” ، وبرأيي أن أحدهما تطور تجاري ، والآخر تطور اجتماعي يتم استغلاله تجاريا بين الحين والآخر .
حسن الحازمي علٌق:
أكتوبر 26 th, 2009 على الساعة 8:39 ص
بورك وقتك اخي هادي
اشكرك على نقل التجربة
الريادة في الاعمال هي ما يصنع الفرق
الناجح دائما سباق لكل جديد وهو ادأب في البحث عن بدائل من غيره
فريـــــ i الأطرش ــــــــد علٌق:
أكتوبر 27 th, 2009 على الساعة 9:25 ص
هذا بالضبط هو التدوين الحقيقي. والله العظيم هذا هو التدوين. نريد فعلا الناس أن يتحركوا من أمام الشاشة وتكون هناك صحافة بديلة حقيقية بدل السخف المنتشر في عالم المدونات. المدون السعودي غريب فعلا، ولعلها انعكاس لخصوصيته!، فهو يدون دون أن يتحرك من مقعده وبدون أن يخرج من بيته. المشكلة أنه يستهلك أكبر عدد من الأجهزة والكاميرات والجوالات بدون أن يجعل لها وظيفة. سبحان من وزع السخافة على البشر، فجعلنا أكثرهم حظا ونصيبا!!
النوخذة علٌق:
أكتوبر 27 th, 2009 على الساعة 10:13 م
جميل يا هادي جميل هذا التقرير
بورك فيك
نايــــف الصـــم علٌق:
أكتوبر 28 th, 2009 على الساعة 8:18 ص
بوركت أخي فهد, بالفعل أن وجود وجود كفاءة حقيقية تستطيع الموائمة بين الإعلام بصورتيه الكلاسيكية والحديثة يعتبر عملة نادرة.. ولا أراك إلا من العمل النادرة التي يصعب تواجدها.. أثريتنا بتجربتك الجميلة والفريدة.. بانتظار جديدك أخي فهد.. أخوووك,
يوسف البراق علٌق:
أكتوبر 29 th, 2009 على الساعة 8:28 م
تدوينة أكثر من رائعة
أستمتعت بالقراءة وفعلاً يجب ان ناخذ بعض قوة الأعلام من المدرسة وهي الأعلام الكلاسيكي ونبدأ بأستخدامها في أعلامنا الجديد
عبدالكريم علٌق:
يناير 26 th, 2010 على الساعة 5:44 م
جميل وبنفسجي هذا التنقل بين صورة وأخرى والربط بينهم بريشة هادي ~
وفقك الله ~