مع إدوارد سعيد وصور المثقف 6 – قول الحق في وجه السلطة
الأربعاء ، 2 سبتمبر ، 2009- المثقف الحقيقي ليس موظفاً أو مستخدماً منقطعاً كلياً لأهداف سياسة لحكومة ما أو شركة كبرى ، أو حتى نقابة ما من المهنيين المتجانسين فكرياً.
- الإغراءات التي يواجهها المرء بإخماد حسه الأخلاقي أو لإجباره على التفكير ملياً من داخل حقل اختصاصه أو لكبح الشك داخله لمصلحة الخضوع للأعراف هي فعلاً كثيرة، ولذلك ينبغي الحذر الدائم وكم يستسلم الكثيرون من المثقفين لهذه الإغراءات استسلاماً كاملاً.
- كلنا كمثقفين يستجيب للإغراءات وإن بدرجات مختلفة، فما من امرئ يعيل نفسه بنفسه كلياً ، ولا حتى أعظم عظماء الأحرار.
- لم يكن لدي قط أي اهتمام للأعمال الاستشارية مدفوعة الأجر، المطلوبة للحكومة أو منها، لأن ذلك ببساطة يعني أن أكون حبيس محطة تلفزيون أو صحيفة واحدة ، ومقيداً أيضاً باللغة السياسية السائدة في وسيلة التعبير تلك وضمن نطاق مفهومها العام، وكذلك لا فكرة لديك عن أي عمل قد توظّف فيه أفكارك لاحقاً.
- على المثقف الانهماك في نزاع مستمر مدى الحياة مع جميع الأوصياء على الرؤيا المقدسة أو النص المقدس، الذين مغانمهم غفيرة وظلمهم لا يطيق أي اختلاف في الرأي، وبالتأكيد أي تنوع.
- ومن أكثر المناورات الفكرية كلها خسة ، التحدث بعجرفة عن انتهاكات في مجتمع الغير وتبرير الممارسات ذاتها في مجتمع المرء نفسه.
- فالخطابة الحماسية عن أمجاد ثقافتنا (نحن) ، أو انتصارات تاريخنا (نحن) ، لا تستحق طاقة المثقف ، وبخاصة هذه الأيام التي تتألف فيها مجتمعات عديدة جداً من أعراق وخلفيات متنوعة بحيث تقاوم أي صيغ تصغيرية.
- المشكلة بالنسبة إلى المثقف تكمن في العمل من أجل تطبيق هذه الأفكار في حالات فعلية تتسع فيها الفجوة كثيراً بين الإيمان جهراً بالمساواة والعدالة، من جهة ، وبين الواقع المحبط، من جهة أخرى.
- المثقفين ليسوا محترفين مستختهم خدمتهم المتزلفة لسلطة فائقة العيوب ، بل هم مثقفون في موقع يتيح المجال للاختيار ، ويقوم أكثر من غيره على المبادئ ، بحيث يمكنهم فعلاً من قول الحق في وجه السلطة.
- ومع أننا محقون في الحزن على اختفاء الاجماع على مقومات الموضوعية، لكننا لسنا ، من منطلق مماثل ، هائمين كلياً في ذاتية تطلق العنان لأهوائها. فالاحتماء بمهنة أو بجنسية هو احتماء فحسب، وليس الحل للوخزات التي نتلقاها كلنا بقراءتنا أخبار الصباح لا غير.
- لا أحد يمكنه التكلم كل الوقت جهراً عن كل القضايا ، لكنني أعتقد أن ثمة واجباً خاصاً لمخاطبة القوى ذات السلطة الشرعية وذات الصلاحية في مجتمع المرء نفسه ، وهي قوى من حق المواطنين محاسبتها وبخاصة عندما تُمارس سلطاتها في حرب غير متكافئة ولا أخلاقية على نحو جلي، أو في منهاج متعمد من التمييز والقمع والوحشية الجماعية.
- التوثيق والأبحاث والتحقيقات الاستكشافية التي يقوم بها المثقف مطلوبة لتجاوز الطريقة التي تُعرض فيها المعلومات ، وهي طريقة غالباً ما تكون نحو تدريجي، وغير كاملة ، وحتماً معيوبة.
- ولا شيء في نظري يستحق التوبيخ أكثر من تلك الطباع الذهنية للمثقف التي تغري بتجنب المخاطر والابتعاد عن موقف صعب ومبدئي تدرك أنه الصحيح، لكنك تقرر ألا تتخذه. فأنت لا تريد الظهور في مظهر المنغمس جداً في السياسة، وتخشى من أن تبدو مولعاً بالجدل، وتحتاج إلى موافقة مدير أو شخص ذي سلطة ، وتريد الاحتفاظ بسمعة حسنة كإنسان متزن ، وموضوعي، ومعتدل، وتأمل أن تُدعى مرة أخرى، وأن تستشار، وأن تكون عضواً في مجلس إدارة أو في لجنة لها مقامها، وبالتالي أن تظل في نطاق الاتجاه السائد الذي يُعول عليه، وتأمل أن تحصل يوماً على شهادة فخرية، أو غنيمة كبرى ، لا بل حتى على منصب سفير. فهذه الطباع الذهنية هي العامل الأبرز -دون منازع- لإفساد المثقف. وإذا كان في وسع أي شيء أن يمسخ حياة فكرةٍ متقدة ، ويقضي على تأثيرها، ويقتلها، فلسوف يكون دمج مثل هذه الطباع وترسيخها في النفس.
نستكمل وإياكم ما بدأناه من جولات مع كتاب المفكر الأمريكي -فلسطيني الأصل- إدوارد سعيد والذي عنونه بصور المثقف، وقد تحدثنا في بداية الأمر عن تمهيد عن الكتاب وعن إدوارد سعيد، ثم بدأنا باقتباسات مقدمة الكتاب ، وبعد ذلك تحدثنا عن الفصل الأول عن صور المثقف بشكل عام، وبعد ذلك تحدثنا عن القضاء على هيمنة الأمم والتقاليد، والفصل الثالث كان بعنوان “المنفى الفكري: مغتربون وهامشيون” وتلاه الفصل الرابع بعنوان “محترفون وهواة” وها نحن أمام الفصل الخامس من الكتاب عن “قول الحق في وجه السلطة” ولم يبق أمامنا إلا الفصل السادس الذي عنوانه “آلهة تفشل دائماً”.
هذا الفصل في الحقيقة جميل للغاية، خصوصاً وأنه يتحدث عن نقطة حساسة جداً في حياة المثقف وهي مواجهة السلطة وأساليبها ومفاهيمها وحدودها، أتمنى أن تقضوا معه وقتاً ممتعاً.
**
الفصل الخامس
قول الحق في وجه السلطة
**
و أعتقد أن المثقفين ذوي الصلة الوثيقة بصياغة السياسة ، القادرين على توفير ذلك النوع من التعيين القائم على الإيثار والمحسوبية ، الذي يمنح الوظائف والرواتب والترقيات أو يمنعها، يميلون بطريقة أكثر تماسكاً وثباتاً إلى الاحتراس من أفراد لا يخضعون للنظام مهنياً، ويتحولون تدريجياً في نظر رؤسائهم إلى أناس ينشرون في كل مكان جواً من الجدل وأللا تعاون.
**
ولقد شعرت دائماً أن وجود المثقف ، الذي يمثل تلك الأنواع من الأمور التي أناقشها في هذه المحاضرات ، في ذلك النوع من المركز المهني، حيث إنك في المقام الأول تخدم السلطة وتكسب منها المكافآت ، لا يساعد إطلاقاً على ممارسة تلك الروح النقدية والمستقلة نسبياً للتحليل وإصدار الأحكام ، التي يتحتم أن تكون ، من وجهة نظري، إسهام المثقف. وبكلام آخر ، فإن المثقف ، الحقيقي الحق، ليس موظفاً أو مستخدماً منقطعاً كلياً لأهداف سياسة حكومة ما أو شركة كبرى ما ، أو حتى نقابة ما من المهنيين المتجانسين فكرياً. وفي مثل هذه الحالات فإن الإغراءات التي يواجهها المرء بإخماد حسه الأخلاقي أو لإجباره على التفكير ملياً من داخل حقل اختصاصه ، أو لكبح الشك داخله لمصلحة الخضوع للأعراف هي فعلاً كثيرة ، ولذلك ينبغي الحذر الدائم. ويستسلم الكثيرون من المثقفين لهذه الإغراءات استسلاماً كاملاً، وهذا ما نفعله كلنا وإن بدرجات مختلفة. فما من امرئ يعيل نفسه بنفسه كلياً ، ولا حتى أعظم عظماء الأحرار.
**
فاللا احترافية ، في المقام الأول معناها اختيار المخاطر والنتائج غير المضمونة في المحيط العام – كمحاضرة أو كتاب أو مقال ذي انتشار واسع النطاق وغير مقيّد- تفضيلاً على حيز المطلعين على بواطن الأمور ، الذي يسيطر عليه الخبراء والمهنيون . لقد عرضت علي وسائل الإعلام بضع مرات خلال العامين المنصرمين أن أكون مستشاراً ذا راتب فرفضت، لأن ذلك ببساطة يعني أن أكون حبيس محطة تلفزيون أو صحيفة واحدة ، ومقيداً أيضاً باللغة السياسية السائدة في وسيلة التعبير تلك وضمن نطاق مفهومها العام. وعلى نحو مماثل لم يكن لدي قط أي اهتمام للأعمال الاستشارية مدفوعة الأجر، المطلوبة للحكومة أو منها، حيث لا فكرة لديك عن أي عمل قد توظّف فيه أفكارك لاحقاً.
**
كيف يقول المرء الحق ؟ وأي حق؟ ولمن ؟ وأين ؟
لسوء الحظ علينا أن نبدأ الرد بالقول إن ليس ثمة نظام أو منهج رحب وأكيد بما فيه الكفاية لتزويد المثقف بإجابات مباشرة عن هذه الأسئلة. ففي العالم العلماني – عالمنا نحن ذاك العالم التاريخي والاجتماعي الذي صنعه الجهد البشري- لا تتوافر للمثقف سوى وسائل علمانية ليعمل بها. أما الوحي والإلهام ، برغم كونهما معقولين تماماً كأسلوبين للفهم في الحياة الخاصة، فإنهما كارثتان إذا ما سعى المثقف إلى التنظير بموجبهما . وبالفعل، فأنا مستعد لأذهب أبعد من ذلك وأقول إن على المثقف الانهماك في نزاع مستمر مدى الحياة مع جميع الأوصياء على الرؤيا المقدسة أو النص المقدس، الذين مغانمهم غفيرة وظلمهم لا يطيق أي اختلاف في الرأي، وبالتأكيد أي تنوع. إن حرية الرأي والتعبير المتصلبة هي المعقل الرئيسي للمثقف العلماني، فالتخلي عن حمايته أو تحمل العبث بأي من أساساته هو في الواقع خيانة لرسالة المثقف.
**
وأعتقد أن من الصواب القول إن نقد الموضوعية والسلطة أدى حقاً خدمة إيجابية بتأكيده كيف تُركب الكائنات البشرية حقائقها في العالم الدنيوي، وكيف مثلاً أن الحقيقة الموضوعية المزعومة لتفوق الرجل الأبيض التي ركبتها الامبراطوريات الاستعمارية الأوروبية التقليدية وعملت على إبقائها ، ارتكزت أيضاً على استخدام العنف لاستبعاد الشعوب الأفريقية والآسيوية. من الصواب على نحو مماثل القول إن هذه الشعوب حاربت تلك الحقيقية الخاصة المفروضة عليها لكي توفر نظاماً مستقلاً خاصاً بها. وهكذا يعرض الجميع وجهات نظر جديدة وغالباً ما تكون متعارضة بشأن العالم.
**
ومن أكثر المناورات الفكرية كلها خسة ، التحدث بعجرفة عن انتهاكات في مجتمع الغير وتبرير الممارسات ذاتها في مجتمع المرء نفسه.
**
من هنا ، فإن المشكلة الجوهرية هي كيفية التوفيق بين هوية المرء وحقائق ثقافته ومجتمعه وتاريخه، وبين واقع الهويات والثقافات والشعوب الأخرى. ومن غير الممكن أبداً تحقيق هذا الأمر بمجرد الإصرار على تفضيل المرء لما هو أصلاً له. فالخطابة الحماسية عن أمجاد ثقافتنا (نحن) ، أو انتصارات تاريخنا (نحن) ، لا تستحق طاقة المثقف ، وبخاصة هذه الأيام التي تتألف فيها مجتمعات عديدة جداً من أعراق وخلفيات متنوعة بحيث تقاوم أي صيغ تصغيرية.
وكما حاولت أن أبين هنا ، فإن الحيز العام الذي يقدم فيه المثقفون تمثيلاتهم معقد إلى أبعد حد ، وفيه أوجه غير مريحة . لكن معنى التدخل الفعال في ذلك الحيز يجب أن يرتكز على إيمان للمثقف راسخ لا يتزعزع في مفهوم للعدالة والإنصاف يسمح بالاختلافات بين الأمم والأفراد ، من دون أن يعزوها في الوقت ذاته إلى سلطات، أو أفضليات ، أو تقييمات خفية. ولكن كل امرء يعلن اليوم بأسلوب غير ملزم إيمانه بالمساواة للجميع والتوافق بين الجميع ، فإن المشكلة بالنسبة إلى المثقف تكمن في العمل من أجل تطبيق هذه الأفكار في حالات فعلية تتسع فيها الفجوة كثيراً بين الإيمان جهراً بالمساواة والعدالة، من جهة ، وبين الواقع المحبط، من جهة أخرى.
**
.. لكن وجهة نظري التالية: هل من الجائز للمثقف المعاصر الذي يعيش في زمن مرتبك فعلاً نتيجة اختفاء ما يبدو أنها كانت معايير أخلاقية موضوعية وسلطة واعية ، أن يكتفي ، ببساطة إنا بتقديم الدعم الأعمى لسلوك بلاده والتغاضي عن جرائمها ، وإما القول بدون مبالاة فعلاً : ( أعتقد أنهم كلهم يفعلون ذلك ، وأن هذه هي حالة الدنيا) ؟؟ ما يجب أن نكون قادرين على قوله بدل ذلك هو أن المثقفين ليسوا محترفين مستختهم خدمتهم المتزلفة لسلطة فائقة العيوب ، بل هم – ولنكرر القول – مثقفون في موقع يتيح المجال للاختيار ، ويقوم أكثر من غيره على المبادئ ، بحيث يمكنهم فعلاً من قول الحق في وجه السلطة.
**
بالتأكيد فإن مسألتي الوطنية و ولاء المرء لقومه موجودتان . وبالتأكيد ، فإن المثقف ليس آلة ذاتية الحركة غير معقدة ، تقذف قوانين وقواعد مبتكرة حسابياً لكل موضوع أو قضية. وبالتأكيد ، فإن الخوف والحدود العادية لوقت الإنسان واهتمامه وقدرته، كصوت فردي، تفعل فعلها بطريقة مخيفة. ومع أننا محقون في الحزن على اختفاء الاجماع على مقومات الموضوعية، لكننا لسنا ، من منطلق مماثل ، هائمين كلياً في ذاتية تطلق العنان لأهوائها. فالاحتماء بمهنة أو بجنسية (وهذا سبق وقلته) ، هو احتماء فحسب، وليس الحل للوخزات التي نتلقاها كلنا بقراءتنا أخبار الصباح لا غير.
**
لا أحد يمكنه التكلم كل الوقت جهراً عن كل القضايا ، لكنني أعتقد أن ثمة واجباً خاصاً لمخاطبة القوى ذات السلطة الشرعية وذات الصلاحية في مجتمع المرء نفسه ، وهي قوى من حق المواطنين محاسبتها وبخاصة عندما تُمارس سلطاتها في حرب غير متكافئة ولا أخلاقية على نحو جلي، أو في منهاج متعمد من التمييز والقمع والوحشية الجماعية.
**
وفي كل هذه الحالات، يجري التوصل إلى المعنى الفكري لحالة ما عبر مقارنة الحقائق المعروفة والمتوافرة بمعيار هو أيضاً معروف ومتوافر . وهذه ليست مهمة سهلة ، لأن التوثيق والأبحاث والتحقيقات الاستكشافية مطلوبة لتجاوز الطريقة التي تُعرض فيها المعلومات ، وهي طريقة غالباً ما تكون نحو تدريجي ، وغير كاملة ، وحتماً معيوبة. إلا ان من الممكن في معظم الحالات، كما أعتقد ، التحقق فعلاً مما إذا كانت ثمة مجزرة وقعت او ثمة تستر رسمي جرى. والإلزام الأول هو اكتشاف ما حدث ثم لماذا حدث، لا كأحداث منعزلة ، بل كجزء من تاريخ يتجلى للذهن تدريجياً ، وتضم طياته العريضة بلاد المرء نفسه ، كعضو فاعل في هذا التاريخ.
ويعود التناقض في التحليل المعتمد للسياسة الخارجية ، الذي يقوم به المدافعون عن سياسة الدولة ، والاستراتيجيون ، والمخططون ، إلى أنه يركز على الآخرين وكأنهم الموضوعات المستهدفة في حالة ما، ونادراً ما يركز على تورطنا (نحن) وما أدى إليه. والأكثر ندرة من ذلك ، هو الحكم على هذا التورط بمعيار أخلاقي.
**
ولا شيء في نظري يستحق التوبيخ أكثر من تلك الطباع الذهنية للمثقف ، التي تغري بتجنب المخاطر ، أي الابتعاد عن موقف صعب ومبدئي تدرك أنه الصحيح، لكنك تقرر ألا تتخذه. فأنت لا تريد الظهور في مظهر المنغمس جداً في السياسة ، وتخشى من أن تبدو مولعاً بالجدل، وتحتاج إلى موافقة مدير أو شخص ذي سلطة ، وتريد الاحتفاظ بسمعة حسنة كإنسان متزن ، وموضوعي، ومعتدل، وتأمل أن تُدعى مرة أخرى ، وأن تستشار، وأن تكون عضواً في مجلس إدارة أو في لجنة لها مقامها، وبالتالي أن تظل في نطاق الاتجاه السائد الذي يعول عليه، وتأمل أن تحصل يوماً على شهادة فخرية، أو غنيمة كبرى ، لا بل حتى على منصب سفير.
إن هذه الطباع الذهنية هي العامل الأبرز دون منازع لإفساد المثقف. وإذا كان في وسع أي شيء أن يمسخ حياة فكرة متقدة ، ويقضي على تأثيرها، وفي نهاية الأمر يقتلها، فلسوف يكون دمج مثل هذه الطباع وترسيخها في النفس.
**
وختاماً، كلمة عن أسلوب التدخل الفكري: فالمثقف لا يرتقي جبلاً أو يعتلي منبراً للوعظ ويخطب من الأعالي، إذ من الواضح أنك تريد الإدلاء برأيك في أفضل مكان يمكن أن يُسمع فيه ، وتريده أيضاً ممثلاً على نحو تؤثر فيه ، بطريقة مطردة وفعلية ، على قضية السلام والعدل مثلاً. أجل إن صوت المثقف وحيد، لكنه يُسمع رناناً . والسبب الوحيد للرنين هو أن هذا الصوت يربط نفسه دون قيود بواقع حركة ما ، وطموحات شعب ما، وبالسعي المشترك من أجل مثل أعلى مشترك .
**
إن قول الحق في وجه السلطة ليس مثالية مفرطة في التفاؤل: إنه تأمل دقيق في الخيارات المتاحة واختيار البديل الصالح ، ومن ثم تمثيله بذكاء أينما يمكن إعطاء النتيجة الفضلى وإحداث التغيير الصائب.
.
تحديث ١ :
الكتاب هو من ترجمة الأستاذ غسان غصن من إصدار دار النهار، لبنان، 1996 م ، وهي الترجمة الأولى والقانونية لهذا الكتاب.
Atheelah Alotaibi علٌق:
سبتمبر 6 th, 2009 على الساعة 1:23 م
( – ومن أكثر المناورات الفكرية كلها خسة ، التحدث بعجرفة عن انتهاكات في مجتمع الغير وتبرير الممارسات ذاتها في مجتمع المرء نفسه. )
صادق والله ويا كثرها ، حتى تنطبق على الأفراد .
فيه مقاطع ادوارد يتكلم بناء على الممكن عمله في بيئته ، لكن عندنا تروح أرقاب لمجرد وجود الخاطر للمعارضة والإصلاح !
… … …
في الهامش :
الحركة القديمة بارسال التحديثات عبر الايميل ترى تنفع وتفيد غيرك .
فهد الحازمي علٌق:
سبتمبر 6 th, 2009 على الساعة 3:35 م
@ أثيلة : يعني على الأقل المثقفين يحملون مسؤولية أو ضريبة بسبب ثقافتهم. فلذلك هو يحمّل المثقفين المسؤولية الأولى.
وبالنسبة لإرسال الايميلات بتحديثات المدونة، فدعيني أخبرك بأني اقتصرت على إرسال التدوينات البارزة والهامة فحسب. لكن بإمكانك تسجيل ايميلك في القائمة البريدية.
توبيكات علٌق:
سبتمبر 16 th, 2009 على الساعة 8:57 ص
– ومن أكثر المناورات الفكرية كلها خسة ، التحدث بعجرفة عن انتهاكات في مجتمع الغير وتبرير الممارسات ذاتها في مجتمع المرء نفسه. ) << اعجبتني كثير