مع إدوارد سعيد وصور المثقف 5 – محترفون وهواة

الإثنين ، 27 يوليو ، 2009
الكاتب : فهد الحازمي | تحت تصنيف: ثقافة ومجتمع، كتب واقتباسات

- الواقع أن المثقف يجب ألا يكون بمنأى عن الخلاف ومنجى عن الأذى ليصبح مجرد شخص تقني ودود.

- يجب أن يُسمع المثقف ، وعليه تطبيقياً أن يثير النقاش ، بل يثير الخلاف إذا أمكن.

- كون المرء مثقفاً لايتعارض إطلاقاً مع كونه أكاديمياً أو حتى عازفاً على البيانو.

- والخطر الهام الذي يتهدد المثقف هذه الأيام، يكمن في مسلك الاحترافية. وما أعنيه بالاحترافية هو اعتبار وظيفتك كمثقف وكأنها عمل تؤديه كسباً للرزق، عين لك على ساعة الجدار بينما الأخرى حولاء من النظر في ما يعتبر سلوكاً احترافياً سليماً – لا تحدث هزات بلا داع ، ولا تشرد إلى أبعد من الأنماط والحدود المقبولة ، بل تهيئ نفسك لتكون رائجاً ولائقاً قبل كل شيء ، ومن ثم تصبح غير مثير للجدل وغير معني بالسياسة و “موضوعياً”.

- وما زال مجتمع اليوم يحاصر الكاتب ويحيط به، أحياناً بالجوائز والمكافآت ، وغالباً عبر الاستخفاف أو الاستهزاء بالعمل الفكري بمجمله، وأكثر من ذلك في الأغلب الأعم عن طريق القول إن المثقف الحقيقي يجب ألا يكون سوى محترف متمهر في مجاله.

- المثقف لا يكون أبداً ذاك المثقف بالفعل إلا حينما يطوّقه المجتمع ، ويغريه ، ويحصره ، ويحاول إرغامه بالتهديد والوعيد ليكون على هذه الشاكلة أو تلك، لأنه حينئذ فقط ، وعلى ذلك الأساس وحده ، يمكن صرح العمل الفكري أن يُشيد.

- عندما تكون الكفاءة من النوع الذي ينطوي على التوقف عن التفكير في أي شيء خارج الحقل المباشر لاختصاص المرء ، وتضحية المرء بثقافته العامة لأجل مجموعة من السلطات والأفكار الشرعية أو المعترف بها، تصبح عندئذ كفاءة لاتستحق الثمن الذي دُفع في سبيلها.

- الاستسلام للتخصصية ، حسبما أشعر دائما ، هو كسل. ولذا ينتهي بك الأمر إلى تنفيذ ما يطلبه منك آخرون ، لأن هذه ، برغم كل شيء ، هو ما يمليه عليك التخصص.

- الخبرة في النهاية ، وبدقة تامة ، قليلاً ما تعني المعرفة.

- أحد ضغوط الاحترافية هو الانجراف المحتوم لمعتنقيها نحو السلطة ومقتضياتها وامتيازاتها والعمل مباشرة على خدمتها.

- إن لكل مثقف جمهوراً وأنصاراً ، والقضية هي ما إذا كان ذلك الجمهور موجوداً لكي تشبع رغباته وبالتالي فهو زبون يجب إبقاؤه مبتهجاً ، أو أنه موجود حتى يُقابَل بالتحدي ، وبالتالي يُحرَّض على المعارضة السافرة أو يُعبّأ لمشاركة ديموقراطية أوسع في المجتمع

ها نحن مع الجزء الخامس من سلسلة الاقتباسات الممتعة من كتاب “صور المثقف” للمفكر الأمريكي/الفلسطيني إدوارد سعيد ، وقد تطرق المؤلف في هذا الفصل إلى قضية المثقف وإشكالية الاحتراف أو الهواية، والاحتراف هنا بمعنى الحرفة، وقد أوضح رؤيته التي تقضي بأنه لا تعارض مع كون المرء مثقفاً وأكاديمياً، أو حتى عازفاً للبيانو. كما تطرق في نهاية حديثه لأربع ضغوط على الاحترافية.

أتمنى لكم قراءة ممتعة.

**

الفصل الرابع

محترفون وهواة

الواقع أن المثقف يجب ألا يكون بمنأى عن الخلاف ومنجى من الأذى ليصبح مجرد تقني ودود. كما ينبغي عليه في المقابل ، ألا يحاول أن يكون كل الوقت مثل كاساندرا ، التي لم تكن فقط بغيضة نتيجة تمسكها المثير للسخط بالمثل الأخلاقية العليا، بل كانت أيضاً غير مسموعة . فكل إنسان يسيطر عليه مجتمع ما ، مهما كان المجتمع حراً ومنفتحاً ، ومهما كان المرء بوهيمياً. على أي حال، من المفروض على المثقف أن يُسمع ، وعليه تطبيقياً أن يثير النقاش ، بل الخلاف إذا أمكن. لكن الخيارين ليسا هموداً كاملاً أو تمرداً شاملاً .

**

إلى جانب ذلك ، فإن كون المرء مثقفاً لا يتعارض إطلاقاً مع كونه أكاديمياً أو حتى عازفاً على البيانو.

**

أما كون الولايات المتحدة مذنبة على نحو خاص في مسخ الحياة الفكرية ، فهذه مسألة على المرء أن يفندها ، لأنه حيثما يتطلع اليوم ، حتى في فرنسا، يرى أن المثقف ليس بوهيمياً أو فيلسوفاً من رواد المقاهي كما كان ، بل أصبح شخصية مختلفة جداً ، يمثل أنواعاً مختلفة من الاهتمامات ، ويعرض تمثيلاته بطريقة مختلفة جداً، ومعدلة بطريقة مثيرة جداً. وكما أذكر ضمناً طوال هذه المحاضرات ، فالمثقف لا يمثل رمزاً جامداً كالتمثال ، بل كفاءة قائمة بذاتها، وطاقة ، وقوة صلبة ، تناوش كصوت ملتزم وممكن تمييزه في اللغة وفي المجتمع ، مجموعة كبيرة من القضايا متعلقة كلها في نهاية الأمر بمزيج من التنوير والانعتاق أو الحرية .

والخطر الهام الذي يتهدد المثقف هذه الأيام أكان في الغرب أم في العالم غير الغربي ، لا يكمن في الأكاديميا أو الضواحي أو الروح التجارية المروعة للصحافة ودور النشر ، وإنما في مسلك سوف أسميه الاحترافية. وما أعنيه بالاحترافية هو اعتبار وظيفتك كمثقف وكأنها عمل تؤديه كسباً للرزق، بين التاسعة والخامسة ، عين لك على ساعة الجدار بينما الأخى حولاء من النظر في ما يعتبر سلوكاً احترافياً سليماً – لا تحدث هزات بلا داع ، ولا تشرد إلى أبعد من الأنماط والحدود المقبولة ، بل تهيئ نفسك لتكون رائجاً ولا ئقاً قبل كل شيء ، ومن ثم تصبح غير مثير للجدل وغير معني بالسياسة و “موضوعياً” .

**

لنعد الآن إلى سارتر Jean – Paul Sartre ففي اللحظة ذاتها التي يبدو أنه يدعو إلى تحبيذ فكرة أن المرء (ولا ذكر للمرأة هنا ) حر في اختيار مصيره بنفسه ، تجده يقول أيضاً إن الظرف -..- ربما يحول دون الممارسة الكاملة لمثل هذه الحرية. ومع ذلك كما يضيف سارتر ، فإنه لمن الخطأ القول أن المحيط والظرف يحددان سلفاً ومن جانب واحد ، صفة الكاتب أو المثقف : والأصح أن ثمة حركة ذهاب وإياب مستمرة يبنهما.

**

…ذلك أن المثقف معرّضً باستمرار ليس لمطالب مجتمعه وحسب، إنما أيضاً لتعديلات جوهرية فعلاً في منزلة المثقفين كأعضاء في مجموعة متميزة. ولأن نقاد الحالة الحاضرة يفترضون أن المثقف يجب أن يكون ذا سيادة ، أو سلطة من نوع ما غير محدودة ، على الحياة الخُلقية والفكرية في أي مجتمع ، فهم يرفضون إدراك مدى الجهد المبذول حديثاً لمقاومة السلطة وحتى لمهاجمتها، والتغييرات الناجمة عن ذلك في التمثيل الذاتي للمثقف.

وما زال مجتمع اليوم يحاصر الكاتب ويحيط به ، أحياناً بالجوائز والمكافآت ، وغالباً عبر الاستخفاف أو الاستهزاء بالعمل الفكري بمجمله ، وأكثر من ذلك في الأغلب الأعم عن طريق القول إن المثقف الحقيقي يجب أ لا يكون سوى محترف متمهر في مجاله. ولا أتذكر أن سارتر قال في أي وقت من الأوقات إن على المثقف أن يظل بالضرورة خارج الجامعة ، لكنه قطعاً قال إن المثقف لا يكون أبداً ذاك المثقف بالفعل إلا حينما يطوّقه المجتمع ، ويغريه ، ويحصره ، ويحاول إرغامه بالتهديد والوعيد ليكون على هذه الشاكلة أو تلك ، لأن حينئذ فقط ، وعلى ذلك الأساس وحده ، يمكن صرح العمل الفكري أن يُشيد.

**

ثمة أربعة ضغوط أود بحثها ، لأنها في اعتقادي اختبار لمناعة ابداع المثقف وإرادته ، علماً بأن أياً منها ليس فريداً من نوعه في أي مجتمع بمفرده. ومن الممكن مجابهة كل منها ، على رغم تفشيها، بما سأدعوه “نزعة الهواية” أي الرغبة في ألا يكون الربح أو المكافأة الباعث الوحيد على النشاط الفكري ، بل أن يكون الدافع هو الشغف والاهتمام الذي لا يفتر بالوضع الأشمل وبإقامة صلات عبر الحدود والحواجز وبرفض التقيد الحصري بحقل اختصاص معين ، وبالحرص على الأفكار والقيم برغم القيود التي تفرضها المهنة.

**

أول هذه الضغوط هو التخصص. فكلما ارتقى المرء في النظام التربوي اليوم ازداد اقتصاره على مجال ضيق نسبياً من مجالات المعرفة . وفي حين أن ليس لأحد أي مأخذ على الكفاءة في حد ذاتها ، لكنها عندما تكون من النوع الذي ينطوي على التوقف عن التفكير في أي شيء خارج الحقل المباشر لاختصاص المرء – … – وتضحية المرء بثقافته العامة لأجل مجموعة من السلطات والأفكار الشرعية أو المعترف بها، تصبح عندئذ كفاءة لا تستحق الثمن الذي دُفع في سبيلها.

**

وعندما تبلغ في نهاية الأمر درجة مثقف متخصص كلياً في الأدب ، تصبح وديعاً وراضياً بما يسمح به المدعوون قادةً في هذا الحقل. كذلك يقتل التخصص حس الإثارة والاستكشاف لديك ، وهما موجودان على نحو يتعذر إنقاصه في البنية العقلية للمثقف. وفي التحليل الأخير فإن الاستسلام للتخصصية ، حسبما أشعر دائما ، هو كسل ، ولذا ينتهي بك الأمر إلى تنفيذ ما يطلبه منك آخرون ، لأن هذه ، برغم كل شيء ، هو ما يمليه عليك التخصص.

**

وإذا كان التخصص نوعاً من الضغط الفعال العمومي الموجود في كل أنظمة التعليم ، في كل مكان ، فإن الخبرة والإعجاب الذي يقارب العبادة بالخبير المُجاز هما ضغطان أكثر جدارة بالذكر في عالم ما بعد الحرب. فحتى تكون خبيراً يجب أن تحصل على الإجازة من السلطات المختصة ، التي تعلمك التحدث باللغة المناسبة ، والاستشهاد بالمراجع المناسبة ، والعمل في المنطقة المحددة المناسبة. ويصبح هذا القول على نحو خاص عندما يتحتم اتخاذ قرار حاسم بشأن مجالات في المعرفة تكون حساسة أو مربحة أو الاثنتين معاً.

**

هذا مع أن (الخبرة) في النهاية ، وبدقة تامة ، قليلاً ما تعني المعرفة.

**

أما الضغط الثالث للاحترافية فهو الانجراف المحتوم لمعتنقيها نحو السلطة ومقتضياتها وامتيازاتها والعمل مباشرة على خدمتها. ويصعقك فعلاً ذلك المدى الذي وصلت إليه الخطة الأمريكية الأساسية للأمن القومي في تحديد أولويات البحث الأكاديمي وذهنيته ، خلال تنافس الولايات المتحدة الأمريكية مع الاتحاد السوفييتي على الهيمنة العالمية. وسادت في الاتحاد السوفييتي خالة مماثلة ، إلا أن مامن أحد في الغرب كانت لديه أي أوهام عن سرية البحث من الأمور الهامة هناك. وقد بدأنا نحن لتونا فقط في التنبه قليلاً إلى مغزى ما حدث – وهو أن وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين قدمتا من المال لإجراء أبحاث جامعية في العلوم والتكنولوجيا أكثر من أي متبرع منفرد: وينطبق ذلك بشكل خاص على معهد MIT وجامعة ستانفورد الذين تلقا في ما بينهما أكبر المبالغ على مدى عقود.

**

لذلك فإن المشكلة بالنسبة إلى المثقف هي محاولة التعاطي مع تعديات العملية العصرية لإضفاء الصفة الاحترافية كما أبحثها، لا بالتظاهر أنها غير موجودة ولا بإنكار تأثيرها ، بل بتمثيل مجموعة مختلفة من القيم والامتيازات . وهذه ، سوف أجمعها تحت اسم نزعة الهواية ، التي هي فعلاً نشاط يضطرم بالتعلق العاطفي والاهتماما ، لا بالعائد المادي والتخصص الأناني الضيق.

**

ويتحتم على المثقف اليوم أن يكون هاوياً ، أي إنساناً يعتبر أن كون المرء عضواً عاقلاً ومعنياً في مجتمع ما يخوله إثارة قضايا أخلاقية ، حتى في صميم أكثر النشاطات تقنية واحترافية، لأنها تتعلق ببلاده وقوتها وأسلوب تفاعلها مع مواطنيها وأيضاً مع مجتمعات اخرى. أضف إلى ذلك أن بإمكان حيوية المثقف، كهاوٍ، دخول الروتين الحرفي المحض الذي يمر فيه معظمنا وتحويله إلى ماهو أكثر إثارة وراديكالية بكثير ، وبدل أن يفعل المرء ما يفترض به أن يفعل ، يستطيع أن يسأل لماذا يفعل الذي يفعله ، ومن يستفيد من هذا العمل وكيف يمكن إعادة ربط ما يعمله بخطة شخصية وأفكار جديدة مبتكرة .

**

إن لكل مثقف جمهوراً وأنصاراً ، والقضية هي ما إذا كان ذلك الجمهور موجوداً لكي تشبع رغباته وبالتالي فهو زبون يجب إبقاؤه مبتهجاً ، أو أنه موجود حتى يُقابَل بالتحدي ، وبالتالي يُحرَّض على المعارضة السافرة أو يُعبّأ لمشاركة ديموقراطية أوسع في المجتمع. لكن في أي من هاتين الحالتين لا مجال لتجنب السلطة والقوة ، ولا مجال لتجنب علاقة المثقف بهما. فكيف يخاطب المرء السلطة : كمتضرع محترف ؟ أم كضميرها الهاوي غير المكافأ ؟

**

هذا ما سنقرؤه في الفصل الخامس عن “قول الحق في وجه السلطة”.

.

تحديث ١ :

الكتاب هو من ترجمة الأستاذ غسان غصن من إصدار دار النهار، لبنان، 1996 م ، وهي الترجمة الأولى والقانونية لهذا الكتاب.

مواضيع ذات علاقة:

إقرأ المزيد عن: ,

عدد التعليقات : 4 في “مع إدوارد سعيد وصور المثقف 5 – محترفون وهواة”

  1. حسن الحازمي علٌق:

    يوليو 27 th, 2009 على الساعة 10:00 ص

    التخصص
    الخبرة
    الانجراف
    نزعة الهواية

    بارك الله فيك وننتظر جديدك دوما

  2. إبراهيم مبارك علٌق:

    يوليو 27 th, 2009 على الساعة 1:51 م

    إقتباس موفق.. شكراً أخي فهد

  3. الخنساء علٌق:

    يوليو 28 th, 2009 على الساعة 6:30 م

    هذا الفصل حسب النسخة التي عندي تحت عنوان محترفون وهواة
    احتجت لقرائته ثلاث مرات حتى افهمه جيدا لذا سأحاول قدر استطاعتي ان اسرق الوقت الذي لا أملكه حاليا للعودة للتعليق هنا

  4. مع إدوارد سعيد وصور المثقف 7 – آلهة تفشل دائماً | سَمْ وَن علٌق:

    سبتمبر 29 th, 2009 على الساعة 6:01 م

    [...] مغتربون وهامشيون” وتلاه الفصل الرابع بعنوان “محترفون وهواة” ثم كان الفصل الخامس من الكتاب عن “قول الحق في [...]

وأنت... ما رأيك ؟

Click to Insert Smiley

SmileBig SmileGrinLaughLOLFrownBig FrownWinkKissRazzAngelAngryReally AngryConfusedNeutralThinkingChicCoolNerdSillyDrunken RazzMad RazzEvil GrinMeanPissed OffReally PissedCurseShoutGrit TeethCryWeepSide FrownWiltSmugDisdainRoll EyesSarcasmLoserTalk to the HandShyBeat UpPainShameBeautyBlushCuteLashesKissingKiss BlowKissedHeh!SmirkSnickerGiggleIn LoveDroolEek!ShockSickSuspenseTrembleDazedHypnotizedFoot in MouthMoney MouthQuietShut MouthDOH!IDKQuestionLyingStruggleSweatStopByeGo AwayWavingTime OutCall MeOn the PhoneMeetingSecretHandshakeHigh FiveHug LeftHug RightClapDanceJumpFingers CrossedVictoryYawnSleepyPrayWorshipWaitingAlienClownCowboyCyclopsDevilDoctorFemale FighterMale FighterMohawkMusicPartyPirateSkywalkerSnowmanSoldierGhostSkeletonEatStarvingVampireZombie KillerBunnyCatCat 2ChickChickenChicken 2CowCow 2DogDog 2DuckGoatHippoKoalaLionMonkeyMonkey 2MousePandaPigPig 2SheepSheep 2ReindeerSnailTigerTurtleFemaleMaleHeartBroken HeartRoseDead RosePeaceYin YangUS FlagMoonStarSunCloudyRainThunderUmbrellaRainbowMusic NoteYesNoAirplaneCarIslandAnnouncebrbBeerDrinkLiquorCakeCoffeePizzaWatermelonBowlPlateCanMailCellPhoneCameraFilmTVClockLampSearchCoinsComputerConsolePresentSoccerCloverPumpkinBombHammerKnifeHandcuffsPillPoopCigarette