فانكوفر 4 – الوصول والاستقرار
الثلاثاء ، 14 يوليو ، 2009بعد وصولي إلى فانكوفر بعد عشر ساعات في الهواء، دخلنا إلى مطار فانكوفر الدولي، و وقفت في خط طويل جداً من الناس، يمرون على الأمن (الجوازات) ويوقعون خلالها على جوازات السفر، وطبعاً كان في حوزتي مجموعة من الإجابات والأوراق الجاهزة التي سأفاجئهم بها إن سألوني عن أي شيء، كما أخبرني عن هذا المجربون من قبلي، ولكن لم يسألني الموظف المختص عن شيء سوى الجواز وقام بالختم عليه، وكفى الله المؤمنين القتال.
بعد انتظار طويل في سير الشنط والأغراض، استلمت شنطتي وجالون زمزم، وبقي لدي الكرتون، وبعد انتظار طويل أيقنت أنه لن يأتِ ، وذهبت لأبلغ في قسم المفقودات وأعطيتهم عنوان العائلة التي سأسكن معها ورقمها، وطلبوا أن أتصل بهم بعد ٢٤ ساعة فقلت خيراً. وخرجت من المطار مع الأخ محمد عابدي وأخي عبد العزيز وأصدقائه عماد وأحمد وفي الطريق إلى بيتي الجديد أخبروني بأن اليوم هو الكندا داي كاليوم الوطني في السعودية، وهم يجرون تجهيزات كبيرة لهذا، فأعلنت بعدها في الفيس بوك أن هناك احتفالات رسمية وشعبية واسعة بوصول الكادح فهد الحازمي إلى فانكوفر! توجهنا إلى بيت العائلة التي أسكن معها في منطقة “شمال مدينة فانكوفر” وهي منطقة جبلية جميلة ، مليئة بالأشجار والورود والسحاب الذي يداعبها صباحاً ومساءً بلا ملل، حيث يرى الناس عناقاً طويلاً بين السحاب والجبال لا يكاد ينفك عن أعينهم إلا بحضور الشمس.
العائلة التي أسكن معها ذات أصول إيرانية، ولكن لديهم الجنسية والهوية الكندية ولا توجد مشكلة من حيث اللغة أبداً على الرغم من أن البعض يفضل العائلات ذات الأصول الكندية، فطبيعة المدينة أساساً طبيعة مختلطة، حيث أن نسبة ثمانين بالمئة من سكان المدينة ولدوا خارج المدينة، لكنهم جميعاً استوطنوا في المدينة لزمن طويل واندمجوا فيها. ومن الملاحظ في المدينة كذلك غلبة الجنسيات الشرقية، صينية ويابانية وكورية وفلبينية وإيرانية و… الخ، ولا أعرف سبباً منطقياً لهذا الأمر، لكن وقوع المدينة على الجزء الجنوبي الغربي من كندا يعطيها صدارة المحيط الهادي والقرب من الشرق، فلعل هذا له علاقة بهذا الأمر. والله أعلم بالصواب.
وصلت إلى البيت وأنا منهك، وعرضت عليّ أم العائلة “ميرشد” كنوع من تخفيف التعب شرب شاي مثلج، فشربت منه قليل جداً لأنه لم يعجبني على الإطلاق، وقلت لها أنني سأذهب للنوم فحسب. وحينما أدخلتني غرفتي سألتها عن اتجاه مكة المكرمة فدلتني عليه (واكتشفت لاحقاً أن الاتجاه الصحيح هو العكس) وصليت الظهر سريعاً ثم فتشت في شنطتي ولم أجد فيها ثوباً واحداً، فأخبرت العائلة بذلك وأعطيتها الورقة التي حصلت عليها من المطار، وبعدها توجهت إلى سريري ونمت.
صحوت في مساء ذلك اليوم وأكلت العشاء ثم توجهت إلى احتفالات الكندا داي لكي أشاهد ما يمكن أن يحصل وأتعرف أكثر على طبيعة المدينة والناس والإقلاع والهبوط، فخرجت مع اثنين من النزلاء في نفس البيت، إلى منطقة “الداون تاون” وهي المنطقة المركزية في المدينة، وقد شاهدت خلالها لأول مرة معنى أن الإنسان يسطل ، وحمدت الله على نعمة العقل، ومما عرفت كذلك طريقي الذي أسلكه إلى المعهد، وغيرها من الأمور الهامة. وبعد تلك الليلة عدنا إلى البيت وركضت نحو السرير ونمت مرة أخرى “نومة رسمية” لأصحو في صباح اليوم التالي على الكرتون المفقود داخل المنزل. فقد عثروا عليه وجاؤوا به إلى المنزل مباشرة على الرغم من بعد المسافة بين المطار وبين المنزل. ويا فرحتي حينها، حيث مباشرة أخذت ما تيسر واغتسلت وابتدأت حياتي في فانكوفر ذلك الوقت.
أخبروني أهلي لما وصلت إلى فانكوفر بأن الأجواء في جيزان فور خروجي كانت جميلة جداً، وقد هطلت أمطار كثيرة ومباركة، فابتدرتهم قبل أن يتهكموا عليّ بهذا الأمر وقلت لهم بأن هذا بكاء السماء لأجل رحيلي الطويل فليس البشر هم الوحيدون في البكاء، بل السماء تبكي بغزارة شديدة. وهذا نوع من التلاعب بالمعاني طبعاً
كانت أولى أولوياتي هي توفر الانترنت في البيت، وقد حصل هذا وحظيت بانترنت سريع جداً لا يجعلني أنتظر أي مقطع في موقع اليوتيوب، وقد أراحني هذا الأمر كثيراً.
المعهد الذي أدرس فيه اسمه Westactive Community College ويختصر WCC ويقع في منطقة تاريخية قديمة جداً من مدينة فانكوفر تسمى Gasetown وطبعاً حتى الآن لم أتعمق في الدراسة بالمعهد بما فيه الكفاية، لكن المدرسين جميعاً متحدثون أصليون من أصول كندية، وأما الطلاب فأغلبهم من جنسيات شرقية، وفيهم العديد من السعوديين ، ولا يبقى سوى القليل جداً للجنسيات الأخرى.
في أول يوم بالمعهد 6 / 7 أجروا لنا اختبار مستوى اللغة وبعدها أجروا مقابلة شفهية، وقد حصلت على المستوى الخامس (فوق المتوسط) من أصل ثمانية مستويات، وبدأت حياتي في المعهد بشكل سلس خال من المفاجآت. وقد واجهت بعض الصعوبة في تذكر أسماء الطلاب معي في نفس الصف، حيث أن 95% منهم كوريين أو يابانيين أو صينيين، وأشكالهم متشابهة لا تدرك الفارق إلا بعد قليل من التأمل، وأما أسماؤهم فحتى الآن لا أستطيع أن أتذكر سوى القليل منها وأما الباقي فنستخدم مبدأ حسن النية ونرتب على كتف المُنادى عوضاً عن مناداته باسمه.
إن كنت مهتماً بالألبومات المصورة ، فسأضع روابطها جميعاً في الحلقة القادمة ريثما أنهي إعدادها بشكل جميل.
نراكم لاحقاً.
حسن الحازمي علٌق:
يوليو 14 th, 2009 على الساعة 8:20 ص
موفق يا باشه
وننتظر تقاريرك الجميلة والممتعة
احمد فاروق علٌق:
يوليو 14 th, 2009 على الساعة 9:48 ص
انتظر البوم الصور
موفق باذن الله.
هادي فقيهي علٌق:
يوليو 14 th, 2009 على الساعة 3:58 م
تكتب عن فانكوفر ولا تضع حتى صورة واحدة!!
هل تريدنا أن نأكل الرغيف على رائحة الشواء أيها الصديق؟
احمد علٌق:
يوليو 14 th, 2009 على الساعة 6:38 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله يوفقك .. ومتابع لما تكتب .. حماك الله وأعادك سالماً غانماً
أخوك / احمد
زولينا علٌق:
يوليو 14 th, 2009 على الساعة 9:11 م
احتفالات الشعب الكندي بقدوم فهد الحازمي..!!
بكاء السماء فوراً بعد خروج فهد الحازمي من مسقط رأسه..!!
“ما ألوم لا السماء ولا ألوم كندا لأنك تستاهل أكثر” ^_^
لك مني كل التحية وترجع لنا سالما غانما بإذن الله..
أخوك زولينا
نوفه علٌق:
يوليو 15 th, 2009 على الساعة 8:00 ص
وقد واجهت بعض الصعوبة في تذكر أسماء الطلاب معي في نفس الصف، حيث أن 95% منهم كوريين أو يابانيين أو صينيين، وأشكالهم متشابهة
ضحكت كثيراً أوافقك الرأي هنا
بإنتظار الصور و موفق في دراستك يا أخي
ابو مجدي علٌق:
يوليو 16 th, 2009 على الساعة 2:15 ص
ماشاء الله عليك ياا فهد اجبرتني على قرائة هذه السلسلة باسلوبك الرائع
اهم ما في ذلك اني عرفت كل اخبارك اتمنى لك التوفيق والرجوع لنا بالسلامه
الأطــــ فريد ـــــرش علٌق:
يوليو 17 th, 2009 على الساعة 1:16 ص
يا أخي أمريكا الشمالية كلها منحطة ومتخلفة. وصدقني، الشاهي المثلج هذا يكشف لك بحق حقيقة أمريكا. الناس في كل مكان في العالم لديهم طقوس عظيمة في صنع الشاهي، وهؤلاء أغبياء، ماء بادر يضعون عليه بودرة مثل بودرة التانج وكيس لبتون واحد ويضعونه في الثلاجة أيام أحيانا ثم يشربونه!! صدقني، ثقافتهم وحضارتهم كلها من الممكن أن تفهمها من خلال هذا الشاهي المثلج. ما أشبههم به وما أشبهه بهم. تبا لهم. والله حضارة مثل هذه لا بد وأن تسقط قريبا.
الأطــــ فريد ـــــرش علٌق:
يوليو 17 th, 2009 على الساعة 1:22 ص
المشكلة أن الناس تنسى أصلها. انظر إلى حال الأسرة ذات الأصل الإيراني التي تسكن معها. يعني الشاهي الإيراني لذيذ جدا، وفيه تركيز ويحتاج فترة طويلة للطبخ ويضاف اليه ماء ساخن من شدة تركيزه في كل مرة يملأ الإنسان فيه كأسك. وأصحابك الذين تسكن معهم والذين رضيت أن تكون منهم وفيهم تركوا كل هذا وأصبحوا يقدمون شايا مثلجا!!. يا أخي أنصحك بالرجوع إلى بلادك مباشرة فنعناع جيزان ينتظرك. على فكرة، يقولون ان أهل اليمن في كندا ومتشجان عندهم كميات كبيرة من القات، فبإمكانك أن تسطل بالحلال.
فهد الحازمي علٌق:
يوليو 18 th, 2009 على الساعة 4:41 ص
@ حسن الحازمي @ أحمد فاروق @ هادي فقيهي @ أحمد @ زولينا @ نوفة @ أبو مجدي :
أشكركم جميعاً فرداً فرداً على المرور ، وقد شرفتني يا أبو مجدي بزيارتك الأولى أو تعليقك الأول، كما أبشركم أن الصور على وشك الانتهاء.
@ فريد الأطرش : ما أجمل مرورك الساخر هذا ، وأنا اقدر تقديسك للشاي والقهوة حتى في أثناء صيامك برمضان، حيث أخبرتني بأنك تذهب للمقهى وتكتفي بشم رائحة القهوة ولا تشربها لأنك صائم. وملاحظة ذكية جداً منك حول التسطيح
وبعدين مين قالك أن القات حلال ؟!
خخخخ