ندوة المسيري 1 : ملامح من شخصية المسيري الإنسان
السبت ، 27 يونيو ، 2009
عبد الوهاب المسيري لدى مشاركته في إحدى المظاهرات بمصر
الذي يقرأ رحلة المسيري الفكرية من خلال كتابه الرائع “رحلتي الفكرية سيرة غير ذاتية وغير موضوعية” يدرك تمام الإدراك أن شخصية المسيري “المفكر” ليست سوى جبل الثلج الذي لا نرى منه إلا الجزء القليل، حيث أن الجزء الأعظم منه مخفياً تحته، على الرغم من أن الجزء المخفي هو الجذر والوتد الذي يحمي الجزء المرئي من السقوط. وكذلك هي شخصية المسيري التي يقف وراءها إنسان عظيم قد ذاق الحياة بمختلف ألوانها وأشكالها ،
يتحدث المسيري في رحلته الفكرية عن بعض الملامح الإنسانية من حياته مضيفاً عليها مذاق فلسفته الخاصة، فقد تحدث عن مرحلة الوعي بالمرض والموت الذي اكتنفه في الثلث الأخير من حياته، وأثرها في إدراكه للمرض/الموت ، وأسهب بعدها كذلك في الحديث عن الطقوس والرموز وداء التأمل، وعن طقوسه التأملية الخاصة كـ “الشاي البيولوجي” و “الحمام الفكري” و “ساعة الصفاء”.
ولم يغفل الحديث عن الموسوعة وأثرها النفسي والصحي عليه، بعد ربع قرن من الجهد المتوالي، لدرجة أنه -بعض الأيام- يبدأ في الساعة السادسة صباحاً وينتهي الثانية عشر مساءً.
واختتم الكتاب بفصل كامل عن مساهمات المسيري “في عالم الفن والأدب” حيث تحدث فيه عن الأدب “والحب القديم”، وأتبع ذلك بالحديث عن أبرز أصناف الإنتاج الأدبي له وهو “قصص الأطفال” ، ثم أسهب الحديث عن المعمار الداخلي لمنزله وعن كفاحه في سبيل جعل منزله لوحة فنية كبيرة يتجول داخلها.
ولا نغفل الدور الكبير الذي لعبه الدكتور عبد الوهاب المسيري في الشارع المصري/الشعبي، حيث شارك في تأسيس عدد من الأحزاب والحركات المعارضة، كحركة كفاية وحزب الوسط. مما يلفتنا لدور المثقف الحقيقي الذي لا يكتفي بالتأليف والكتابة فحسب، بل ينزل إلى الشارع بنفسه، ويذوق طعم الهراوات!
شريط طويل من الأحداث الإنسانية/الفنية والبعيدة عن صخب الحياة الفكرية والفلسفية. برأيك ، كيف ترى أثر هذه الملامح الإنسانية في حياة الدكتور المسيري على فكره وثقافته؟ وهل تعتقد بأن “الحضور الإنساني” في حياة (المثقف/المصلح/المفكر/… ) ضرورة ؟
أتحفونا بآرائكم.
نوفه علٌق:
يونيو 27 th, 2009 على الساعة 6:36 ص
شريط طويل من الأحداث الإنسانية/الفنية والبعيدة عن صخب الحياة الفكرية والفلسفية.
برأيك ، كيف ترى أثر هذه الملامح الإنسانية في حياة الدكتور المسيري على فكره وثقافته؟
عفواً فهمت السؤال الأول بشكل خاطيء
سأجيب مرة أخرى رغم أن أجابتي لن تختلف عن الأولى الا بشكل قليل الملامح الإنسانية واضحة في حياة الدكتور فهو قد ناضل من أجل مستقبل أفضل لجيل مصر القادم و بهذا خسر حياته نعم خسرها لأن الحكومه المصرية حاربته و همشت ذكره رغم انه أهدى للإنسانية جمعاء الموسوعة الفريدة اليهود و اليهودية و الصهوينة حيث أنه ما ان انتهى منها الا و هو خالي الوفاض و كان تعباً مريضاً فقدم طلباً من اجل علاجة على الحكومه المصرية الا انها رفضت حتى تدهورت حالته و حينما
علم بالصدفة الثري العربي و هو بالمناسبة عبد العزيز بن فهد بمرضه
عالجه على نفقته المسيري الإنسان كما ينادية الجميع تلمس هموم الشعب و الذي هو جزء منهم لم يكن يوماً في برج عاجي او ينغمس بين أقلامه و صحفه صاماً أذنية عن همومهم بل كان أحد أعضاء جمعية كفاية و التي تحارب توريث الحكم كما انه تلمس جراح الشعب الفلسطيني و الإنسان العربي الذي يهدده خطر الصهيونيه و من باب عدو الإنسان ما يجهل أهدى لهم فريدته اليهود و اليهودية و الصهيونيه
هو فقط من سينسب اليه اعادة احياء العلوم الإنسانية في العالم العربي
وهل تعتقد بأن “الحضور الإنساني” في حياة (المثقف/المصلح/المفكر/… ) ضرورة ؟
بالتأكيد ما دام (المثقف/المصلح/المفكر/… ) لا يهتم لألام الإنسان فهو لن يكون شعبوياً و يلقى الإهتمام من الشعب بل النخبة
ما سيجعل (المثقف/المصلح/المفكر/… ) محبوباً هو ألتفاته للإنسان و الامة و حريته تحت أي ظرف من الظروف
آلمتني صورة المسيري لا حول و لا قوة الا بالله و حسبنا الله على الظالمين
أرجو حذف تعليقي الأول و شكراً
حسن الحازمي علٌق:
يونيو 27 th, 2009 على الساعة 7:18 ص
من أجمل الكتب التي قرأتها
في هذا الكتاب تتزاوج العلوم وتندمج الأفكار لتعطي للقارئ المفهوم الكامل للحضارة
ذكرى رحيل الدكتور عبدالوهاب المسيري « خلود علٌق:
يونيو 27 th, 2009 على الساعة 8:51 ص
[...] (ندوة المسيري) افتتاحية وتمهيد – مدونة فهد الحازمي [...]
فتحي الرحماني من تونس علٌق:
يونيو 27 th, 2009 على الساعة 3:21 م
من المهمّ أن نحيي ذكرى وفاة الراحل عبد الوهاب المسيري، ولكن الأهمّ أن نعرّف بفكره وكتاباته وأن نستلهم منها ومن سيرته ما يؤسّس لمستقبلنا، خاصّة فيما يتعلّق بنقد الحداثة الغربيّة وتعريّة الصهيونيّة فكرة ومشروعا، إنّ الرّجل استطاع في كلّ ما كتب وكلّ ما فعل أن يقدّم النموذج عن مواجهة الاستبداد والصهيونيّة والعولمة المتوحّشة، وآمن بالإنسان وحريّته ورسالته، والأولى أن نهتدي بذلك اليوم
الخنساء علٌق:
يونيو 27 th, 2009 على الساعة 10:20 م
المسيري الانسان لم يكتف بتطبيق فكره على جوانب الصهيونية ونقد الحضارة الغربية فقط, اهتمامه بأدب الطفل و تجاربه في التأليف فيه, و اهتمامه بتطبيق نموذجه الرافض للموضوعية المتلقية, و تأكيده على مقدرة الانسان على التجاوز, في اختياره لشخصيات قصصه -الجمل ظريف مثالا – وصولا لاحداثها.
نفس النموذج طبقه على معمار بيته, وصمم مشربية حديثة لمن أراد أن يشاهدها عرضت في برنامج زيارة خاصة مع الدكتور رحمة الله.
نفس النموذج طبقه على الأفلام التي يشاهدها, وذكر عدة مرات عدد من المخرجين الذين يتابعهم, وحتى نوعية الأغاني التي يستمع اليها.
اذكر مرة قرأت له مقالة تحدث فيها عن عدد من الفيديو كليب الحديثة, وقام بتطبيق نموذجه المعرفي عليها فكانت المقالة رائعة.
شخصية أمه و أبيه وعلاقاتهما مع البيئة المحيطة -بيئة دمنهور- كان لها دور في ظهور مفهوم التراحم و التعاقد.
زواجه وانجاب ابنته نور, وقرار زوجته حينها بالتوقف المؤقت عن الدراسة, لأجل التفرغ لرعاية طفلتها, راقبه الدكتور بتأمل -كعادته في التعامل مع الأمور- وبدأ يراجع أفكاره في موضوع مساواة المرأة بالرجل.
حتى في علاقته مع السياسة لم يكن أمرا حديثا عليه انما كان يشارك في المظاهرات مع الطلبة منذ السبعينات, هو و حرمه الدكتورة هدى حجازي منذ زمن وقبل حزب كفاية.
تحدث في مذكراته حول هذه النقطة وقال انه يرى ان هذا دور المثقف بتحويل أفكاره إلى مواقف وأفعال, و يتطابق موقفه مع صفات المثقف التي ذكرها ادوارد سعيد في صور المثقف.
امم ماذا بعد حول المسيري الانسان موقفه في التعامل مع مرضه كان مدهشاً, أخبره الطبيب بأن لديه 4 سنوات فقط للعيش, فالتفت إلى زوجته و قال 3 سنوات لإنهاء مشاريعي الفكرية, و سنة أخيرة للنزهة !!
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته
احمد علٌق:
يونيو 27 th, 2009 على الساعة 10:31 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحببت هذا الرجل .. لم أقرأ كتابه الذي ذكرت .. لكن شاهدت له مقابلة تلفزيونية .. قراءت في الجرائد وفي الانترنت .. رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى .. وبإذن الله سأقرأ سيرته وأعود هنا قريباً
بارك الله فيك ووفقك لكل خير
آلاء علٌق:
يونيو 27 th, 2009 على الساعة 11:59 م
المسيري العظيم الذي يحلق بك في كتبه دون أن تعرف الأرض .
يتحدث عن زوجته فتشعر به أعظم محب ..يتصرف كالراشدين في الحب والكراهية
يتصرف كما يليق بإنسان عظيم مثله !
يحب زوجته لأنها زوجته ولأنها جزء من حياته الخاصة جداً التي لايفرط بها .. يقول عن زوجته “(…………ود:هدى حجازي ) ود:هدى هي زوجتي التي قرأت كل ماكتبت وحاورتني كمالم يحاورني أحد …قدمت لي زوجتي الكثير في حياتنا الخاصة مماكان له أعمق الأثر في حياتي الفكرية العامة .ولكن هذه -أي الكتاب- كما قلت سيرة غير ذاتية ود:هدى إنسانة خاصة جداً ترفض أن تكون جزءاً من الحياة العامة ـ أو على الأقل حياتي العامة )”
كيف يمكن أن تتجاوز مثل هذه الفكرة وهذا الحب دون أن تخلده؟ ودون أن تحتفظ به في سجلاتك؟ مثل هذه العلاقة التي يحاول أن يجنبها وقائع العصر الحديث الحـاد .. والذي يصفه بقوله ” يوم الإنسان الحديث يُبدد تماماً ويجرد من أي إيقاع إنساني ، بل إنه يهدد الحياة الأسرية ذاتها” إنه المسيري الذي يقدر الجمال .. ويقدر الشريك ويقدر الصاحب والجـار والأصدقــاء وده العظيم يجعلك تستنكر منه تفكيره الفلسفي الصرف .. وتفكيره يجعلك تستنكر منه العاطفة القوية
..وبينهما “عبدالوهاب” .. !
فتحي الرحماني من تونس علٌق:
يونيو 28 th, 2009 على الساعة 4:11 م
أنا لم أعرف الراحل عبد الوهاب المسيري عن قرب ولكنّي منذ اكتشفته غي بدايات سنة الألفين أقبلت على قراءة مقالاته وكتبه، وأدمنت على متابعة أخباره، وأثارني بأفكاره ومنهجه ووعيه الحادّ مثلما أثارني بسخريته المرّة – كما سائر المصريّين- حتّى في بعض كتاباته مثل مقارنته الطريفة بين سندويتش الهامبورغر وسندويتش الفول
منال علٌق:
يونيو 29 th, 2009 على الساعة 3:30 ص
ارتأيت أن أشارك بتدوينة عن الراحل ، لكني حقيقة لم اعرف ماذا اكتب لاني لم انهِ الكتاب بعد ..
الدكتور عبدالوهاب كنت من اولئك الذين لم يعرفوه الا بعد وفاته ، بدات حينها بتدارك مافاتني منه برحلته الفكرية ،لن اتحدث كثيرا ،لكنه مفهوم يرتبط بتدوينتك تبلور من قراءة المئتين الاولي من كتابه التي لم اتجاوزها الى الان .. الا انها حقيقة عالجت داخلي الكثير ، وخلقت العديد من الافكار ..
الدكتور عبدالوهاب وضح جزافا حقيقة وجود مايعني ب(مثقف مع وقف التنفيذ) تلك النماذج التي نراها عيانا في مجتمعاتنا وتزعم ان المجتمع دائما هو خاطئ ويعيش بهامشية ،
النماذج التي تحمل نمط مثقف مع وقف التنفيذ هي دائما تتجاوز الاشياء الصغيرة لانها غالبا تحمل عقلية مثقف يقصر عقله عن تجاهل ماوصله من قامات ثقافية فلن تنحني بداهة لما تظنه من الاشياء التي لاتزال في عرفها متقزمة ..
تبينت جليا في الكتاب انه من السهولة بمكان ان نتجرع او حتى نؤلف كتابا ، لكن الخطورة تكمن في الموقف الذي هو سيد الحديث دائما فضلا عن تبيانه لمستوى الثقافات.
فان تحدثت بكوني فردا في المجتمع فلايعنيني باي حال من الاحوال ان يكون من امامي مثقفا بقدر ماتعنيني مساهمته في رفع المستوى الحياتي التثقيفي العملي …لن تقنعني النظريات والفلسفات بقدر الشيء الملموس الذي يبين لي حجم الانجاز الذي يبذله المثقف ..
محمد علٌق:
يونيو 30 th, 2009 على الساعة 3:41 ص
المسيري، الإنسان!
قبل أن يكون كاتبا مؤلفا فهو إنسان، فهو ينهل من بحار المعرفة أينما وجدها، فهو إنسان بتنوعه: ها هو زوج، أب وجار، ها هو السياسي والناشط الإجتماعي، ها هو المحاضر و الأستاذ، وقبل هذا، ها هو رجل الشارع البسيط، مع الشعب مباشرة بلا وسيط.
تلك ملامح إنسانية دفعت بالمسيري للأمام، ساهمت في إغناء رصيده المعرفي وتنويع حقل مكتسباته، لكن ففي هذا فهو مشترك مع عدة أدباء، لولا أن المسيري استمر اقترابا نحو وجدان وتفكير المواطن البسيط، نحو التاجر الصغير الذي لا تشكل له إسرائيل أي تهديد مباشر ومع ذلك يحس بفطرته أنها في غير مكانها، أن هناك خطأ تاريخا أو تهاونا ما، كل يفسر على ليلاه.. زوايا نظر مختلفة لنفس المشهد المعقد، بمعنى آخر، تحليلات مختفلة فيها الصحيح والخطأ، الخرافي والمنطقي، المجرد والفلسفي، إذ المسيري يجمع هذا ويصوغه قالبا واحدا، مع تصويبه للأصح والأجدر بالإهتمام، مع توضيحه لما خفي علينا، لما حرص الآخرون على إخفائه علينا: ها هي الحقيقة، الواقع والمستقبل!
هذا أعطى لنتاج المسيري نكهة خاصة، لم يكن الحضور الإنساني ضرورة للإبداع يوما، لكنه حتمي لمن أراد جردا شاملا فدراسة متأنية تأخذ كل جوانب المشكلة، لنصل إلى النبع وأصل المشكلة، الذي طالما كان مخفيا في الغابة التي زرعناها تأويلات ومحاولات فهم كثر ابتعادها عن الحقيقة، عن أصل الحكاية. فلزم أخذ مسافة واحدة عما زرعه الآخرون فينا للإحاطة بكل الإحتمالات، وما لكاتب قدرة على هذا بدون اقتراب، فهم وحضور لدى الإنسان، ليستقب النهر ويستشرف العين، عين الحقيقة.
زوال إسرائيل - مدونة عونياتـ علٌق:
يوليو 3 rd, 2009 على الساعة 5:41 م
[...] جزء من يوم التدوين عن د. عبد الوهاب المسيري. – للمزيد عن المسيري. لمتابعة جديد المقالات، إحتفظ بـ الخلاصات أو إشترك بـ [...]
زكي الأخضر علٌق:
يوليو 3 rd, 2009 على الساعة 5:46 م
هل تسمحون لي برأي جديد؟
إذا تسمحون لدي فكرة لنقد بناء تطويري لفكر المسيري.
زكي الأخضر علٌق:
يوليو 3 rd, 2009 على الساعة 5:51 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أود أن أتقدم بجزيل الشكر للقائمين على هذه الندوة, وإن شاء الله تكون فيها ما نرجوه من فائدة وخير, وأرغب في أن أتوقف قليلا عند فكر الدكتور الراحل الكبير عبد الوهاب المسيري في موسوعته الشهيرة “اليهود واليهودية والصهيونية، نموذج تفسيري جديد” إذا سمحتم لي، وبالذات موضوع اليهود واليهودية تحديداً, حيث اشتُهر عنه رؤيته التفسيرية الجديدة في اليهود واليهودية بعيداً عن نظرية المؤامرة, وإنه لمن الجميل والرائع محاولة الخروج عن العادة أو الموروث الفكري السائد الذي يفرض نفسه كمسلمات، وتجاوز التلقي والإنطلاق إلى الإبداع.
زكي الأخضر علٌق:
يوليو 3 rd, 2009 على الساعة 5:52 م
على الرغم من أن الدكتور عبد الوهاب المسيري قد تبوأ مكانة عالية ومرموقة في تاريخ الفكر العربي, إلا أن ذلك لا يمنع من أن يكون له بعض الأخطاء, فليس هناك فكر منزه عن الخطأ, إلا الوحي المنزل من الله جل جلاله, هذه الحقيقة للأسف أصبحت تكاد تغيب عن أذهاننا في هذه الأيام.
وقد كان الدكتور عبد الوهاب المسيري بتواضعه مدركاً تماماً لهذا, ولذلك كان كما يُقال يقبل النقد بهدوء, وقد قال في مقدمة موسوعته بأن القراء والنقاد سيتحدثون عن إنجازات موسوعته أو يصححوا بعض الرؤى الجديدة المطروحة, خاصة وأنه يطرحها لأول مرة ولا زالت بحاجة إلى كثير من التقويم والتعديل لتقترب تدريجياً من الحقيقة, حيث يقول المسيري في نهاية مقدمة الموسوعة/ حدود الموسوعة:
” الحديث عن إنجازات الموسوعة أمر سنتركه للمفكرين والنقاد والقراء. ومع هذا، قد يكون من المفيد أن نشير إلى ما تحاول الموسوعة إنجازه وما لم تحاوله، حتى يستطيع القارئ تحديد مستوى توقعاته منها وحتى تمكن محاكمتها من هذا المنظور وداخل الحدود التي وضعتها لنفسها. …
26ـ ومع أن الموسـوعة حاولت إنجاز الكثير، إلا أن ما تقدمه هو أساساً برنامج بحثي وطرح لأسـئلة وإثارة لإشكاليات، أي أنها ورقة عمل بشأن الموضوعات التي تناولتها أكثر من كونها إجابات محدَّدة. وقد حاولنا أن نُحدِّد بعض معالم الإجابات وأن نوضح المنهج الذي استخدمناه في الوصول إلى هذه الإجابات. ومع هذا، تظل الموسوعة في نهاية الأمر جدول عمل، أي اجتهاداً أولياً.” أ . هــ
وكم كنت أتمنى من كل قلبي لو أدركت الكتابة في النقد البناء لفكر المسيري في حياته قبل موته حتى لا يلومني أحد, ولكن هذا فاتني بقدر من الله, حيث إني تعرفت على فكر المسيري وموسوعته فقط قبل عامين من وفاته تقريباً, ولم أتفرغ لدراسة فكره وموسوعته إلا قبل عام من وفاته, وسبحان الله, عندما انتهيت من قراءة موسوعته توفي المسيري, ولا حول ولا قوة إلا بالله، وكان لا يزال أمامي مشوار طويل في كتابة دراسة نقدية بناءة لموسوعته، وقد انتهيت منها في هذه الفترة بتوفيق الله، وعلى كل حال، المسيري لا يزال حياً بفكره وعلمه، بل يزداد حيوية وانتشاراً كل يوم, ولا شك أن المسيري ترك تلاميذ نجباء فهموا وتعلموا منه الكثير جداً وهم قادرون على تقييم دراستي النقدية عنه.
زكي الأخضر علٌق:
يوليو 3 rd, 2009 على الساعة 7:15 م
حقيقة، يصعب تلخيص الرؤية الجديدة للدكتور الراحل الكبير عبد الوهاب المسيري في موسوعته حول اليهود واليهودية, لأن فكره غزير وموسوعته كبيرة, ولكن يمكن أن نقول بإيجاز شديد ما يلي:
1- اليهود أو الجماعات اليهودية حسب رؤيته الجديدة لا تنطبق عليهم الصورة النمطية الشائعة عن سوء أخلاقهم وبخلهم, وتعاونهم في الخفاء على مصالح مشتركة وغير ذلك الكثير من الصور, وأهمها مؤامرتهم العالمية للسيطرة على العالم، وذلك رغم ورود أساس كافي لهذه الصور عن اليهود في الواقع وفي القرآن الكريم.
2- يرتكز المسيري في هذا الكلام على عدة عوامل, أهمها أن الحقائق والوقائع الثابتة عن سوء أخلاق اليهود وتآمرهم, قد وُجدت برأيه بعد منتصف القرن التاسع عشر بين يهود روسيا وبولندا لأسباب حضارية ودينية مختلفة وكثيرة، وليست نابعة من ديانتهم وعقيدتهم اليهودية أو التلمود, وأهم هذه الحقائق هي فساد أخلاقهم وارتفاع نسبة مشاركتهم في الحركات الثورية والشيوعية مقارنة بغيرهم، وانضمامهم إلى الحركات الماسونية و…ألخ، وأن هذه الحقائق لا تدل على أن اليهود يخططون للسيطرة على العالم كما تقول بروتوكولات حكماء صهيون التي ينفي صحة نسبتها إلى اليهود, وإنما هي ظواهر اجتماعية مرتبطة بكونهم أقليات وجماعات وظيفية وغير ذلك من تفسيرات.
3- ويرتكز أيضاً على أن طبيعة اليهود وهويتهم الدينية قد تغيرت جذرياً بعد عصر الإستنارة أو بدء العصر الحديث, حيث لم يعد بإمكانهم برأيه الحفاظ على عقيدتهم العنصرية والبقاء في العزلة الجيتوية, وإنما فرض عليهم الواقع الجديد الإندماج في مجتمعاتهم والإصطباغ بصبغتها، ومن ثم فقد تمت علمنتهم بصورة كبيرة وفقدوا برأيه جوهر عقيدتهم الدينية ولم يعودوا كعادة أسلافهم يتآمرون ويفسدون ويخربون, خاصة أنهم في النهاية تبنوا برأيه صيغ مخففة للغاية من اليهودية, وهي اليهودية الإصلاحية واليهودية المحافظة, وأصبح كثير منهم ملحدون ليس لهم علاقة بأي طائفة يهودية.
4- أما بالنسبة لوصف القرآن لعموم اليهود بالشر والمكر والبخل والإفساد في الأرض, فيجد لها المسيري مخرجاً بطرح رأي جديد يفيد أن آيات القرآن المتحدثة عن اليهود بلفظ “بني إسرائيل” تنطبق على اليهود في بين عصر موسى وعيسى (عليهما الصلاة والسلام), أما آيات القرآن المتحدثة عن اليهود بلفظ “اليهود” فهي تنطبق على اليهود في زمن بعثة النبي (صلى الله عليه وسلم), وبالتالي فهي لا تنطبق على اليهود في العصر الحديث, خاصة وأنه يرى أنهم تغيروا منذ عصر النهضة.
5- الإرتكاز على فرضية أنه لا توجد علاقة مباشرة بين سلوك اليهود وبين عقيدتهم أو التلمود والنصوص الدينية.
6- ومن أهم الأمور أنه يحاول أن يرجح أن ظاهرة الصهيونية (إعادة اليهود إلى فلسطين), ظاهرة غربية بشكل رئيس وناتجة عن عوامل غربية أكثر من العقيدة اليهودية الداعية لعودة اليهود إلى فلسطين.
وهناك الكثير من أفكاره الجديدة التي لا يتسع المقام لذكرها, ولنقل أولا, الله يعطي الدكتور عبد الوهاب المسيري العافية, على هذا الجهد الكبير, حيث فتح آفاقاً جديدة للبحث في هذه الظواهر الخطيرة والهامة للغاية, وخرج بنا من الإطار التقليدي المتلقي إلى إطار بحثي إبداعي متفاعل يحاول الوصول للحقيقة والتأكد منها, وعدم الإكتفاء بوراثتها عن الأولين على أنها حقائق جاهزة ومسلمة.
وقد دلنا الراحل المسيري على بعض القواعد لتنير لنا طريق البحث, منها قاعدة مهمة في البحث العلمي ذكرها في نهاية كتابه “الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ”, وخلاصتها أن أي بحث يحوي أمرين أساسيين، الأول هو الحقائق والوقائع الثابتة, والثاني هو رأي المؤلف بها وتفسيره لها, فأما الحقائق الثابتة فنأخذ بها ولا يختلف على اثنان هذا, وأما الآراء والتفسيرات فهي محل أخذ ورد ونقاش، وهذه طبعاً معروفة لدينا من قبل ولكن المسيري أراد أن يؤكدها لنا, وهذا هو جوهر وروح فكر المسيري وروح العلم الحديث, أي رفض تقديس أي تفسيرات أو آراء جاهزة، والإستمرار بعملية البحث العلمي، حيث قال في المجلد الأول من موسوعته وهو يحوي الإطار النظري للموسوعة/ الجزء 2/ الباب 1/ صياغة النموذج وتشغيله:
“بعد تصاعدُ معدلات التجريد وظهور الأنماط الأساسية وربطها داخل منظومة متماسكة وبعد أن يتوصل الباحث إلى معالم النموذج التحليلي الذي يمكن من خلاله فهم الظاهرة أو معالم النموذج المعرفي الكامن في النص، ينبغي أن يدرك أن هذه ليست النهاية، بل هي بداية عملية جديدة إذ يتعيَّن عليه العودة إلى النص أو الظاهرة لاختبار المقدرة التفسيرية للنموذج (الذي صاغه أو اكتشفه). فقد يكتشف الباحث بعض العناصر أو الجوانب التي لم يتوجه إليها النموذج، فيحاول أن يوسع نطاقه حتى يستوعب هذه العناصر ويفسرها. ثم يعود الباحث بعد ذلك ليختبر النموذج مرة أخرى، فعملية الصياغة عملية حلزونية، لا نهائية، مستمرة مادامت التطبيقات ممكنة على حالات مختلفة، ولا شك في أن النموذج يزداد ثراء بتعدد تطبيقاته. بل قد تتغيَّر هويته تماماً بعد أن يحاول تفسير بعض الحالات التي تشكل انقطاعاً جذرياً.” أ . هــ
ومن القواعد التي قدمها لنا المسيري، الإنطلاق في دراستنا من المرجعية الإسلامية والعربية، وهذه أيضاً معروفة لدينا من قبل ولكن المسيري أراد أن يؤكدها لنا، حيث قال في المجلد الأول/ الجزء الأول/ الباب الأول/ المصطلح:
” وفي محاولة منا لتجاوز هذه الصعوبات وللوصول إلى مصطلحات أكثر تركيباً وتفسيرية وشمولاً ودقة نحتنا مصطلحات تَنبُع من نموذج تحليلي جديد مركب لا يتبنى المرجعية الغربية أو الصهيونية ويستند إلى إدراك عربي إسلامي للظواهر وإلى مرجعية عربية إسلامية.” أ . هــ
وأيضاً في المجلد الأول/ الجزء الأول/ الباب الأول/ حدود الموسوعة:
” تطرح هذه الموسوعة نفسها كمحاولة أولية لإعادة تأسيس أحد حقول الدراسة (دراسة اليهود واليهودية والصهيونية) انطلاقاً من رؤية عربية إسلامية. ونحن نذهب إلى أنه يمكن محاكاتها أو الاستفادة منها في محاولة تأسيس علوم إنسانية عربية بشكل منهجي.” أ . هــ
إذن سأنطلق في دراستي من روح وجوهر فكر المسيري ألا وهو الإستمرار في البحث الدؤوب عن الحقيقة، ومن مرجعية إسلامية عربية، ولن أقف عند ما وصل إليه المسيري من نتائج وأعتبرها مقدسة، لأن ذلك يتناقض مع روح العلم ومع جوهر فكر المسيري.
فتحي الرحماني من تونس علٌق:
يوليو 4 th, 2009 على الساعة 2:36 ص
إنّ الرّاحل في فكره وسلوكه قد ساهم في حلّ التعارض القائم في أولويات الفكر السياسي العربي المعاصر فقد كان من أشدّ المحاربين للصهيونية فكرا ومشروعا وكيانا وكان بالتوازي مع ذلك من أعتى المناهضين للاستبداد فأكّد بذلك عدم التعارض بين المعركتين.
Okbah علٌق:
يوليو 4 th, 2009 على الساعة 5:44 ص
السلام عليكم
شكرا للجميع وللأخ فهد على هذه الفرصة..
قبل أن أكتب مداخلتي التي انتهيت من كتابتها والتي تتعلق بهذا المحور..
أود أن أعلق على الأستاذ زكي الأخضر..
أخي الكريم حرية الفكر هي شعارنا والنقد البنّاء العلمي المنهجي المحترم هو مسارنا وهو ماتبنّاه المرحوم المسيري طوال حياته ورحب به هو وكل العلماء المنصفين المحترمين..
هذا كله مرحب به، والمسيري رحمه كما له إيجابياته الكثيرة.. له سلبياته القليلة أيضا وهو غير معصوم أو منزه عن الخطأ.. وإذا عاكسنا ذلك نكون أول من خالف منهجه الرصين..
لكن هذا لا يعني أن نتطاول ونقفز على النتائج بمنهج غير محترم ولا يمت بصلة إلى آداب العلم والعلماء، ونقول مثلا إن المسيري يدافع عن اليهود ويبرئهم وياحمي عنهم وهو قضى كل حياته في معركة وحرب لا تقل ضراوة عن حرب السلاح والرصاص حتى قدم حياته شهيدا بعد أن أثقلته الموسوعة بالأمراض والأسقام..
لذلك أود أن أوضح أن أي تطاول على المسيري أو قفز على النتائج أو اتهامه اتهامات بطالة لن يكون مرحب به في هذه الندوة.. وأرجو كذلك الإلتزام بمواضيع المحاور بحسب ماهي محددة..
ولكم جزيل الشكر
النوخذة علٌق:
يوليو 4 th, 2009 على الساعة 7:04 ص
حمدًا لله وبعد :
فإن مما جاءت به السنة المحمدية الغراء على صاحبها أفضل الصلوات وأتم التسليم في الحث على الثناء على الميت وفضل إبراز علمه وفضله , والدعاء له والحث على نشر علمه لكي يُشفع له , وغيرها من النصوص التي وردت كقوله عليه الصلاة والسلام : (( إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))، رواه مسلم , وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام عند دفن الميت : ((استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت – أي عند سؤال الملكين له – فإنه الآن يُسأل)) رواه أبو داود , فمن هذا الباب الواسع الذي يدل على سماحة الإسلام ورفقه بالمؤمنين تبيين أن لا يجوز لحال من الأحوال التكلم في أحد اهل الدار الأخرة فهو عن ربه تعالى , وكذلك لا يصح التكلم في عرض الميت واتهامه بإلاتهامات الباطلة التي يندى منها جبين الحي فما بالك بالميت .
فأي تطاول على عالم ومفكر مثل المسيري غفر الله له ورحمه ما هو عار على الأمة أن تقوم بهذا الفعل بعد أن قدم خدمة جليلة للإسلام والمسلمين وهو أقل القليل في خدمة تلك القضية الغائبة المنتظرة : قضية فلسطين .. قضية المسلمين أجمعين…
وكذلك هناك أمر لا ينبغي التغافل عنه : أن الآراء تُنتقد وتُمحص وتُراجع
وذلك وفق منهج علمي مؤصل , ومحترم يليق بمقام مثل مقام هذا العالم الكبير.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليمـًا كثيرًا , والحمدلله رب العالمين …
Feelings Reveal » Blog Archive » إعتذار علٌق:
يوليو 5 th, 2009 على الساعة 3:50 ص
[...] لسم ون لمشاركتي في ندوة المسيري وإصابة الموقع بعطب أثنائها [...]
زكي الأخضر علٌق:
يوليو 7 th, 2009 على الساعة 6:50 ص
الأخ عقبة هلا سمحت لي بأن أكمل لكم حتى النهاية ثم أحكموا على كلامي بما يناسبه، لطفا أدرجوا موضوعا يتكلم عن فكر المسيري في اليهود واليهودية، حتى أتمكن من إدراج طرحي به.
فهد الحازمي علٌق:
يوليو 7 th, 2009 على الساعة 7:20 ص
@ زكي الأخضر : نحن نشكرك على مساهمتك ، ولكننا لا يوجد لدينا محور يتحدث عن هذا الأمر، المحاور موجودة في موضوع التمهيد والافتتاح ، فإن أحببت المشاركة حولها بشيء فنحن نرحب بك بكل سرور.
Okbah علٌق:
يوليو 7 th, 2009 على الساعة 4:54 م
إنه قبل كل شيء ، كان المسيري الإنسان، قبل أن يكون مفكراً أو باحثاً أو مؤلفاً أو فيلسوفاً، كان إنسان وكفى، ولو لم يكن ذلك الإنسان بكل ماتعنيه وتنضح به هذه الكلمة من معاني عديدة، لما احتفينا به ولما عددناه من كبار المفكرين في تاريخ أمتنا ونهضتنا.
لم يكن المسيري رحمه الله من النوع الذي يسكن الأبراج العاجية ويحيط نفسه بالأسوار الذهبية، أو يعد نفسه من أرقى طبقات الشعب التي تنظر بشزر وإزدراء لمن تحته على طريقة فلاسفة اثينا القدماء!
كان قبل كل شيء ذلك الإنسان البسيط الذي يختلط بعامة الشعب ويرتدي أرخص الملابس ويقتات بقوت العامة، يكتب نظريته الفلسفية والفكرية ثم يهرع من فوره إلى الشارع لينزلها عملياً على أرض الواقع ، وهذا هو سر عظمته ومجده الفكري والفلسفي. ولعل في ذلك مواقف:
- حينما أخبرت الأستاذ حسام تمام بالكم الهائل من المشاركين المحشودة أسمائهم في فريق عمل الموسوعة، قال لي: إنه المسيري الإنسان صاحب القلب الطيب، فكل من أتى إليه بصفحة أو كتاب أو قطعة (جرنان) أو نضد معه حرف أو سطر، سجّل المسيري اسمه في فريق عمل الموسوعة. إنه الإنسان بحق، ليس هذا فحسب، ولكنها الأمانة العلمية وحفظ الحقوق واحترام الجهود ولو كانت قليلة، فأين نحن من ذلك؟!
- عندما زرته الزيارة الأولى والأخيرة عام 2007 في منزله، دلفنا على غرفته الخاصة التي شهدت كل آلام مرضه الأخير، كان وقتها يأكل طعاماً وقال لنا: اعذروني فهذه أول لقيمات لي بعد صوم دام أكثر من أسبوعين تحولت بعدها إلى وحش طعام جائع. حينها دخل علينا حفيده أدهم، ليترك المسيري كل شيء من يده ويضم حفيده ويقبّله ويسأله عن أحواله ودراسته وماذا فعل وماذا أنجز، وعن أدق التفاصيل الصغيرة في حياة الأطفال.
- موقف آخر لن تملك أمامه إلا مشاعر فياضة بالحب للمسيري الإنسان ، ففي المراحل ماقبل الوسطى في كتابة الموسوعة ذلك العمل الضخم، كان رحمه الله يستعين بإداريين وباحثين ومساعدين لمشاركته ومعاونته في العمل.
* فكان بعضهم يكتب كلاماً غثاً، لا يصلح للنشر ثم يطالب بمكافأته من المسيري ويضطر إلى دفعها لهم!
* وكان أحدهم يسرق منها مداخل ومقالات لينشرها باسمه ، فيغض النظر عنه!
* وكلّف أحد الرسامين بالإشراف الفني على الموسوعة وأخذ نصف أتعابه ولم يفعل شيء ولم يرد ما أخذ!
* وهناك مدير الموسوعة الذي كان يتلقى راتباً شهرياً ويترفع عن القيام بأي مهمة!
فلم يبذل المسيري من جهده ووقته وصحته فقط على الموسوعة بل من ماله الشخصي الكثير الكثير. وهذا من أعظم الجهاد، ودائما ماأتذكر هنا (مداد العلماء يوزن بدماء الشهداء).
- التواضع الكبير وروح النكتة التي جعلته قريباً إلى الناس وقريباً منهم، فهو كان يلبس المستعمل والشورت أيضاً ! ولا يتركها حتى تبلى تماماً (عملاً بمبدأ التدوير والاقتصاد الذي يتبناه). حتى إن زوجته عندما كانت تتبرع بالملابس للفقراء كانوا يقولون لها: (والنبي إلا ملابس البيه!)
وقد عانى هو وزوجته من شظف العيش عندما ذهبا إلى أمريكا عام 1963م واضطرا للسكن في فندق رخيص قذر واشطروا لشراء المعاطف المستعملة اتقاءاً لبرد الشتاء القارس، ولم يأنف المسيري عن العمل بأي وظيفة مثل عضوية فرقة مكافحة الحريق في مصنع الكابلات بأمريكا وغيرها.
- الحساسية العالية: فبعد ربع قرن من كتابة الموسوعة تفاخر فيها المسيري رحمه الله بأنه لم يكن يفكر في غيرها حتى في نومه ولم يكن جهازه العصبي يستجيب لسواها، إلا أنه وبعد الإنتهاء منها مباشرة نالت منه بأشد ما يمكن حيث وعندما جاءه خبر وفاة زوج ابنته فأفقده القدرة على النطق لفترة، وبدأ يشعر بالدوار وسقط على الأرض أكثر من مرة، ويبدو أن جهازه العصبي أصبح متفرغاً للتنبه لأي شي يثير مشاعره الفارطة، ففي أحد المرات قبّله طفل صغير، فتأثر وكاد يسقط على الأرض من الدوار الشديد. ومرة رأى خادمة صغيرة تحمل أثقالاً فتأثر وحزن من أجلها وكاد أن يفقد القدرة على المشي! إنه الإنسان المسيري.
- أما مرحلة المرض التي مر بها المسيري لسنوات عديدة قبل وفاته فقد كشفت له الكثير من الجوانب الإنسانية المخفية عنه كعيادة المرضى ومساعدة الآخرين والتعاطف والتراحم مع المعوقين ، وهو وإن لم تكن هذه المعاني قد غابت عنه إلا أن الإنعزال لربع قرن مع الموسوعة، جعلته شبه مقطوع الصلة بالعالم الخارجي ومن تشييع الجنائز وزيارة المرضى والمناسبات الإجتماعية الأخرى، إذا علمنا أنه كان يبدأ الكتابة فيها من السادسة فجراً إلى الثانية عشر ليلاً، فأي روح وأي صبر هذا!!
- وتلك اللمحات والمواقف الإنسانية انعكست على حياته الفكرية حينما قام بتطوير نظريات طريفة وغنية في نفس الوقت كمفهوم “الشاي غير البيولوجي” وهي كأس الشاي الذي لا يحتاجه مادياً ، ولكنه يشربه فقط للإستئناس مع صديق ما! أو مفهوم ” الأبوة غير البيولوجية” وهي أن يقوم بتبني بعض الأيتام من ضحايا هذا العصر.
أو حتى مفهوم “ساعة الصفاء” أي قدرته على الإنسحاب خارج الزمان للحظات يستعيد فيها تكامله وإنسانيته، وقد فعلها مع زوجته وبعض أصدقائه في لمحة إنسانية مميزة.
- ومع الحب والزواج اكتشف الدكتور المسيري جوانب كثيرة مهمة، منها أن الزواج هو ميلاد من نوع جديد من الحب القادر على التعايش مع الزمان والتاريخ والمجتمع أي أنه يتسم بنوع من الإستمرار ، ومن هنا جائت مفاهيم السكينة والمودة والألفة. وهذا عكس ماتروج له الأفلام والأغاني والقنوات ، أي مفهوم ” الحب اللازمني” الذي يتجه بشكل حاد نحو السعادة الفردية واللذة المطلقة، وهذا مايؤدي إلى المشاكل الأسرية والتفكك والإنحلال العائلي. وهكذا كان الحب الذي يؤمن به المسيري يحتوي إمكانات سلبية وإيجابية، وهو أن يقبل الواحد الآخر ويعرف أن محاسنه مرتبطة تمام الإرتباط بمثالبه.
وعلى هذا الأساس طور المسيري مفهوم “إعادة الزواج من نفس الزوجة” أي أن يتم بناء العلاقة الزوجية من جديد على أساس وفي ظل تغير الأحداث والأزمان والظروف ، مما يجدد الحياة ويبعد السأم والملل والرتابة، ويزعم المسيري أنه تزوج من زوجته ثلاث مرات!
- أما مع المسيري والأطفال فنجد هنا عالماً آخراً يتجلى فيه ذلك الإنسان بكل تفاصيله، فهو يقول عن نفسه: “يمكن أن أذكر عن نفسي أن البراءة تسحرني، كل ماهو بريء يملك علي شغاف قلبي، وما زلت أعشق الوجوه البريئة خاصة التي بها مسحة حزن”. وللمسيري رحمه الله اهتمام خاص بأدب الأطفال وقصصهم بدأ معه منذ الطفولة بحبه لسماعها وتخيلها، ثم إلى علاقته بأطفاله والأطفال الآخرين المبنية على الحوار وقص الروايات وتخيل الشخصيات والألعاب، وانتهاءاً بكتابته ومساهمته في أدب الطفل إلى نال على نتاجه هذا جائزة تقديري من الدولة.
ويقول عن نفسه هنا: “أحب عالم الأطفال، أحب أن أدخله معهم ، فهو عالم مليء بالجمال والدهشة والبراءة، عالم يمكن أن يحقق فيه الإنسان إنسانيته ، ويمكن أن يحلق في سمائه ويسير على أرضه” ، “إن عالم الأطفال عالم جميل رائع، كم أحبه وأحب أن أدخله وأعيش فيه بكل جوارحي”.
وانعكس هذا الأمر فكرياً على الدكتور المسيري حيث أنه وبالرغم من أن تنشئته ودراسته ستدفعه إلى الكتابة في أدب الطفل، إلا أن نور وياسر طفلاه كانا الدافع الأكبر لذلك حيث ألف لهما القصص والألعاب المثيرة والمشوقة والشخصيات والأحاجي والالغاز، مستغنياً عن منتجات الحداثة الغربية الإستهلاكية المدمرة كباربي والدب تيدي وبقية العرائس التي تنتزع الطفل من هويته انتزاعاً.
رحم الله المسيري الإنسان وأجزل له المثوبة والعطاء.
النوخذة علٌق:
يوليو 11 th, 2009 على الساعة 8:17 ص
هنا أمر ينبغي الإشارة إليه هو أن المفكر من واجبه الوقوف مع العامة في أزمة الأوطان والشعوب .
كما رأينا على مدار السنتين التي خلت ظهور جماعة كفاية في مصر بالمطالبة بالحقوق المدنية والشعبية العامة , لكن لا احد أظنه يعرف من كان المؤسس والرئيس والقائد الروحي لها : أنه مفكرنا العظيم المسيري عليه رحمات ربي .
فقد أستشعر المفكر العظيم واجبه تجاه دينه ووطنه وأمته فقام بعمل قل نظيره من قبل نخبنا الثقافية وخصوصـًا في جزيرة العرب .
فأما نخبنا ومثقفونا فيالأسف كم هم في حاجة إلى استشعار هم الأمة والوطن والشعوب , فهاهم الآن وصلت بهم الحالة في التحدث عن المباهلة وهل القرآن منقوص أم لا ؟؟!! وما إلى هنالك من أمور كانت تسمى بالدر المصون والآن أصبحت الدر المبثوث والمنشور أيضـًا .
هي أزمة ثقافية وفكرية واجتماعية يجب معالجتها وبشكل جذري ..
وحمدًا لله رب العالمين ^_^
زكي الأخضر علٌق:
أكتوبر 17 th, 2009 على الساعة 7:51 ص
كتاب جديد في نقد فكر المسيري وكشف حقيقته، “كشف الحجب الإعلامية عن حقيقة فكر المسيري في المسألة اليهودية”
رابط تحميل الكتاب:
http://www.archive.org/download/KasfAlhujob/4.doc
الخنساء علٌق:
أكتوبر 18 th, 2009 على الساعة 12:32 ص
زكي الأخضر
التذاكي والقفز على أكتاف الآخرين مشكلة, ومشكلة عويصة اسأل الله العظيم من جوار بيته الكريم أن يشفي مؤلف الكتاب صاحب الاسم المستعار منها!
ماكُتب ليس نقدا, هو هجوم بنية مبيتة و تحضير النتائج ومن ثم البحث عن أدلتها ومايدعمها بين كتب المسيري وقراءة النصوص بشكل سطحي وساذج بل و مثير للضحك حقيقة والرثاء لصاحب الكتاب.
لا أرى ولا يبدو بأن المؤلف فهم ماكتبه المسيري حتى يدعي انه يقوم بالنقد لذا فالدعوى باطلة ورفعت الجلسة