أنا لا أرغب في تغيير العالم!
الخميس ، 9 يوليو ، 2009
الزمن الذي أتينا فيه ليس سيئا ولا جميلا ولا يستحق أي شيء من الوصف. فكل الأزمنة تحمل طاقتها من المصائب وكل الأماكن موبوءة بالقدر. وهذا العمر ما هو إلا أداة لتنظيم حدوث المصائب بنمط يضمن أكبر قدر من الألم.
ثم أما بعد:
لعل أهم ما توصلت إليه من قناعات خلال العقدين التي انصرمت من رصيد العمر أن تغيير العالم ليس بالمهمة الضرورية أو حتى العظيمة. كل من حولي يرغبون في تغيير العالم وإزالة الظلم وإعادة الحقوق المهدورة وبناء مدينة أفلاطون الفاضلة. لا أدري ما سر هذه الرغبة المشتركة لدى جميع من أعرفهم حتى بت أؤمن إيمانا تاما بأن تغيير العالم يحتاج إلى أقل من هذا العدد الهائل بكثيرلسبب بسيط هو أننا هؤلاء الأبطال العظماء يحتاجون إلى دلوخ من أغبياء مسحوقين من أمثالي حتى يقوموا بتغييرهم وصناعة حلم تغيير الكون. وبناء عليه فإني أعلن إعلانا لا رجعة فيه انسحابي من مشروع تغيير العالم ليس كرها في هذه الرغبة الكبرى ولكن لأني أريد لهذا المشروع أن يتم كما هو مخطط له. ووجود كل العالم في هذا المشروع يعني أنه في لحظة التنفيذ لن يكون هناك عالم يحتاج إلى التغيير. تماما حين يتحول كل من في السجن إلى سجانين يملكون مفاتيح الأبواب. لا شك أن عملهم سيصبح بلا فائدة.
سبب آخر يدفعني للانسحاب من مشروع تغيير العالم هو أن هذه الرغبة المتجذرة لدى البشرية كلهم تعني أن هذا العالم المسكين ستحول إلى حقل تجارب للمشاريع التي يحملها قادة التغيير. أعتقد بأن العالم بحاجة إلى الاستقرار لفترات أطول من تلك التي يحتاج فيها إلى التغيير. عالمنا في الفترة الأخيرة انشغل بالتغيير كثيرا بدء بالحروب العالمية إلى ثورة المعلومات وليس انتهاء بالتغيير الذي يقوده العم أبو حسين!
لا شك أن هذا الانسحاب سيعد فتحا لكثير من الرفاق السابقين في هذا المشروع حيث سيعثرون ربما للمرة الأولى في حياتهم في شخص لا يرغب في تغيير العالم وهو ما يعني بالنسبة لهم الحصول على فأر لإجراء التجارب الأولية لهذا المشروع. ما يشغلني في المقابل هو إيجاد مشروع جديد أشغل فيه أحلام يقظتي بعد انسحابي من مشروع تغيير العالم. لا يكفي فقط أن ينشغل بي الآخرون.. بدوري يجب أن أنشغل بشيء ما. هل يكفي أن أقوم بتغيير الدولة التي أعيش فيها. يبدو أنه مشروع جيد غير أن هذا الفعل يعد ضربا من اللقافة تماما كما تنشغل سيدة بتنظيف منزل جارهم دون إذن أو رغبة منه. فمهما بذلت من مجهود سيظل هذا الشيء الذي أرغب في تغييره مسجلا باسم غيري وكل مجهود أبذله لن يكون أكثر من سطور تذكر على عجل في الذكرى التاسعة والتاسعين لتولي جلالته لمقاليد الحكم حيث عم الرخاء وتوفر البطيخ وأصبح الأكسجين بالمجان في كل أنحاء الوطن.
إذا سأقوم بتغيير الجامعة التي أدرس فيها. على الأقل يبدو مشروعا معقولا ومفيدا لإخوتي الصغار الذين ينوون الدراسة فيها حتى يتمكنوا من خلط الكلمات العربية بالإنجليزية كما أفعل. ولكن مشروعي هذا لن يتحقق ببساطة لأن هذه الجامعة تقول عن نفسها بأنها الأفضل والأول والأحسن وبتاع كلو. سيكون عملي أشبه بعمل طبيب يحاول إقناع مريض مصاب بالسكري بالإكثار من تناول الحلوى.
تضيق دائرة الأشياء التي تصلح لأن تكون مشروعا للتغيير ومعها تختنق أنفاسي. يجب أن أجد شيئا أرغب في تغييره حتى أتبجح به في المرة القادمة التي أسأل فيها عن رسالتي في الحياة. لا أكذبكم القول بأن مفهوم الرسالة والهدف هي ثالث المستحيلات عندي بعد الغول والعنقاء على اعتبار أني لا أحتاج إلى الخل الوفي.. ومع أني أسمع هذه الكلمة في اليوم عشر مرات من الرفاق السابقين في مشروع تغيير العالم إلا أني لم أجد رسالة لشخص تستحق أن تكتب على الورق فضلا عن التفكير فيها.
تغيير حالة الغرفة التي أسكن فيها يبدو مشروع عمليا وصالحا على الأقل حتى أجد مشروعا عظيما مثل تغيير العالم. ولكن حتى هذا المشروع لا يخلو من عوائق تعترض طريقه. التغيير عملية مشتركة بين الشعوب. ويجب أن تتوفر الإرادة للقيام به. وزميلي في الغرفة أو ما يعرف بالروميت في عرف المستخوجين يعلن رغبته في عدم تغيير الغرفة. ثم إن هذه الغرفة التي أسكنها ليست شيئا في قائمة أملاكي. هي مملوكة للجامعة ومن يدري قد يسكنها شخص من بعدي لا يرغب في التغيير وأكون حينها قد اعتديت على شيء من خصوصياته.
يتضاءل حلمي في التغيير. في حين أتذكر كلاما لصديق عزيز اعتبرته سخيفا في وقتها يذكر في معرضه أن لا شيء أصعب من تغيير النفس. ولا أحد يصلح للقيام به غيرك. حتى أولئك الذين يرددون بأنهم يسعون إلى تغيير العالم لن يتطوع أحدهم بتغيير ما بداخلك. وأن العالم هو قدر كبيرة لا توجد ملقعة بحجم كافي لتحريكها مرة واحدة. ولكي نخفق ما بداخلها يجب أن نبدأ حركة التغيير من الزوايا الصغيرة المختبئة في جوانب القدر. وحينها ستصل أمواج هذه الخفقات الصغيرة إلى أبعد مدى!
ما زال كلاما سخيفا بنظري.. ! وما زلت أنتظر شيئا كي أقوم بتغييره..! ولكن ليس مثل العالم.. فذلك مشروع يريد كل الناس أن يقوموا به.. أريد شيئا لا تصله يد غيري.. ولا يقدر عليه أحد سواي.. يا ترى هل هو ما ذكره صديقي في كلامه السخيف!!
عبدالرحمن المقرن علٌق:
يوليو 9 th, 2009 على الساعة 11:23 ص
ولم لا يكون التغيير متوازيا؟
ماجد هادي علٌق:
يوليو 9 th, 2009 على الساعة 2:58 م
كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته..
من التدوينات التي وقفت امامها كثيرا.. باحلامنا الوردية.. شكرا هادي
وعد الشدي علٌق:
يوليو 10 th, 2009 على الساعة 5:10 م
أن تجد في نفسك فعلا أو تصرفا تقوم به بشكل خاطىء وتكتشف انه يورث لك تصرفات أخرى سلبية .. فابدأ بتغييره ..
هنا إعلان في العربية لا أتذكره كثيراً ولكنه حين طلب رجل في مطعم ما طبق دجاج .. كانت هناك سلسلة من التصرفات الكثيرة والمتتابعة كي يقف الجرسون في نهاية الاعلان ليقول له لا يوجد دجاج ..
أعتقد أن تصرف صغير في تلك السلسلة سيحدث فرق ما وقد يصلك الدجاج الذي تريده إذا قمت فقط بترك فعل ما يؤثر في الحلقة التي تأثر بك ولك ..
أبحث عن الحلقات المتصلة والدوائر المتداخلة مع بعضها وقم بفك أو ربط جزء منها ..
قد يكون هناك التغيير الذي تريده .. ولكت يجب أن تتجهز نفسياً أن ربط أو فصل حلقة ما لا يعني بالضرورة النتيجة التي تسعى لها تماماً .. كما أنها قد تكون نتيجة مغايرة ..
موضوع جميل .. ماشاء الله
النـــدى .. iNdoOo علٌق:
يوليو 10 th, 2009 على الساعة 5:12 م
قال تعالى (( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) ..
هذه الايه كفيله بالرد و التأييد لهذه التدوينه ،،
بار الله فيك
انور الحازمي علٌق:
يوليو 10 th, 2009 على الساعة 8:04 م
اسئلة فلسفية (فقيهية) رائعة في صياغتها ، تحتاج الى سؤال اكثر بساطة واكثر مباشرة وأقل تعقيد!
يبدوا انك تعاني(مثلي) من الشعارات الكبيرة والكلمات الرنانة التي تتزخرف وتتلون حتى انه اصبح من الصعب فهمها !!
يا صديقي، بمثل هذا الوضوح وهذا العمق في التفكير، اجزم انك لا تحتاج لتغير اي شيء، على الأقل في الوقت الراهن، فيبدو ان لحظة التغيير عندك سبقت لحظة التفكير بزمن طويل وها انت تعيش(داخل) دوامة التغيير المنشود، ألا تظن أنني عقدت الأمور أكثر !!
يا عم انت ماتحتاج تغير شي، واذا مصر انك تغير وتشعر بالتغيير، فتستطيع ان تشغل نفسك بتغيير ملابسك دون ان تتحمم !
تكبير علٌق:
يوليو 11 th, 2009 على الساعة 11:58 ص
فلنبدا بانفسنا – التغيير يكون مع النفس اولا ثم ينطلق ويعدى الاخر – طبق ما تريده على نفسك اولا ولنقلل من القول ونكثر من الفعل – اى تغيير ولو بسيط سيكون مفيدا – التغيير يبدا فى دائرة بسيطه ثم تتوسع مع الوقت – نحن الان فى مرحلة العراك والصراع الداخلى ولكننا نريد ان نبدا مرحلة التطبيق – نبدا بانفسنا ثم عائلتنا ثم جيراننا ثم شارعنا وهكذا -وان من وجهة نظرى لااعتبره كلاما سخيفا – لان الشعوب ماهى الا افراد ولنقم اليوم بناء صغيرا ثم يكمل من بعدنا هذا البناء ويكون لنا شرف وضع الاساس – فالدنيا لم تخلق فى يوم واحد
نوفه علٌق:
يوليو 12 th, 2009 على الساعة 12:42 ص
تغيير العالم صعب يا أخي و لكن تغيير من حولك ليس بصعب
عندما يبدأ كل فرد منا بتغيير نفسه حينها سيصبح تغير العالم سهل جداً
دمت بكل خير
هادي فقيهي علٌق:
يوليو 12 th, 2009 على الساعة 11:12 ص
عبد الرحمن المقرن..
أخشى أن تكون عملية متقاطعة لا يصح معها التوازي.
ماجد هادي..
أهلا بحضورك.
وعد الشدي..
أتفق معك في قاعدة السلسلة.. ولكن تظل الإشكالية في معرفة حلقات هذه السلسلة جيدا ومن أيها تكون البداية.. شكر لتألقك.
الندى..
إضافة رائعة.. دمت بجمال.
أنور الحازمي..
وتسألني عن الشعارات!!.. لا تفتح باب الجحيم أيها الصديق.
أكثر ما يزعجني في قضية التغيير هي العروض الموسمية التي ترافق مواسم الصيف والإجازات ورمضان وبداية العام الدراسي. هذه العروض أعتقد أنها سبب للتسويف.. لماذا أتغير في الصيف ما دام أن هناك عرضا أفضلا للتغيير في رمضان!!.. إلى ذلك مما يسوق له دجالوا الكسب السريع.
أهلا بحضورك.
تكبير..
إضافة رائعة جدا.. تضاءلت حروفي أمام تألقك.
نوفة..
ذكية كالعادة فالسطر الذي تركتيه هنا هو ما قصدته من هذه التدوينية.
دمت في تألق.
العميل علٌق:
يوليو 12 th, 2009 على الساعة 12:36 م
يا صديقي إفعل ما بدى لكـ ..,,
أأيد أن هذهـ المقدمة الرنانه ضرورية
لما تريد فعلهـ
منال الخطيب علٌق:
يوليو 12 th, 2009 على الساعة 7:14 م
تغيير العالم …لم اسمع احدا امامي من قبل ذكرها من قائمة رسالاته او دوره لسخرية الامر ولم احلم انا قط بذلك ..
لا اشعر ان الثغره او المفتاح هو تغيير العالم ..نتكلم عن العالم ولا نشمل انفسنا منه مع انه نحن ..لسخرية الامر … الشئ الوحيد الذي يحتاج لغيير هنا هو انانية العالم …اي انانيتنا وححبنا للذات ومصلحتها وان لم نرضا عنها ..لذلك قدلا يسير الواحد منا لامر ان لم يكن له منه نصيب وإلا ذلك فلماذا لم يتغير العالم ؟؟.. الا لانه لا يخدم المصلحه بمعنى مادي اكثر وإن كان تغيير العالم وما ندعيه هو ايضا في مصلحتنا جميعا فالفائده تعود للجميع لذلك ليقم بها الجميع غيري ولتنبني الفائده ان وصلتني…….اما من يقولون وينادون بتغيير العالم ويهتفون به ..فهم قلة ولا نلتقيهم كل يوم لننعدي بهم وبوحيهم ……….ولكن مع ذلك فأنا لي احلامي واهدافي منها ما تخدمني في الاتجاهين اواحد منها بجعل الوسط الخارجي لي تاثير ايجابي عليه لجعلي شخصا افضل في محيط افضل ولارى كل يوم اناساً افضل …
هذه كانت اضافتي الاولى ارجو ان اكون اوصلت الفكره والعباره ..وشكرا جميل ماكتبت
شبٌاب علٌق:
يوليو 17 th, 2009 على الساعة 11:45 م
قال تعالى (( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) ..
هذه الايه كفيله بالرد و التأييد لهذه التدوينه ،،
بار الله فيك
ولا ازيد شئ
ميس علٌق:
يوليو 18 th, 2009 على الساعة 2:10 م
عرض جميل وذكي توصل فيه القارىء الى الاستنتاج الذي تريد !
بالون قابل للانفجار! | .. ومآرب أخرى علٌق:
أغسطس 17 th, 2009 على الساعة 6:23 م
[...] الحل في الاعتياد على (اكتساب عادات جديدة) - تحديد المسائل التي تستدعي الانفجار والتفريق بينها [...]
فكرة علٌق:
أغسطس 21 st, 2009 على الساعة 1:21 م
جميل جدا , وبليغ جدا ما تكتب يا هادي .. ولربما كان الأمر كما قال صاحبك السخيف , وكما قلت أنت أيها السخيف , من يدري ! ” غمزة ” وَ