مع “مشروع النهضة” في المنطقة الشرقية.. عرض وتغطية
الإثنين ، 9 مارس ، 2009كما أعلنت سابقاً ، فلقد قضيت يومي الخميس والجمعة في دورة القيادة مع د.جاسم سلطان في المنطقة الشرقية، وكانت جميلة وذات فائدة كبيرة ، خصوصاً أنها تمثل – حسب رأي د. جاسم- ما لا يسع القائد جهله.
بالطبع الذي لا يستطيع حضور هذه الدورات بسبب البعد أو أي سبب آخر، فعليه اقتناء كتب مشروع النهضة ، لأنها المصدر الأساسي لمحتوى الدورات، وهي الوقود الحيّ لها، وقليلاً ما يُذكر شيء في خارج إطار الكتب تماماً. وإذا ذكر هذا الشيء، فسيكون في موقع النهضة بلا شك. لكن للأسف لن تستطيع الاستمتاع بمناقشة الدكتور وطرح الإشكالات عليه مباشرة.
ذكر لنا الدكتور جاسم سلطان أنه قد بدأ في إعداد نفسه لهذا المشروع من عام ١٩٨٣م أي قبل حوالي عشرين عاماً، فدرس عدة علوم ودرّسها أيضاً، كأصول الفقه والإدارة والاقتصاد وغيرها. وقد بدأ في التدريب الفعلي عام 2004م. وقد أمتعنا الدكتور بعدة نتائج ومشروعات شبابية كانت من نواة مشروع النهضة الذي يطرحه، منها مثلاً على سبيل المثال لا الحصر : الجزيرة توك ، أكاديمية التغيير، المجموعة العربية للجغرافيا السياسية ، مشروع نادي جيل اليقظة ، مشروع سيستر باور ، وغيرها من المشاريع التي يتم الإعداد لها ، والعجيب أن صيت بعض هذه المشاريع قد ذاع سريعاً، فجامعة الدول العربية قد تقدمت بدعم الجزيرة توك على أن تكون نافذة شبابية لها، ومشروع أكاديمية التغيير قد صار مرجعاً ومستشاراً لبعض الأحزاب السياسية في الدول العربية حول سياسة التغيير السلمي، وغيرها من الأمور التي تذهلك حقاً.
ختاماً ، لا أود الإطالة بالمقدمة، وهاكم التغطية أدناه. وهنا تستطيعون مشاهدة صور الدورة من كاميرتي، وكذلك هنا من كاميرا الأخ علي الريعان.
***
** سوف نقوم في الحزمة الأولى بإذن الله بتغطية المجالات التالية:
ماهو المشروع ؟ ( المشروع )
كيف نشأت الحاجة لهذا المشروع ؟ (التاريخ)
كيف فكر البشر في حل مشاكلهم ؟ ( الفلسفة)
المنطق ومناهج البحث
ويرى الدكتور جاسم أن هذه الدورة سوف تغطي ما لا يسع القائد جهله من هذه العلوم والمجالات.
فمن هو القائد (الاجتماعي) ؟
** القائد هو الذي يملك الرؤية و الالتزام لتحقيق هذه الرؤية والقدرة على إدارة الآخرين تجاه الهدف.
** وما هي مكونات الواقع التي سوف يعمل عليها القائد؟
هنالك ما يسمى بالعوالم الثلاثة ، وهي حسب تقدير د.جاسم عبارة عن عالم الأفكار وعالم العلاقات (بين البشر) وعالم المشاريع (التي يعمل عليها المجتمع)
** إذن.. ماذا نحتاج ابتداءً للنهضة ؟
نحتاج إلى ثلاثة أمور :
١- سنن الهداية : عقائد وأخلاق وعبادات.
٢- سنن التسخير : المنهج العلمي الذي يكشف على قواعد الكون.
٣- سنن التدبير : وهي القدرة على إدارة الواقع.
وأي اختلال في العلاقة بين هذه الثلاثة أمور فلن يقلع المجتمع ، وسيكون مهدداً بالسقوط.
** فيما يخص عالم العلاقات، فلدينا ثلاثة مسارات :
١- علاقة الإنسان بنفسه (كما يحصل إذا لام الإنسان نفسه)
٢- علاقة الإنسان بالإنسان ( وهنا يوجد شقان : علاقة الفرد بالفرد ، وعلاقة الفرد بالدولة)
٣- علاقة الإنسان بالله.
** وقد تم اختزال العلاقات بين المسلمين إلى علاقات فئوية صغيرة ومجزأة، على أسس مذهبية أو عرقية أو طائفية أو .. ، خلافاً لقول الله تعالى “وإن هذه أمتكم أمة واحدة”
** فيما يخص عالم المشاريع:
- فنحن نعاني من مشكلة فكرية، وهي سيطرة الفكرة القائلة بـ “أننا لن ننهض إلا باستخلاص الحكم من أيدي الحكام” أي ما يسمى في الأدبيات الإسلامية “استعادة الخلافة الإسلامية” وهذا الأمر قد سبب الكثير من المشاكل والتوترات داخل المجتمع الإسلامي، حيث يرى الدكتور جاسم أن “الخلافة الإسلامية” فكرة عامة سوف تخور عند الاقتراب من تفاصيلها والتحقق من إمكانية تحقيقها.
لكن الأمر الذي غفل عنه أولئك هو أن النهضة لها مسارين : مسار تراكمي ومسار احتشاد :
* يقصد بالمسار التراكمي هو العمل النهضوي على مدة طويلة المدى، كما حصل في الحضارتين (الإسلامية، الأوروبية) فهي قامت على شريط طويل من تراكم الخبرات والجهود.
* ويقصد بمسار الاحتشاد هو العمل النهضوي الذي يقوم على احتشاد الدولة، ويتم في فترة وجيزة على أساس هذا الاحتشاد، كما حصل مع الدول الناهضة حديثاً كدولة الهند ودولة الصين وغيرها.
- طبعاً أدبيات “الخلافة الإسلامية” ركزت على مسار الاحتشاد كثيراً ونسيت مسار التراكم، وإن كان مسار الاحتشاد مفيد للمناضلين السياسيين. لكن مسار التراكم لا غنى عنه. وعموماً فالعلاقة بين الاحتشاد والتراكم علاقة تبادلية جدلية، فكلما زاد التراكم زاد الاحتشاد -بشكل من الأشكال-.
** وهنا يردنا إشكال وهو : هل جاء الرسول صلى الله عليه وسلم في سياق احتشاد أم في سياق تراكم؟ بالتأكيد أنه جاء في سياق احتشاد! فكيف نبرر أن مسار التراكم هو الأفضل ؟
جواب: النبي صلى الله عليه وسلم جاء في سياق نبوات ، وليس كمشروع بشري (بحت)، وهنالك بالطبع مسار تراكمي في سياق النبوات، فدعوة النبي عليه الصلاة والسلام قائمة على دعوات الأنبياء من قبله، وخصوصاً أن الرسول ص رسالته رحمة للعالمين كلهم وليست لطائفة محددة، على خلاف الأنبياء والرسل من قبله الذين أرسلوا إلى أقوامهم. وهذا الأمر يؤكد أن هنالك مسار تراكمي كبير في النبوات.
فليس دقيقاً أن نقول أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أقام دعوته على مسار احتشاد.
** إذا سألك أحدهم : مم يتكون الإسلام؟ ، أو اشرح لي منظومة الإسلام كاملة! فاستعن بهذا النموذج الذي صممه د. جاسم

- نموذج الإسلام
** ونلاحظ طبعاً من واقعنا أنه كلما صعدنا للأعلى في هذا النموذج، كلما وجدنا أزمة كبيرة، لأننا نعاني من فراغ معرفي في “الأعمدة” ، حسب رأي د.جاسم.
** والآن.. ماهي التحديات التي تواجه مجتمعنا ؟
لدينا ثلاث تحديات رئيسية وهي : التخلف والاستعمار والتفرق.
ويمكن أن نستعين بهذا النموذج لنرى مسار الحضارة في ظل التحديات :

- نموذج مراحل النهضة
** نلاحظ من النموذج أن هناك مسار تراكمي يبدأ من التحديات وينتهي بالحضارة.
ويعتقد د. جاسم أننا في نهاية مرحلة الصحوة ، ولا يعني هذا الضرورة أننا سندخل مرحلة اليقظة. بل إن حصول الأخطاء الكثيرة وتتابعها -كما هو واقع اليوم- قد يجعلنا ننتكس إلى مرحلة ما قبل الصحوة ، ونعيد البناء من جديد . فيجب أن نكون أكثر حرصاً.
** القائد وخارطة مدركاته:
أي كيف يرتب القائد المعلومات التي تصل إليه وكيف يصل إلى الاستنتاجات :

- نموذج خارطة مدركات القائد
** كملاحظة بسيطة هنالك فرق بين الدين والتدين ، الدين هو الكمال، أما التدين فهو محاولة الوصول إلى هذا الكمال، فهو نسبي، وهو أيضاً له علاقة وطيدة بمسألة (فهم الواقع) ضمن الخارطة أعلاه.
** القائد بائع للأمل:
كيف يمكن أن نزرع الأمل في نفوس الناس ؟ وهل يساندنا التاريخ أو العلم أو المنطق أو حتى الدين في ذلك ؟
* بالتاريخ : نستطيع أن نجد أمثلة تاريخية كثيرة تبعث على التفاؤل بالحالة الإسلامية.
* بعلم الاجتماع : تقول إحدى نظرياته “أن البشر قد يؤمنون في لحظة تاريخية معينة بأمر ما أنه محال، لكنه قد تأتي لحظة تاريخية أخرى يعتقد فيه الناس بعكس هذا تماماً فيصبح غير محال” وهذا ما يمكن أن يبعث الأمل أيضاً.
* بالمنطق : كما صعدت أمم أخرى بظروفنا وربما بأسوأ منها ، فنحن سنصعد أيضاً.
* بالدين : بالنصوص الكثيرة والمتواترة التي تبشرنا بالخير والأمل.
** ماهو مسار قرار النهضة؟ أي كيف يجب أن يسير القرار وتتخذ المواقف ؟

- نموذج مسار اتخاذ القرارات والمواقف
** تعريف الايديولوجيا حسب رأي د. جاسم هي مجموعة أفكار بينها درجة من درجات الربط التي تهدف إلى تفسير الواقع واستشراف المستقبل وتقديم آلية لتغيير الواقع السياسي وتحتوي على قدر من الشواهد والاستدلالات.
** نستفيد من النموذج ما يلي :
- ما وراء الايديولوجيا طبعاً يختلف عن “الايديولوجيا”.
- ما وراء الايديولوجيا هي النصوص والأقوال التي تمثل الوقود الفكري/الفلسفي للحركة. كأقوال ماركس بالنسبة إلى الشيوعية وكالنصوص القرآنية بالنسبة إلى الحركات الإسلامية.
- الايديولوجيا هي تصور معين عن كيفية الحركة بهذه النصوص.
- تنتقل الايديولوجيا باستراتيجيات مختلفة، مع بقاء ما وراء الايدلولوجيا ثابتة.
- الاستراتيجية هي ابنة الواقع والظروف المحيطة.
- تقع الكثير من الحركات في مأزق الرجوع إلى مستوى أقل مما وراء الأيديولوجيا في حال الفشل، كالرجوع إلى مستوى الخطط التنفيذية أو مستوى الاستراتيجية. فيجب الرجوع إلى “ما وراء الايديولوجيا” وإعادة النظر فيه مرة أخرى. حيث أنه يجب التأكيد على أن المرحلة التي تلي النتائج هي مراجعة الأفكار الكبرى (العمق).
- بسبب الحماس الزائد والتعصب للفكرة ، يحول الأتباع “الايديولوجيا” إلى مرتبة “ما وراء الايديولوجيا” فتزيد التعصبات وتكثر المرجعيات وتزيد الشقاقات.
** ماذا نحتاج للنهضة أيضاً؟
نحتاج إلى زرع محركات التقدم الثلاث :
١- النظرية النقدية والمتمثلة بآلية النقد والاختبار (آلية التحسن المستمر).
٢- القدرة على تحويل القيم لإجراءات (كالشورى عند المسلمين)
٣- احتضان الإبداع.
**
والآن… لنلخص ما سبق بطريقة أخرى..
نحتاج إلى التحرك حسب المستويات التالية:
١- مستوى البواعث.
٢- مستوى المراحل ( نموذج مراحل النهضة)
٣- تبسيط الأهداف والمهارات (تغيير العوالم الثلاثة: الأفكار والعلاقات والمشاريع)
٤- تصور الخطاب (يجب أن يتحول كل ما سبق إلى خطاب)
٥- تصور القيم الكبرى (إعادة تنظيم الخارطة القيمية حسب نموذج الإسلام أعلاه)
٦- المراجعة عند الفوز والخسارة.
**
القائد والتاريخ
* لماذا نحتاج إلى التاريخ ابتداءً كقادة؟
لأن التاريخ أداة في الحرب النفسية والقانونية، والتي تكسب المشروعية، كما أن المعلومة التاريخية ليست محايدة أبداً، فيجب معرفة استخدامها.
** كيف تستجيب شرائح الناس للأزمات :
قادة الرأي: يصنعون الدعاية السياسية ولا يتأثرون بها.
العوام : يستجيبون للدعاية السياسية.
المثقفون : يتحولون إلى عوام في أثناء الأزمات.
** كيف تستخدم المعلومة التاريخية؟
التاريخ الصغير، وهو المعني بفضائح البلاط الملكي ومشاكل الخلفاء فيما بينهم. ويستخدم هذا التاريخ للهدم
التاريخ الكبير، وهو المعني بالانتصارات الكبرى والإنجازات على مستوى الأمة ويستخدم هذا التاريخ للبناء المعنوي
التاريخين وهو استخدام كلا التاريخين لتكوين خلفية علمية ومعرفة صحيحة.
** كيف يرى ارنولد توينبي أنواع التحديات التاريخية التي تواجه الشعوب ؟
هنالك التحدي القاسي: وهو الذي لا يمكن القضاء عليه أبداً ولا يمكن بناء نهضة في ظل هذا التحدي، كتحدي الاسكيمو مع الجليد.
هناك أيضاً التحدي الضعيف : وهو الذي لم يصل لمرحلة التحفيز، كتحدي النيوزلنديون الأصليون.
وأخيراً التحدي المحفز : وهو التحدي الكافي لإثارة الهمم وإيقاظ العزائم وهو ما يحصل مع بقية الحضارات، وطبعاً قد يكون في شكل تحديات بيئية أو كارثية كالحروب والمجاعات وغيرها
** ماهي آفات التخلف الأربعة :
١- الأفكار المشوشة: هي الأفكار المشوِّشة والمشوَّشة التي تشغل الكثير من أبناء الأمة، كثنائية العلم والدين التي لا أساس لها، وغيرها.
٢- النفسية البائسة: وهي حالة فقدان الأمل التي تنتشر بين بعض المسلمين.
٣- الواقع المادي الصعب ( وهو الذي يؤدي إلى خيارات حدّية : إما عزلة ، وإما تطرف)
٤- العجز التنظيمي .
** وماهي الوسيلة الذهبية إذن؟
- عدم إغلاق المسار وادعاء فقدان الأمل.
- الانتباه الثنائيات القاتلة، كما في قول قائلهم “لنا الصدر دون العالمين أو القبر” ، وهذه ثنائية قاتلة تحشر معتنقها فيما يمكن أن يتجاوزه أصلاً.
- يجب أن نسأل “لم؟” بدلاً من “لم لا ؟” : وهذا ما سبق وذكرناه في نقطة احتضان الإبداع.
- شعارنا “قل هو من عند أنفسكم” : وهي تعني المراجعة والتجديد . سواء في حال الفوز أو الخسارة.
** الحضارة هي مركب بين أمرين : استقرار ومجتمعات مركبة ، أي لا يمكن أن تنشأ حضارة في مجتمعات بدائية أو بسيطة ومتجانسة.
** هنالك ملاحظة تاريخية وهي أن جميع الحضارات نشأت في حوض البحر المتوسط ، من الفينيقية إلى الفرعونية إلى الإسلامية إلى اليونانية إلى إلى… الخ، وهذا يعطي دلالة هامة على تناقل الحضارات واستفادتها من بعضها البعض. فلا توجد حضارة مستقلة تقوم من تلقاء نفسها دون أي اقتباس من حضارات أخرى.
** والآن لنتعرف على المسار الأوروبي الفكري والذي سوف يقودنا للتاريخ الأوروبي :

- نموذج المسار الأوروبي الفكري
* روما في العقلية الأوروبية تعني القوة العسكرية الجبارة ، ولما تبنتها المسيحية أصبحت روما المقدسة وصارت فيما بعد روما الحضارة والمدنية. ، فهي إذن روما الموحدة لأوروبا.
* قامت روما على أنقاض مدنية القرطاج بتونس.
* تبنت روما المسيحية في القرن الرابع ميلادي.
* في آخر عهود روما، كان الجرمان (البدو) يحرسون روما في الثغور واكتفى الرومانيون حسب أوامر امبراطورهم بممارسة الرياضات فقط. بعد أن كانوا يحرسون الثغور بأنفسهم، فبعد فترة قام الجرمانيون – حراس الثغور- بمهاجمة روما، وانتصروا عليهم واستولوا على روما، وبدأت عصور الظلام الأوروبية.
* طبعاً مشكلة العصور الوسطى في سيطرة الكنسية المطلقة، والتي تمتلك التفسير الوحيد لكل شيء، “فلا علم إلا في الكتاب المقدس” كما يقولون. وبذلك حصلت المواجهات المتعددة مع علماء الفيزياء حينما قالوا أن الأرض تدور. وكذلك ألغوا جميع العلوم الغير موجودة في الكتاب المقدس، لأنها بنظرهم علوم باطلة، وفي نفس الوقت فهم يمتلكون التفسير الوحيد للكتاب المقدس، لأنه مكتوب باللغة اللاتينية والتي لا يعرفها غيرهم. فسيطروا سيطرة كاملة.
* في أثناء عصر النهضة الأوروبية، كانت هنالك ثلاث ثورات :
١- ثورة دينية : وكانت أهم مبادئها أنه ليس هنالك وسيط بين الإنسان وربه، ويجب ترجمة الكتاب المقدس لكي تفهمه الشعوب.
٢- ثورة اقتصادية : قامت على أساس التحول من الإقطاعية إلى الرأسمالية.
٣- ثورة اجتماعية : لم يعد هنالك قابلية اجتماعية لاستمرار الملكيات المطلقة.
** والآن لنأخذ إطلالة موجزة على التاريخ الإسلامي :

- نموذج المسار الإسلامي
* في نهاية عصر الدولة العباسية الأولى بدأت إشكالية عميقة في العقل المسلم ما زالت تسيطر عليه حتى اليوم ،
حيث نشطت حركة الترجمة من العلوم اليونانية، والتي كانت تقوم على الفلسفة النظرية. وقد تهافت المسلمين عليها وبدؤوا بطرح مسائل فلسفية كـ “أيهما نقدّم العقل أم النقل؟” غيرها، وفي الأثناء كثرت المدارس الفلسفية العقدية في كل جهة فنشأت الجبرية والقدرية والمدارس الفلسفية الأخرى، ومما زاد الطين بلة هو نشوء التصوف والعلم اللدني في تلك الفترة، والكثير من الأفكار التي استخدمت بطريقة قتلت العقل، وحينما تعامل العلماء المسلمين مع هذا الأمر قاموا بمحاربتها عن طريق رفض الفلسفة بما فيها، وميزوا العلوم الدينية عن غيرها، فأطلقوا على العلوم الدينية “العلوم الشريفة” وغيرها “علوم غير شريفة” في شكل يشبه نشاط الكنسية في تلك الفترة حين رفضت العلوم الأخرى واحتكرت التأويل. وما زلنا حتى اليوم نسمع البيت القائل :
كل العلوم سوى القرأن مفسدة * إلا الحديث وإلا الفقه في الدين
العلم ما قال الله قال حدثنا * وما سوى ذلك وسواس الشياطين
* العلاقة الصحيحة بالعلم لا تقوم بخطط حكومية، بل بمصالحة المجتمع نفسه مع العلم أولاً وبذلك فالأمم التي تفتقد للعلاقة بالعلم، لا يجديها كثيراً وجود الجامعات.
**
القائد والفلسفة
** الفلسفة في عمومها منهج ومنتج.
** منهج: فن التعامل مع الأسئلة التي يطرحها العقل. وأعظم فيلسوف في العالم هو الطفل (لتوفر عنصري الدهشة من العلم وطرح السؤال بدون عوائق).
** والقرآن المكي يعيد العقل إلى دهشته الأولى من الكون (“أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت”
فإذا حافظ الإنسان على هذه الدهشة والتساؤلات ، فهو فيلسوف.
** العقل الفلسفي عقل ناظم كلياً ، يضع نسق لكل الأشياء ويربطها جميعاً بشكل منظم.
** في عالمنا الإسلامي، ذهب العقل الفلسفي الناظم، وحل محله العقل الجزئي (الفقهي)، بحيث أنه يتعامل مع حالات مفردة عن بعضها البعض.
** العقل الناظم الفلسفي عقل عميق، لا يقبل بأنصاف الحلول حول تنظيم نسق الأشياء. ومدرسة المقاصد الشرعية في الإسلام، هم مثال على الفلاسفة المسلمين: كالشاطبي والعز بن عبد السلام وابن عاشور.
** نحن عندما نجعل الأمور مجزأة صغيرة، سيصطدم بعضها ببعض.
** كيف تعامل القرآن الكريم مع العقل الفلسفي؟
* أوقف القرآن الكريم العقل في المسافات التي تخل بالنظر إلى الدنيا،
* أوقفه كذلك في الخطوط التي لا يمكنه الإجابة عليها حتى لو اجتهد.
* أوقفه حتى لا يسقط في العبثية الفلسفية.
**
مناهج البحث والمنطق
لبنات التفكير أربعة : مفهوم ونموذج ونظرية ومجاز.
المفهوم : تحول الأشياء إلى أفكار قابلة للمحاكمة العقلية فهي قد انتقلت إلى مفهوم. وأول درجات المعرفة تحول الأفكار إلى مفاهيم.
النموذج: هي أدوات ورسومات لتبسيط الواقع كما هو موجود في ثنايا هذا التلخيص.
النظرية : هي محاولة تفسير يقوم بها العقل باستمرار ، وتسمى نظرية في العلم إذا كان هنالك أدلة لصحتها (وقد لا نقول عنها واقع لأنها لم تثبت بالدليل القطعي). والعقل الإنساني بطبيعته صانع للنظريات
المجاز : هو استخدام اللفظ في غير ما وضع له، لشبه بين الأشياء. والعقل الإنساني يستخدم المجاز بشكل ضخم جداً. كما أن استخدام المجاز هو جزء من العلوم الإنسانية.
** المنطق له ثلاث أشكال :
١- المنطق الصوري ” منطق أرسطو” الذي لا يحتاجه الذكي ولا ينتفع به الغبي” كما قال شيخ الإسلام.
٢- المنطق الحديث : الذي نتناوله.
٣- المنطق الغير رسمي.
** أول قضية في المنطق هي تحديد الموضوع ثم بعد ذلك تعريف الموضوع والمصطلحات الغامضة ثم بعد ذلك اتساق الاستدلال (بين المقدمات والنتائج)
** ماهي أنواع التعريف :
التعريف بالحد: أي يفصل أشياء عن أشياء بحدود واضحة
كمثال تعريف القرآن الكريم : هو كلام الله (استثنى كلام البشر) المنزل على محمد (استثنى المنزل على غيره) بتلاوته (استثنى الحديث القدسي) و…. الخ.
فنحن هنا قد وضعنا حد، ومن الصعوبة أن تضع حد كامل لتعريف ما.
التعريف بالرسم (الأثر)، وتدخل فيه الأنواع التالية :
التعريف المعجمي : بالكلمة المرادفة .
التعريف بالتقسيم : “الإيمان أن تشهد ألا إله إلا الله…” الخ
التعريف الإجرائي : وهو تعريف متعدد ويقوم على قياس مؤشرات على حالة معينة ، كتعريفنا للنهضة بأنها: أن يكون المجتمع عنده اهتمام بالهوية، واهتمام بالعمران ، وحريص على انتاج المعرفة ، ومهتم بالدفاع عن هذه المكتسبات. فنحن الآن نستطيع قياس نسبة كل من هذه العناصر في أي مجتمع بطريقة ما، فنستطيع معرفة تحقيقه للتعريف من عدمها.
التعريف بالمثل : “ماهو الإنسان؟ الإنسان مثل فلان وفلانة”
** ماهي مراتب الحجة (الاحتجاج) ؟
١- الحجة البرهانية : أعلاها، وهي التي يقبلها كل العقلاء على السواء (ولا تحتاج إلى دليل لإثباتها). كقولنا: أن نصف العشرة خمسة، فهذا واضح لا يحتاج إلى إثبات. وهذه بالطبع أقوى أنواع الحجج.
٢- الحجة الجدلية : وهي الحجة المشروطة، بحيث يتم الاشتراط على قواعد للاحتكام في بداية الحوار.
٣- الحجة الخطابية : وهي ما يقوله الخطيب في خطبته باعتباره مسلماً.
٤- الحجة الشاعرية : بالشعر والأدب.
* يجب أن ننتبه أن بعض الناس يضع حجة خطابية كحجة برهانية، أو يحصل اختلاف حول الحجة الجدلية.
والخلاصة : عندما ننظر في أي مقال أو طرح أو موضوع فيجب أن ننتبه إلى : القضية والبناء المنطقي ودقة التعريفات
** ماهي المدارس البحثية في فلسفة البحث؟
هنالك مدرستان : المدرسة الموضوعية والمدرسة الذاتية
الموضوعية : الإنسان يجب أن يكون محايداً وموضوعياً ، وأن ينفصل عن بحثه.
الذاتية : لا يمكن أن يكون الإنسان موضوعياً ومحايداً ومنفصلاً عن بحثه، لأن الخلفيات السابقة كلها ستؤثر فيه بلا شك، ويمكن نستخلص من العلوم الإنسانية قوانين، وهكذا بدأت تتجه هذه المدرسة إلى التكميم (وضع الكميات والنسب).
** كيف يبحث العقل الإنساني؟
يبحث عن طريق الاستنباط أو الاستقراء ،
فالاستنباط هو عمل فلسفي/فكري ابتداءً، حيث يتم فيه تجزئة القانون إلى جزيئات.
والاستقراء يبدأ من الجزيئات وينتهي باستنباط القانون ، وعادة ما تبدأ العلوم من خلال الاستقراء.
** ماهي الأدوات التي يستخدمها العقل في دراسة الظواهر الإنسانية :
١- دراسة الظاهرة من خارجها (إما بالمقابلة، أو بالاستبانة، أو بالبحث المكتبي)
٢- دراسة الظاهرة من داخلها (الدخول في الظاهرة وملاحظة عناصر الفعل منها)
ويجب ملاحظة درجة الاقتراب من الظواهر في الدراسات الاجتماعية ، لأنها تدل على دقة النتائج فيها.
.
إلى هنا تنتهي تغطية الدورة، والله أعلم.

هادي عثمان علٌق:
مارس 9 th, 2009 على الساعة 12:11 ص
عرض رائع وتغطية كافية..
سلمت يا أخ فهد
ماشي صح علٌق:
مارس 9 th, 2009 على الساعة 12:46 ص
تغطية رائعة
بارك الله فيك
أسعد علٌق:
مارس 9 th, 2009 على الساعة 1:10 ص
جزاكم الله خير على التغطية المميزة
فهد الحازمي علٌق:
مارس 9 th, 2009 على الساعة 11:48 ص
@ هادي عثمان ، ماشي صح ، أسعد : شكراً لكم جميعاً
مشاري علٌق:
مارس 9 th, 2009 على الساعة 1:49 م
أرفع لك القبعة احتراماً

حسين المصعبي علٌق:
مارس 9 th, 2009 على الساعة 2:37 م
منذ خرجت من الدورة وانا افكر في ملخص يجمع كل ماقرأته في الكتاب وسمعته
من الدكتور… فكان ابداعك الحل الأفضل
شكرا اخي فهد
النوخذة علٌق:
مارس 9 th, 2009 على الساعة 4:25 م
ماشاء الله تبارك الله تغطية ولا أروع …
أفضل ما أعجبني في هذا الامر برمته هو : تقسيم المسارات الاوروبية والاسلامية وكان تقسيما رائعا …
لا تكسرت أقلامك أبا رضوان
فهد الحازمي علٌق:
مارس 9 th, 2009 على الساعة 4:44 م
@ مشاري : شكراً لك .
@ حسين المصعبي: حياك الله ، وسررت بمعرفتك وقد تفاجأت بأنك حضرت معنا الدورة فلم تكن لي فرصة التعرف عليك عن قرب، لكن لعلها في فرصة أخرى. وما عملته ليس سوى تفريغ بسيط جداً ربما لا يمكن أن يكون تلخيصاً لما قيل. لكن لعل فيه الفائدة إن شاء الله.
@ النوخذة : فعلاً أنا أعجبني التقسيم لكلا التاريخين الأوروبي والإسلامي، وكان شرحها جيداً بما فيه الكفاية للفهم والقدرة على التحليل والاستنباط. ولعلك تستعين بكتبه التي وضعت رابطها في التدوينة لأن فيها تفصيل أكثر. خصوصاً كتاب الذاكرة التاريخية. شكراً لك شاكر.
عمر عثمان علٌق:
مارس 10 th, 2009 على الساعة 9:00 ص
ماشاء الله تبارك الله … اتعبت من بعدك يافهد وجاري الحفظ بعد اذنك
عالية علٌق:
مارس 10 th, 2009 على الساعة 1:00 م
مجهود تشكر عليه استاذ عمر وبالتوفيق
عمر عثمان علٌق:
مارس 10 th, 2009 على الساعة 1:05 م
اخت عالية ..
شكلك مضيعة ..
أنا مالي دخل بالموضوع هذه مش مدونتي هذه للمبدع فهد الحازمي اللي يستحق الشكر والتقدير على هذا الجهد الجبار في التلخيص ويستاهل A
سامي البشيري علٌق:
مارس 10 th, 2009 على الساعة 7:29 م
مجهود مبارك ورائع…
احتفظت بنسخه من هذه التدوينة على سطح المكتب لقراءة أكثر تأنيا ،،،
amori.me علٌق:
مارس 14 th, 2009 على الساعة 7:45 ص
يا ليت عندنا زي كذا شغلات في الرياض بس
بس بصراحة شي محترممممممممممممم
الله يوفق الجميع
الدوحة : اليوم الثاني | سَمْ وَن علٌق:
ديسمبر 20 th, 2009 على الساعة 11:12 م
[...] الذي يديره الدكتور جاسم سلطان (صاحب مشروع النهضة – تغطية سابقة لإحدى دوراته) وقد كانت الجلسة معه جميلة جدا حيث تطرقنا إلى جديد [...]
قصي الضراب علٌق:
ديسمبر 21 st, 2009 على الساعة 6:38 ص
تغطية رائعة اخي فهد
..اشكرك