- التحدث عن المثقفين اليوم يعني أيضاً التحدث على وجه التخصيص عما بينهم من فوارق قومية ودينية وكلاً من هذه العوامل يتطلب اعتباراً منفصلاً.
- يتحتم على أي مؤرخ يحاول جدياً تفهم المثقفين في التقاليد الأخرى أن يمضي أعواماً في تعلم لغاتهم.
- المثقف ملزم باستعمال لغة قومية، ليس فقط لأنها ملائمة له ومألوفة لديه، وإنما من باب أمله أن يخلف في اللغة انطباعة عقلية معينة ولهجة مميزة وفي النهاية منظوراً يختص به.
- يتحدث المثقفون الأكاديميون الغربيون بأسلوب اختزالي متسم بأللا مسؤولية عن شيء يُدعى “الإسلام”. ويبدو من استعمالهم لهذه الكلمة المنفردة أنهم يعتبرون الإسلام موضوعاً بسيطاً يمكن أن تطلق عليه تعميمات فضفاضة تغطي ألفاً وخمس مئة عام من التاريخ الإسلامي، وأن تصدر بشأنه بدون خجل أحكام تتعلق بقابلية الإنسجام بين الإسلام والديمواقراطية وبين الإسلام وحقوق الإنسان وبين الإسلام والتطور.
- تكرار الصيغ الجماعية مثل “نحن” و”(نا) الفاعلين” هو تكاسل شديد ليس إلا ، لأن مجرد استعمال أي لغة قومية يفضي إلى إلزامك بالجاهز أكثر من غيره مما هو في المتناول، ويسوقك إلى تلك العبارات المبتذلة والاستعارات الشائعة المتعلقة بنا “نحن” وبهم “هم” والتي تبقيها رائجة وسائل عديدة جداً بما فيها الصحافة والاحتراف الأكاديمي وذريعة توضيح الأمور لعامة الشعب. وهذا كله جزء من الحفاظ على هوية قومية.
- التضامن والولاء لا يعلو أبداً على النقد. فللمثقف دائماً أن يختار إما مناصرة الأضعف والأسوأ تمثيلاً والمنسيين أو المتجاهلين، وإما الانحياز إلى الأكثر قوة.
- ليست من مهام المثقف المعارضة في سبيل المعارضة، ولكنه يعني طرح أسئلة وإحداث فروق وإعادة التذكير بكل تلك المسائل التي يوجد ميل إلى إهمالها وتجاوزها، في خضم الاندفاع نحو الأحكام الجماعية والعمل الجماعي.
- مشكلة الولاء محدقة دائماً بالمثقف وتتحداه بدون رحمة. وكلنا بلا استثماء منتمون إلى جماعة قومية أو دينية أو عرقية ما، فما من أحد ، مهما كان مقدار الإصرار على عكس ذلك ، يعلو فوق الروابط العضوية التي تشد المرء إلى العائلة والجماعة وبالتأكيد إلى الجنسية.
- الولاء للمجموعة في صراعها من أجل البقاء لا يجوز أن يجر المثقف إلى درجة تخدير الحس النقدي، أو تقليص ضروراته الأساسية التي تقتضي دوماً تجاوز مسألة البقاء إلى قضايا التحرر السياسي ، وإلى توجيه الانتقادات إلى القيادة، وإلى تقديم بدائل تهمش أو تطرح جانباً في أحوال كثيرة جداً بدعوى أن لا علاقة لها بالمعركة الرئيسية القائمة. وحتى بين المضطهدين تجد أيضاً منتصرين ومنهزمين، ومن الواجب ألا يكون ولاء المثقف مقتصراً فقط على الانضمام إلى المسيرة الجماعية.
- مهمة المثقف تتمثل في جعل الأزمة شمولية وإعطاء معاناة عرق معين أو أمة معينة حيزاً إنسانياً أرحب ، وربط تلك التجربة بآلام الآخرين.
- مجرد أنك تمثل الآلام التي عاناها شعبك ، وقد تكون أنت أيضاً قاسيتها ، فهذا لا يعفيك من واجب الكشف عن أن بني قومك ربما يرتبكون الآن جرائم بحق ضحاياهم هم.
- في عدد كبير من بلدان العالم الثالث ثمة عداء صاخب بين قوى الوضع الراهن للدولة القومية والشعوب المحرومة المنحبسة في الداخل، التي تكبتها الدولة أو لا تمثلها، الأمر الذي يوفر للمثقف فرصة حقيقية لمقاومة المسيرة المتطرفة للمنتصرين.
**
نستكمل وإياكم ما بدأناه سابقاً من اقتباسات مركزة من كتاب “صور المثقف” للمفكر الفلسطيني المولد أمريكي الجنسية: إدوارد سعيد ، حيث قد عرضنا ضمن أجزاء السلسلة جزء تمهيدي تعريفي بإدوارد سعيد ، ثم بدأنا باقتباسات من مقدمة الكتاب وأتبعناها بالفصل الأول تحت عنوان “صور المثقف”. وهانحن اليوم مع الفصل الثاني من الكتاب والذي يعالج قضية حساسة أخرى في حول “القضاء على هيمنة الأمم والتقاليد” ، ونجده هنا يتعمق أكثر في شخصية المثقف ودوره في المجتمع ومواجهة التقاليد والهويات السائدة.
قراءة ممتعة، وسنسعد كثيراً بمشاركاتكم وآرائكم.
اقرأ باقي التدوينة »