ندوة المسيري 1 : ملامح من شخصية المسيري الإنسان

السبت ، 27 يونيو ، 2009
الكاتب : فهد الحازمي | مصنف تحت: تغطيات ولقاءات، ثقافة ومجتمع
عبد الوهاب المسيري لدى مشاركته في إحدى المظاهرات بمصر

عبد الوهاب المسيري لدى مشاركته في إحدى المظاهرات بمصر

الذي يقرأ رحلة المسيري الفكرية من خلال كتابه الرائع “رحلتي الفكرية سيرة غير ذاتية وغير موضوعية” يدرك تمام الإدراك أن شخصية المسيري “المفكر” ليست سوى جبل الثلج الذي لا نرى منه إلا الجزء القليل، حيث أن الجزء الأعظم منه مخفياً تحته، على الرغم من أن الجزء المخفي هو الجذر والوتد الذي يحمي الجزء المرئي من السقوط. وكذلك هي شخصية المسيري التي يقف وراءها إنسان عظيم قد ذاق الحياة بمختلف ألوانها وأشكالها ،

يتحدث المسيري في رحلته الفكرية عن بعض الملامح الإنسانية من حياته مضيفاً عليها مذاق فلسفته الخاصة، فقد تحدث عن مرحلة الوعي بالمرض والموت الذي اكتنفه في الثلث الأخير من حياته، وأثرها في إدراكه للمرض/الموت ، وأسهب بعدها كذلك في الحديث عن الطقوس والرموز وداء التأمل، وعن طقوسه التأملية الخاصة كـ “الشاي البيولوجي” و “الحمام الفكري” و “ساعة الصفاء”. اقرأ باقي التدوينة »

(ندوة المسيري) : افتتاحية وتمهيد

الخميس ، 25 يونيو ، 2009

… ومر عام، غرد فيه الغياب وما زال الحزن ثقب أسود تتسارع فيه كل الذكريات، والدرب البعيد ما زال يتسول قنديلا ويجدف في ظلام. وأنت بكل سكونك وموتك وابتعادك تصنع فينا اللهفة نحو الضياء. وانتظار شمس ما زالت تغرق في الشواطئ البعيدة ولحظات الغروب اللامتناهية. ها نحن هنا جمعنا شموعنا الصغيرة، وخرجنا إلى باب المدينة ننتظر لحظة الفجر كي نشعلها فربما تشتاق الشمس للضياء وتعود، وربما تنفجر الشموع فيسقط الظلام.

أرحب بكم في الندوة التدوينية التي سيكون المفكر الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله موضوعها، حينما رأينا أن الكثير من الشباب من حولنا ربما لم يسمع بهذا الاسم إلا بعد وفاته، ومنهم من يعرفه قبل ذلك لكنه لا يعرف بالضبط أهم نظرياته وأفكاره، ومنهم من يعرفه ويعرف أفكاره عن كثب، لكل هؤلاء نقول: أهلاً بكم، ها قد جاء وقت التأبين الحقيقي للمسيري رحمه الله، فلا الحزن سيعيده ولا الدموع ستفيده، ولا يفيده إلا ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، وعلم ينتفع به، و ولد صالح يدعو له“..

لماذا الندوة التدوينية وما هدفها؟

هدف الندوة التدوينية بالدرجة الأولى هو عرض مبسط وموجز لأهم القضايا التي تحدث عنها الدكتور عبد الوهاب المسيري بلغة سهلة ومفهومة للجميع ، والأمر الثانوي هو إعادة إحياء ذكرى أحد أهم مفكرينا وعلماءنا الذين قدموا مشاريع جليلة لخدمة الأمة، وهذا هو أقل واجب الوفاء.

ماهي محاور الندوة التدوينية وكيف سيتم طرحها وتنظيمها؟

اقرأ باقي التدوينة »

أ. مصطفى الحسن، ومدخل إلى فهم النموذج الغربي

الأربعاء ، 24 يونيو ، 2009
الكاتب : فهد الحازمي | مصنف تحت: تغطيات ولقاءات، ثقافة ومجتمع

أقام الأستاذ مصطفى الحسن - المحاضر بقسم الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن- دورة تعريفية بعنوان “مدخل إلى فهم الحداثة الغربية” تحدث فيها عن النهضة الغربية وأبرز أسسها الفلسفية التي تعود إلى الفلاسفة القدماء كأرسطو وأفلاطون وسقراط، وقد بيّن السياق التاريخي لتطور هذه الأفكار القديمة وربطها بسلوكيات النهضة الأوروبية كنماذج تفسيرية تؤول الأحداث.

وقد تخلل الدورة حديث طويل عن مبدأ الحلولية، ابتداءً بتاريخها الفلسفي، وانتهاءً بأشكالها العصرية الحديثة، كما تعرض للنظرية الداروينية ومنشأها وأبرز فلاسفتها كدارويين ونيتشه.

كانت دورة ثرية بحق ، وحيث أننا بعد يومين سنبدأ في ندوة كتابية عن الدكتور عبد الوهاب المسيري عبر هذه المدونة، وحيث أن عبد الوهاب المسيري من أبرز من تعرض لفكرة الحلولية المادية بالنقد والتحليل، فيسرنا أن نقدم لكم ملخصاً لأهم أفكار الدورة كتمهيد فكري للندوة.

ونعتذر عن عدم وجود أي صورة للدورة ذاتها، حيث منعتنا الظروف من التصوير.

اقرأ باقي التدوينة »

فانكوفر 1 : خواطر ما قبل السفر

الثلاثاء ، 23 يونيو ، 2009
الكاتب : فهد الحازمي | مصنف تحت: تأملات وخواطر، ثقافة ومجتمع، سفر ورحلات

غربة

حالياً أقوم بالاستعداد النفسي والمادي لرحلة صيفية إلى مدينة فانكوفر بدولة كندا وهذه التدوينة هي التدوينة الأولى في هذه السلسلة التي ستستمر معنا طوال الرحلة، والحمد لله تمت الأمور على ما يرام حتى الآن حيث أنهيت إجراءات الفيزا ومعهد اللغة الذي أريد الدراسة فيه بالإضافة إلى الأمور المالية والمعاشية.

وها أنا على مشارف هذه الرحلة والتي سأحاول قدر استطاعتي أن أجعلها مفيدة وعامرة لي مليئة بالتجارب والدروس، ولكن قبل أن أخوض في غمار الرحلة وأشجانها ، أود أن أقدم هذه السلسلة ببعض التأملات الشخصية حول تجربة السفر عموماً، خصوصاً أنني أزعم أني من محبي السفر والتعرف على الثقافات والحضارات حول العالم. اقرأ باقي التدوينة »

مع إدوارد سعيد وصور المثقف - اقتباسات 4

الجمعة ، 19 يونيو ، 2009
الكاتب : فهد الحازمي | مصنف تحت: ثقافة ومجتمع، كتب واقتباسات

- المنفي يعيش في حالة وسيطة، لا ينسجم تماماً مع المحيط الجديد ولا يتخلص كلياً من عبء البيئة الماضية، تضايقه أنصاف التدخلات وأنصاف الانفصالات.

- المثقف المنفي الذي يعتبر نفسه جزءً من وضع أكثر عمومية، مؤثر على الجماعة القومية المشردة، سوف يكون على الأرجح مصدراً لا للتثاقف والتوافق، بل للتقلب وأللااستقرار.

- حتى المثقفون المنتسبون مدى الحياة إلى مجتمع ما، يمكن تقسيمهم إلى مندمجين وغير مندمجين : أولئك الذين ينتمون كلياً إلى المجتمع كماهو ويزدهرون فيه دون أي شعور غامر بالتنافر أو الانشقاق، أولئك الذين من الممكن تسميتهم ب”الإمعيين” من جهة. ومن الجهة الأخرى: القائلين لا ، هؤلاء الأفراد الذين على نزاع مع مجتمعهم ولذا فهم غير منتمين ومنفيون فيما يختص بالامتيازات ، والسلطة ، ومظاهر الحفاوة ، والتكريم.

- وخير ما يمثل النمط الذي يحدد المسار للمثقف كغير منتم هو وضع المنفى ، تلك الحالة من أللاتكيف أبداً على نحو تام، والشعور دائماً أنك خارج العالم المألوف المهذار الذي يقطنه سكان أصليون ، إذا صح التعبير، والميل إلى أن تتجنب زين التأقلم والرفاهية القومية أو حتى أن تكون كارهاً لها.

- والمنفى للمثقف هو التململ ، والتحرك، ويقوم معناه على الدوام قلقاً ومقلقاً للآخرين. فأنت لا تستطيع العودة إلى وضع ما سابق وربما أكثر استقراراً كنت تشعر فيه وكأنك في بيتك؛ ولا يمكنك أبداً أن تنجح تماماً، وتنسجم مع مقرك أو وضعك الجديد.

- يميل المثقف كمنفي إلى الاستسعاد بفكرة البؤس، بحيث أن الاستياء الذي يكاد يكون نقمة وهو ذاك النوع من سوء الطبع على نحو فظ ، يمكن أن يتحول، لا إلى أسلوب تفكير فحسب، بل وأيضاً إلى سكنى جديدة.

- ونستخلص من ذلك أن عيش حياة ما وفقاً لمعايير مختلفة يتسبب للمثقف في ألا تكون عنده سيرة تستحق الذكر ، ولا يكون له إلا ما يشبه مفعول الإخلال بالتوازن ، يحدث صدمات زلزالية ، ويرج الناس رجاً ، لكن من غير الممكن فهمه اعتماداً على خلفيته أو أصدقائه مهما كانت الحجج.

- وبينما يصح القول إن المنفى هو الوضع الذي يميز المثقف كإنسان يقف كرمز هامشي بعيداً عن متع الامتيازات والقوة والشعور بالبيتوتية، فإن من الأهمية بمكان التشديد على أن ذلك الوضع نفسه يحمل في طياته مكافآت معينة ، بل حتى امتيازات. ففي حين أنك لا تكسب جوائز ولا يرحب بك في كل تلك المجالس الرفعية المقام،  المهنئة نفسها بتباه، التي تستثني روتينياً مثيري المتاعب المحرجين ، غير الممتثلين ، فإنك تستمد في الوقت ذاته بعض الأمور الإيجابية من المنفى والهامشية. أحد هذه الأمور، بالطبع ، هي بهجة الإصابة بالدهشة ومتعة عدم التسليم جدلاً بأي شيء ولذة التعلم أن تفلح في تدبير أمرك في ظروف أللا استقرار المتزعزع التي من شأنها إرباك معظم الناس وتخويفهم.

- عندما تترك موطنك لن تتمكن ببساطة أينما حللت من أن تستأنف حياتك وتصبح مجرد مواطن آخر في المنفى الجديد . وإذا أصبحت هكذا فإن الجهد المبذول يشتمل على قدر كبير من الإحراج الذي نادراً ما يستحقه هذا العناء.

- المنفى معناه أن تظل على الدوام هامشياً ، وأن ما تفعله كمفكر يجب أن يُخلق ، لأنك لا تستطيع سلوك سبيل قُضي به. وإذا تمكنت من اختبار ذاك المصير ، لا كحرمان ولا كأمر يُتفجّع عليه، بل كضرب من ضروب التحرر ، وعملية استكشاف تنفذ فيها الأمور وفقا لنمطك الخاص بك ، فيما تستحوذ على انتباهك اهتمامات مختلفة ، وحسبما يقتضي الهدف المعين الذي حددته بنفسك : فتلك ، لعمري ، متعة فريدة

- فالمنفى هو النموذج الذي ينبغي للمثقف أن يضعه نصب عينيه عندما تغويه ، بل وتغدَق عليه وتغمره،  مكافآت التكيف ، والإمعية والركون. وحتى إن لم يكن المرء من المهاجرين أو المغتربين الفعليين، يبقى في إمكانه أن يفكر كما يفكر الواحد منهم ، وأن يتخيل برغم الحواجز ، وأن يبتعد دوماً عن السلطات المركزة قاصداً الهوامش ، حيث ترى أموراً لا تقدرها حق قدرها عادة عقول لم تسافر أبداً إلى أبعد من المتعارف والمريح.

نستكمل وإياكم الاقتباسات الممتعة التي نأخذها من كتاب “صور المثقف” للمفكر إدوارد سعيد ، حيث قد عرضنا ضمن أجزاء السلسلة جزء تمهيدي تعريفي بإدوارد سعيد ، ثم بدأنا باقتباسات من مقدمة الكتاب وأتبعناها بالفصل الأول تحت عنوان “صور المثقف” ثم الفصل الثاني عن “القضاء على هيمنة الأمم والتقاليد” وها نحن اليوم مع أمتع فصول الكتاب -على الأقل بالنسبة لي- وهو بعنوان “المنفى الفكري: مغتربون وهامشيون” حيث يشرح في هذا الفصل دلالة المنفى بالنسبة للمثقف ، وكيف يستغل المثقف المنفى لكي يجعل منه نقطة إنطلاقة وتحرر. وكذلك يتعرض لمفهوم النفي المجازي (التهميش) ويرى أنه مركز قوة بالنسبة للمثقف ، ويتحدث عن “مسرات المنفى” التي تجعل من المثقف الحقيقي هامشيا وبعيداً عن التكريم والحفاوة والحفلات لأنه مصدر قلق وإزعاج ، لكنه يشرح الجوانب الرائعة التي يوفرها هذا المناخ. أتمنى أن تقضوا وقتاً ممتعاً مع هذا الفصل.

قراءة طيبة. اقرأ باقي التدوينة »

حقا..تــوجــه ” الوطن ” سيء!

الأربعاء ، 17 يونيو ، 2009
الكاتب : هادي فقيهي | مصنف تحت: عام

والوطن المقصود في العنوان أعلاه يا سمو الأمير ليس شرطا أن يكون “صحيفة ورقية” نتهافت على قراءتها كل صباح.. بل قد يكون هذا الوطن مساحة جغرافية وكائنات تدب عليها!

وحول ما ينشر في صحيفة الوطن السعودية قال سمو النائب الثاني : “مما يؤسفنا أن ما ينشر في صحيفة الوطن سيء”. وأضاف :” توجه جريدة الوطن سيء وينشرون أخبارًا غير صحيحة ولا أعرف لماذا , وأرجو أن تغير الجريدة هذا التوجه أما أن تستكتب أصحاب الأهواء الذين يكتبون ضد العقيدة فهو أمر لا يليق بالجريدة ولا بأي مواطن ولا حتى بكاتب أو محرر”

نقطة في آخر السطر.

ملامح مشهد جديد.

الجمعة ، 12 يونيو ، 2009
الكاتب : هادي فقيهي | مصنف تحت: ثقافة ومجتمع، عام

change

يستطيع أي مراقب للمشهد الثقافي في السعودية أن يدرك بأنه خلال السنوات الأخيرة قد زادت لدينا مساحات الحوار والطرح. وزادت شريحة المتناولين للقضايا الثقافية بأكثر من منظور ومن تيارات مختلفة. الخطاب الديني الذين كان يستم بالقداسة أصبح موضع نقد والمجتمع بات بمقدوره الاستماع لآراء النخب في نقد رموز هذه الخطاب ومناقشتها بل والمشاركة في هذا النقد. سقف أعلى من الحرية أصبح متاحا للصحافة ومعارض الكتب. على المستوى الوطني لم يعد المتلقي العادي يشتغل بأخبار من نوع استقبل وودع بل أصبح أكثر وعيا وبات يناقش القرارات العليا ويمارس دورا رقابيا على على أداء الكثير من المؤسسات. أفكار متتعدة ومتباينة تساهم اليوم في تشكيل المشهد السعودي تتنوع ما بين تحولات نراها في المشهد السابق وعناصر جديدة بدأت تدخل إلى هذا المضمار بحيث لم تكن موجودة في السابق. والأمثلة على التحول في هذا المشهد تطول وهي ملاحظة وموجودة سواء أنكرت أم أقرت.

اقرأ باقي التدوينة »

المدونة في ثوبها الجديد

الخميس ، 11 يونيو ، 2009
الكاتب : فهد الحازمي | مصنف تحت: تدوين ومدونات

الحمد لله على النعمة.

فقد أتممت تعريب وتعديل الثيم الحالي المستخدم بالمدونة ، ليكون متلائماً مع محتوى المدونة بشكل جميل. الكثير أخبروني عبر حسابي في تويتر بأن الثيم جميل عموماً ، كما أشار بعضهم إلى نواقص من هنا وهناك سأحلها مع الوقت إن شاء الله.

تغيير الثيم يأتي على مقربة من الإجازة الصيفية ، والتي سنشهد فيها بعون الله لوناً جديداً من مواضيع المدونة وهو الرحلات والمغامرات، لن أتحدث الآن عن شيء حتى تتم الأمور وتُنجز على نحو كامل بإذن الله.

وفي الختام فالباب مفتوح لأي اقتراحات حول التصميم الجديد للمدونة.

ذكرى وفاة المسيري: شموع.. في ذكرى غياب الشمس!

الأربعاء ، 3 يونيو ، 2009
الكاتب : فهد الحازمي | مصنف تحت: تدوين ومدونات، ثقافة ومجتمع، عام

عبد الوهاب*
الذين تموت أجسادهم.. وتبقى أرواحهم تطير مع الملائكة في السماء!..
الذين نظن أنهم ماتوا.. لأن دفناهم تحت التراب.. وهم أحياء لا يموتون..
خلدوا على وجه الأرض.. نقشوا وجه التاريخ.. ورسموا مسيرة الزمان!..
الذين نواريهم التراب.. نجزع لأنا أسلمنا أجسادهم لنهاية تفصلنا عنهم..
وهم يرحلون نحو بداية أخرى.. تنبت أرواحهم من تحت الأرض لتصبح أشجارا
سامقة.. تسقط ثمرا للجائعين.. تمنح ظلا للعابرين.. تشمخ كمنارات للمسافرين!..
الذين.. يولدون آحادا ويموتون أمما.. يعيشون أفرادا.. ويصنعون شعوبا..يمرون على
الدنيا لا يأخذون منها قليلا أو كثيرا..ويعطونها وجه آخر.. وعمرا أطول!..
أولئك تتعانق الأشياء لموتهم.. ويبتدئ التاريخ يموتهم صفحة أخرى!..

**

مضى عام إلا شهراً على وفاة الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله تعالى، ذلك المفكر العظيم الذي ترك بصمة واضحة في عالم الفكر.

عبد الوهاب المسيري ولد في دمنهور ١٩٣٨م وقد تلقى تعليمه الجامعي في الاسكندرية ثم ابتعث إلى أمريكا ليكمل بها دراسته الماجستير في جامعة كولومبيا والدكتوراه بجامعة رتجرز وإلى جانب هذا فقد ألف العشرات من الكتب الفكرية والأدبية ، وكتب موسوعة عن الصهيونية واليهودية مستخدماً نماذجه التفسيرية التي طورها بنفسه.

إلى جانب ذلك فلم يكن عبد الوهاب المسيري مفكراً برجياً فحسب ، يكتب ويكتب ولا يعرف عن واقعه شيئاً، بل نزل إلى الشارع وشاركه همومه وساهم في العديد من حركات التغيير في مصر كحزب الوسط وحركة كفاية وغيرها.

لن نطيل في الحديث عن مناقب الفقيد رحمه الله ، فآثاره خير متحدث عنه ..

أما بعد :

بعد شهر بإذن الله تحل علينا الذكرى الأولى لوفاة المفكر الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله، والذي قد توفي العام الماضي إثر مرضه الذي عانى منه ، وقد قررنا جماعة من المدونين أن نجعل ذكرى وفاته “يوماً تدوينياً” عن عبد الوهاب المسيري.

اقرأ باقي التدوينة »

مع إدوارد سعيد وصور المثقف - اقتباسات 3

السبت ، 30 مايو ، 2009
الكاتب : فهد الحازمي | مصنف تحت: ثقافة ومجتمع، كتب واقتباسات

- التحدث عن المثقفين اليوم يعني أيضاً التحدث على وجه التخصيص عما بينهم من فوارق قومية ودينية وكلاً من هذه العوامل يتطلب اعتباراً منفصلاً.

- يتحتم على أي مؤرخ يحاول جدياً تفهم المثقفين في التقاليد الأخرى أن يمضي أعواماً في تعلم لغاتهم.

- المثقف ملزم باستعمال لغة قومية، ليس فقط لأنها ملائمة له ومألوفة لديه، وإنما من باب أمله أن يخلف في اللغة انطباعة عقلية معينة ولهجة مميزة وفي النهاية منظوراً يختص به.

- يتحدث المثقفون الأكاديميون الغربيون بأسلوب اختزالي متسم بأللا مسؤولية عن شيء يُدعى “الإسلام”. ويبدو من استعمالهم لهذه الكلمة المنفردة أنهم يعتبرون الإسلام موضوعاً بسيطاً يمكن أن تطلق عليه تعميمات فضفاضة تغطي ألفاً وخمس مئة عام من التاريخ الإسلامي، وأن تصدر بشأنه بدون خجل أحكام تتعلق بقابلية الإنسجام بين الإسلام والديمواقراطية وبين الإسلام وحقوق الإنسان وبين الإسلام والتطور.

- تكرار الصيغ الجماعية مثل “نحن” و”(نا) الفاعلين” هو تكاسل شديد ليس إلا ، لأن مجرد استعمال أي لغة قومية يفضي إلى إلزامك بالجاهز أكثر من غيره مما هو في المتناول، ويسوقك إلى تلك العبارات المبتذلة والاستعارات الشائعة المتعلقة بنا “نحن” وبهم “هم” والتي تبقيها رائجة وسائل عديدة جداً بما فيها الصحافة والاحتراف الأكاديمي وذريعة توضيح الأمور لعامة الشعب. وهذا كله جزء من الحفاظ على هوية قومية.

- التضامن والولاء لا يعلو أبداً على النقد. فللمثقف دائماً أن يختار إما مناصرة الأضعف والأسوأ تمثيلاً والمنسيين أو المتجاهلين، وإما الانحياز إلى الأكثر قوة.

- ليست من مهام المثقف المعارضة في سبيل المعارضة، ولكنه يعني طرح أسئلة وإحداث فروق وإعادة التذكير بكل تلك المسائل التي يوجد ميل إلى إهمالها وتجاوزها، في خضم الاندفاع نحو الأحكام الجماعية والعمل الجماعي.

- مشكلة الولاء محدقة دائماً بالمثقف وتتحداه بدون رحمة. وكلنا بلا استثماء منتمون إلى جماعة قومية أو دينية أو عرقية ما، فما من أحد ، مهما كان مقدار الإصرار على عكس ذلك ، يعلو فوق الروابط العضوية التي تشد المرء إلى العائلة والجماعة وبالتأكيد إلى الجنسية.

- الولاء للمجموعة في صراعها من أجل البقاء لا يجوز أن يجر المثقف إلى درجة تخدير الحس النقدي، أو تقليص ضروراته الأساسية التي تقتضي دوماً تجاوز مسألة البقاء إلى قضايا التحرر السياسي ، وإلى توجيه الانتقادات إلى القيادة، وإلى تقديم بدائل تهمش أو تطرح جانباً في أحوال كثيرة جداً بدعوى أن لا علاقة لها بالمعركة الرئيسية القائمة. وحتى بين المضطهدين تجد أيضاً منتصرين ومنهزمين،  ومن الواجب ألا يكون ولاء المثقف مقتصراً فقط على الانضمام إلى المسيرة الجماعية.

- مهمة المثقف تتمثل في جعل الأزمة شمولية وإعطاء معاناة عرق معين أو أمة معينة حيزاً إنسانياً أرحب ، وربط تلك التجربة بآلام الآخرين.

- مجرد أنك تمثل الآلام التي عاناها شعبك ، وقد تكون أنت أيضاً قاسيتها ، فهذا لا يعفيك من واجب الكشف عن أن بني قومك  ربما يرتبكون الآن جرائم بحق ضحاياهم هم.

- في عدد كبير من بلدان العالم الثالث ثمة عداء صاخب بين قوى الوضع الراهن للدولة القومية والشعوب المحرومة المنحبسة في الداخل، التي تكبتها الدولة أو لا تمثلها، الأمر الذي يوفر للمثقف فرصة حقيقية لمقاومة المسيرة المتطرفة للمنتصرين.

**

نستكمل وإياكم ما بدأناه سابقاً من اقتباسات مركزة من كتاب “صور المثقف” للمفكر الفلسطيني المولد أمريكي الجنسية: إدوارد سعيد ، حيث قد عرضنا ضمن أجزاء السلسلة جزء تمهيدي تعريفي بإدوارد سعيد ، ثم بدأنا باقتباسات من مقدمة الكتاب وأتبعناها بالفصل الأول تحت عنوان “صور المثقف”. وهانحن اليوم مع الفصل الثاني من الكتاب والذي يعالج قضية حساسة أخرى في حول “القضاء على هيمنة الأمم والتقاليد” ، ونجده هنا يتعمق أكثر في شخصية المثقف ودوره في المجتمع ومواجهة التقاليد والهويات السائدة.

قراءة ممتعة، وسنسعد كثيراً بمشاركاتكم وآرائكم.

اقرأ باقي التدوينة »

SEO Powered by Platinum SEO from Techblissonline